من يمنح الحصانة لمن؟ ولماذا؟
د. دحان النجار
د. دحان النجار

الحصانة الأولى من نوعها في العالم والتي ستدخل كتاب غينيس للأرقام القياسية من حيث من شملتهم كما ونوعا , حصانة تحصن كل من قامت الثورة ضدهم من الثورة و أهدافها. أي عاقل ولو بمجرد سماعه بهذه الحصانة السيادية سيتساءل -- لمن تمنح الحصانة؟ من المانح ؟ومن الممنوح؟هل تمنح للرئيس الفاسد وكل أجهزته الأمنية والعسكرية والمدنية ؟ هذه الأجهزة التي تشكل جيشا جرارا لا تعرف بدايته ولا نهايته؟ هل تمنح لكل من عمل في فترة حكمه كما ورد في النص من حكام و(معارضه) ؟ أم تمنح للحرس الجمهوري والقوات الخاصة والأمن المركزي والأمن القومي وقوة مكافحة الإرهاب والمؤتمر الشعبي العام والحلفاء......الخ؟ أم تمنح لأنصاره وممثليه داخل مجلس النواب والحكومة المطلوبين للعدالة أيضا؟ أم لمن شاركه نهب المال العام وإفساد الحياة العامة في اليمن كله وتدمير الجنوب أرضا وإنسانا؟ الوحدوي نت

المانح مجلس نواب انتهت صلاحيته وشرعيته قبل ثلاث سنوات ,حكومة منحها الثقة مجلس نواب غير شرعي. كان القتلة الفاسدون قبل الثورة يخشون العقاب في حال ثار الشعب عليهم, أما اليوم فقد ثار ومنحهم الحصانة السيادية.. أمر لا يثير العجب فقط لأنه أعجب من عجب. كل من عمل في دولة الرئيس صالح معارض اليوم او حاكم منح الحصانة, فمن يمنح الثوار الحصانة من بطشهم في المستقبل؟ قامت الثورة لتحصنهم فمن يحصننا جميعا منهم؟ .

كتبنا قبل فترة طويلة رأينا الذي قلنا فيه إنه من الممكن تطبيق المثل التششيلي للتسامح السياسي باليمن من خلال إعطاء الرئيس والمقربين جدا إليه ضمانه من الملاحقة القانونية مقابل تسليمهم للسلطة طوعا دون سفك المزيد من الدماء بشرط أن يعيدوا ما نهبوه من ممتلكات الشعب والتخلي عن ممارسة أي عمل سياسي في المستقبل وعلى ان تقوم الدولة بتعويض أسر شهداء الثورة بما فيهم شهداء الحراك الجنوبي الذي مثل أول مراحل الثورة وكذلك كل ضحايا العنف والقمع السلطوي. فقامت قيامة البعض تجاه موقف كهذا واعتبروه تنازلا عن دماء الشهداء,فماذا سنقول اليوم بعد ان أوغل صالح ونظامه بالقتل للثوار والأبرياء وتدمير الممتلكات العامة ونهب الثروة؟ تم منح المجرمون والمفسدون والفاسدون والنهابون من كل الجهات حصاته بقانون سيادي ربح به أعداء الثورة ومن أحتما فيها والخاسرون وحدهم هم الثوار الشباب وأسر الشهداء والجرحى ومن يطمح بأنه سيؤسس لدولة مدنية عمادها الكفاءة والنزاهة (الثوار). قانون ثبت سلطة من حكم ويحكم وسيحكم بقوة قانون الحصانة المشئوم حتى لو غادر بعض الشخصيات السلطة للتقاعد.

قانون الحصانة المزعوم لا يطابق لا الشرائع السماوية ولا القوانين الإنسانية الوضعية من حيث شموليته بالعفو عن الجرائم الجنائية والسياسية والإدارية والمالية وغيرها ولم ينقص مصدريه إلا إصدار فتوى (والعياذ بالله) بالعفو عن المشمولين في اليوم الآخر. ما ذا أبقوا للثورة ؟ لن يعاقب المجرمون جنائيا لما ارتكبوه من جرائم جنائية من قتل وبطش للثوار والمعارضين السياسيين وأبناء الشعب ,بل سيكونون طلقاء أحرار يتمتعون بكل امتيازات المواطنة من الدرجة الأول، هذا إن لم يمنحون أوسمة الشرف عرفانا لما قاموا به ,ولن يعاقب المفسدون والفاسدون لما نهبوه من المال العام والخاص وإفسادهم لمنظومة الدولة والقيم الأخلاقية والدينية ,بل سيحصلون على ترقيات ماليه وإداريه ووثائق إثبات الملكية للمتلكات المنهوبة التي لم يتمكنوا من تسجيلها بأسمائهم سابقا وستبقى الأولوية لهم ولأولادهم في الوظيفة العامة والتعليم.

من سيصدق الثوار ؟ الحلفاء في الثورة والمشترك ؟ أم المجتمع الدولي والإقليمي؟ وكيف نظمن بأن الحلفاء والأشقاء والأصدقاء سيسمحون لنا ببناء دولتنا المدنية بعدما شرعنوا الفساد بقانون الحصانة؟ وهل سبيلنا الوحيد لتجذير الثورة هوا البدء في تطهير المؤسسات؟ وهل على الشعب استعادة ما سلب منه بشرعية الثورة لا الدولة المحصنة؟

د.دحان النجار - الولايات المتحدة الأمريكية

dalnajjarali@yahoo.com

 
في الأربعاء 11 يناير-كانون الثاني 2012 03:21:37 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=679