ببساطة أقول: لهذا ثرنا
محمد صادق العديني
محمد صادق العديني

· بعيد توقيعه بساعات .. تعرضت مسيرة مدنية لشباب الثورة السلمية بصنعاء لاعتداء بالرصاص الحي من قبل بلطجية الحزب الحاكم , الممولين من الخزينة العامة , والمسلحين من مخازن قيادة الحرس الجمهوري والقوات الخاصة والأمن المركزي وجهاز الأمن القومي ..

· الجريمة الجديدة أسفرت عن استشهاد سبعة من شباب الثورة السلمية , وجرح العشرات , بعضهم أصابته خطيرة ..

· أولئك البلطجية .. كانوا – كالعادة – يرتكبون جريمتهم في مرأى ومسمع من قوات الأمن والحرس الجمهوري .. وما يزال حبر توقيع المبادرة لم يجف بعد ..

· بعدها بأقل من ساعة يوجه "الرئيس" الموقع على مبادرة نقل صلاحياته إلى النائب .. يوجه بصفته رئيسا للجمهورية ب"التحقيق في الحادثة "!!

· هكذا وبكل وقاحة .. يقتلون القتيل .. ثم يمشون بجنازته .. يوقعون على مبادرة نقل الصلاحيات .. ثم يقولون عمليا مازلنا نملك كل مفاتيح الأمر والنهي والنفوذ ..

· الحادثة وما تبعها من توجيه .. كانتا مهمتين كمحك حقيقي لتلك المبادرة التي لم تحظى أساسا بدعم وموافقة المعتصمين , منذ فبراير الماضي , في ساحات وميادين التغيير والحرية والكرامة بمختلف مدن اليمن الغاضب , والذين يطالبون بمحاكمة "صالح" ورموز حكمه بسلسلة من الجرائم تنوعت بين الجنائية والسيادية وقضايا فساد الذمة المالية . ونهب مقدرات البلاد وثرواتها طوال 33 خريفا بائسا ..

· أقول : كانتا محكا حقيقيا لمدى جدية ما تم التوقيع عليه من مبادرة كانت ببنودها وآلياتها التنفيذية ظالمة ومجحفة بحق اليمن أرضا وإنسانا قيما وأخلاقا ثورة وتضحية .. فضلا عن تعارضها الصارخ والمخجل مع أبسط قواعد الشرعة الدولية الإنسانية ..

· وما دام هناك من عمل ويعمل من أجل إفلات المتورطين بجرائم انتهاك حقوق الإنسان , من العقاب بمنحهم حصانة تحت رعاية وأشراف دولي , واستمرار حزب الفساد على رأس الحكم , وبقاء "العيال" قابضين على مصدر القرار والنفوذ في قيادات الحرس الجمهوري والأمن المركزي والقومي والجوية .. فأن الثورة تظل ناقصة .. والعدالة غائبة .. وثقة المجتمع بمواثيق حقوق الإنسان يعتريها الشك والريبة ..

· لقد ظلت الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في اليمن تشهد تدهورا" مأساويا" خطيرا” أكبر مما عانت منه شعوب ثورة الربيع العربي في مصر و تونس وليبيا وسوريا ..

· ولعل من المهم الإشارة هنا إلى أن الاختلال السياسي الذي تعيشه منظومة الحكم في البلاد , منذ أنتهج "الصالح" سياسة التأمر والاستحواذ .. أصبح له ثمنا” باهظا” يدفع فواتيره كل اليمنيين يوميا” من أمنهم وحياتهم وآمالهم وتطلعاتهم. . وفي ظل تفرد طرف واحد في الحكم , وإقصاء شركاء المنظومة الديمقراطية والعمل السياسي, تعززت مظاهر الشمولية عبر قضاء غير مستقل ونزيه.. وتعدد مصادر القرار.. وتنامي مراكز القوى والنفوذ.. وتغييب دولة المؤسسات واختلال القانون.. وترسيخ الفوضى.. وتعزيز قنوات الفساد.. وتقوية أدوات الإفساد.. وسحق المواطنة.. تحولت ممارسة أي مهنة, وعلى رأسها مهنة الصحافة والإعلام والعمل السياسي الناضج.. مهمة محفوفة بالمخاطر والشتائم والترهيب والتحريض وتهم العمالة والتخريب واستهداف “الثوابت”,فضلا” عن الاختطافات والتعذيب , القتل !!

· وحتى لا اتهم بالمبالغة والتجني .. فأن خارطة الأرقام والتي دائما” ما تعلن فواجعها هيئات ومؤسسات دولية تصرخ بالصوت المجروح أن واقعنا المعاش هو :

- 13 مليونا أو يزيدون من عدد السكان تحت خط الفقر ..

- أكثر من ثلث عدد السكان البالغ 22 مليونا يعانون البطالة, وخاصة في أوساط الشباب المتعلم ..

- 5 ملايين مواطن مصاب بالوباء الكبدي ..

- 70 – 85% من سكان اليمن يتمرغون بوحل الأمية التعليمية ..

- مئات الآلاف من المواطنين يعانون الإعاقة ..

- مئات الآلاف من المواطنين تزهق أرواحهم سنويا”بحوادث سير ومغامرات ثأرية

- نهب مستمر لمقدرات البلد وثرواته, وحرمان مخز من أبسط الخدمات كالكهرباء والماء..

- مواطنة غير متساوية وإقصاء وإلغاء وتخوين للآخر , وتصفيات سياسية متواصلة ..

- 2000 واقعة انتهاك واستهداف لحقوق الصحافيين والكتاب وحرياتهم المهنية خلال أقل من عشرة أعوام بحسب تقارير رصد CTPJF ..

- اليمن ضمن أبرز 14 دولة منتهكة لحقوق الإنسان .. ونظامها الحاكم في رأس قائمة الحكام المستهدفين لحرية الصحافة والتعبير..

· تلك الأرقام مضافا إليها جرائم القتل والخراب والاختطافات والتي تتجاوز عشرات الآلاف بحق شعب اليمن الثائر .. منذ فبراير وحتى كتابة هذه الأسطر ..

· ختاما .. اليمن يا أيها الأشقاء والأصدقاء , هذا حاله البائس .. أفلا يستحق هذا الشعب العدالة والاقتصاص من ذلك النظام الآثم ..

-------------------

*الرئيس التنفيذي لمركز التأهيل وحماية الحريات الصحافية CTPJF

ctpjf@hotmail.com


في الأحد 27 نوفمبر-تشرين الثاني 2011 11:09:53 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=644