العودة المذمومة
وسام باسندوه
وسام باسندوه

حذر الجميع من خطر الحرب الأهلية واحتمالية التفكك والانقسام، وانتشار الصراع إلى بؤر جديدة. حذر الجميع من الأزمة الإنسانية الخانقة التى تحيط باليمن، والتى لا يُعرف إلى أين ستنتهى. الوحدوي نت

لم تكن هذه التحذيرات بالجديدة فقد سبقت اندلاع الثورة بعدة سنوات، ومازالت التحذيرات تتوالى، آخرها ما صدر عن بن عمر مبعوث الأمين العام والزيانى أمين عام مجلس التعاون الخليجى، لكن الغريب أن كل ما كان يحذر منه، أو لنقل المحظور قد وقع بالفعل، ولا أحد يريد الاعتراف بذلك، ربما يكون هذا من باب الإفراط فى التفاؤل ومنح المزيد من الأمل، وهو أمر مندوب بطبيعة الحال، أو ربما هو من قبيل الخوف من هول الكارثة التى ستطول الجميع، ممن شاركوا فى هذا المآل على الأقل بالسكوت والمماطلة. فماذا أخطر من أن تدور حرب شوارع فى العاصمة بجميع أنواع الأسلحة والمدافع بين قوات الجيش الموالى للثورة والقوات التابعة للنظام على رءوس الثوار والسكان المدنيين، الذين لم يملكوا حتى رفاهية الإنذار المسبق بضرورة إخلاء مساكنهم.

 

أما المأساة الإنسانية فحدث ولا حرج، تكفى مشاهدة الجثث المسجاة المزودة بأسماء أصحابها، لنعلم ما آل إليه الوضع فى العاصمة، هذا عدا استقلال كل محافظة بالاقتتال وحدها ما بين أبناء قبائلها المؤيدة للثورة والجيش الموالى لها من جهة، وبين قوات النظام والحرس العائلى من جهة أخرى، هذا هو حال يمن الثورة.

 

وما أشبه الليلة بالبارحة، فكما سبق وغادر صالح البلاد منذ عدة أشهر فى ليلة ظلماء، على وقع القصف والمدافع والحرب فى العاصمة، ها هو الآن يعود بنفس الأجواء وبالإيقاع ذاته، عودة سرية وفى جنح الظلام أيضا. يُسرب الحزب الحاكم أن الهدف من هذه العودة إعلان التنحى، وربما كما سبق وأعلن صالح من قبل رغبته فى الاستمرار كرئيس شرفى حتى انتهاء ما يسمونه بالمدة الدستورية فى 2013. وإذا صح ذلك، فهذا لا يعنى سوى مزيدا من الاستهتار والاحتقار للشعب والدماء.

 

●●●

 

يؤكد شباب الثورة أنهم كانوا يتوقعون هذه العودة، خصوصا أنهم باتوا يلقبونه بالقذافى الصغير، لا سيما بعد أن القى الجيش الموالى للثورة القبض على العشرات من القناصة الصوماليين يعتلون أسطح المنازل، مما يعنى أن النظام قرر هو الآخر الاستعانة بالمرتزقة بعد أن دب الارتباك فى صفوف قواته، وبدأت تسارع فى اللحاق بالثورة. يؤكد الثوار أنهم كانوا يخشون أن يكون مصير صالح هو مصير بن على، الذى عجز الشعب التونسى حتى الآن عن القصاص منه وتنفيذ الأحكام الصادرة بحقه، بل تمنوا أن يكون مصيره مصير مبارك ليلقى جزاءه العادل، لكن يبدو أن مصير القذافى وأبنائه يستهوى صالح أكثر.

عن الشروق المصرية


في السبت 24 سبتمبر-أيلول 2011 11:09:55 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=607