ما أشبه اليوم بالبارحة!
د. دحان النجار
د. دحان النجار

في كل منعطف سياسي تأريخي وفي أكثر اللحظات حسما يقترب فيها اليمنيون من تحقيق إنجاز تأريخي لصالح الشعب والو طن خلال ال33 سنة الماضية من حكم الرئيس علي عبد الله صالح وبطرق حضاريه وسلميه نجد وقد عاد بنا رئيسنا الملهم الى مربع الفوضى والحرب شئنا أم أبينا فهذه هيا سجيته ومكرمته الدائمة لشعبه –مزيدا من سفك الدماء وإزهاق الأرواح وتفتيت البنية الاجتماعية والجغرافية للأرض والإنسان.

أثناء عملية الحوارات والإعدادات لتحقيق الوحدة اليمنية بطرق سلميه وديمقراطيه أستبشر اليمنيون خيرا بأنهم قد خرجوا من مربع العنف الى غير رجعة وأنهم امام فرصة تاريخيه للتفرغ لإعادة بناء الأرض والإنسان بما يتناسب ومتطلبات العصر الراهن وكانوا كلهم حيوية وحماس وتفاني حتى تخيل لنا أننا ننافس الشعب الألماني في هدم جدار الفرقة وبناء جسور الثقة والمحبة خدمة لنا وللأجيال القادمة.

ولم يكن يدور في خلد الكثيرين بأن الرئيس صالح يضمر الشر لشركاء الوحدة وللشعب ويكيد لهم شر مكيدة تقضي بتقطيع جذورهم رويدا رويدا وصولا الى الإجهاز عليهم في اللحظة المناسبة والإنفراد بالسلطة وبالثروة وبإستعباد الوطن والشعب شماله وجنوبه. ولتحقيق مشروعه هذا آنها الرئيس خون وكفر وحاور وناور وأستعطف ودعاء الى السلام والمحبة وضرب (هذا بذا) وأستمر يجهز ويسلح ويعبئ جيشه ومليشياته وفرق الموت في الوقت الذي يوقع فيه على إتفاقيات سلميه ويملئ الدنيا ضجيجا بموافقته عليها ,بل ووقعها وبالغ في إحتفائه بها كوثيقة العهد والإتفاق مثلا وعندما شعر بأنه اصبح جاهزا للحسم العسكري تنكر لها جميعا وأجهز عليها في لحظة مأساويه حاسمة وشن حربه الضروس على الجنوب والحزب الإشتراكي وحلفائهم وتوج نفسه حاكما مطلقا يعمل ما تمليه عليه شهواته ونزواته في المال والسلطة وذبح الوحدة من الوريد الى الوريد وأيقن بأن مملكته قد انتصرت ولم يتبقى إلا تتويج ولي العهد ليدير هذه المملكة من بعده. واستمرت وفود السفراء الغربيين طوال فترة الأزمة وقبيل الحرب تجول وتصول في البلاد وتلتقي بهذا وذاك وتطمئننا بأن الحل سيكون سلميا وبأنها تضغط على الأطراف كي لا يتفجر الوضع حفاظا على الديمقراطية الوليدة والوحدة ومن أجل محاصرة التطرف الديني ,وفي الأخير وجدنا أنفسنا في حرب لا تبقي ولاتذر وهم يتفرجون ويستمتعون.

وها هوا اليوم يعيد نفس السيناريو ,عند بداية الثورة الشبابية الشعبية المظفرة عندما أظهر استعداده لإلغاء التوريث وتسليم الحكم و أنه لا يريد إلا بعض الضمانات القانونية والخروج الآمن وهوا أراد بذلك كسب الوقت لكي يعد نفسه للحسم العسكري. دعا الإخوة الخليجيين والأمريكان والأوروبيين وغيرهم للوساطة وفي نفس الوقت بداء بإعداد أنصاره وجيشه وأمنه واستخباراته للتجمهر والمواجهة كي يقنع الوسطاء الذين جلبهم بأنه لازال يملك شعبية وقوة وبدء يعدل مبادراتهم المصممة على مقاسه مره تلو الأخرى ويرفض ويوعد بتوقيعها كسبا للوقت ويعطي نجله أحمد الفرصة ليفرض نفسه بديلا في الميدان ويرفع سقف مطالبه لتسليم السلطة الى مستوى لا يعطيه حتى دستوره الحالي.

هددنا بالقاعدة التي جزء منها يتحرك بأوامر أجهزته الأمنية وفي الانفصال والحوثية وعندما خيبوا ظنه أوكل المهمة مباشره الى وحدات أولاده العسكرية والمسلحة جيدا.وحتى في حاله استشفائه في السعودية لم يضيع الفرصة في المناورة من على كرسيه المتحرك في التوقيع على المبادرة الخليجية غير الجادة ,وعندما دنت لحظة إثبات مصداقية ما تلسن به بداء يطرح شروطا تعجيزيه أخرى كخروج الأحمرين أو تنصيب أحمد على نائبا للرئيس (ملكا فعليا) من قبل المشترك والثوار وههذه قمة الهزل والسخرية وبتعنت ليس ببعيد عن تواطؤ إقليمي بقصد إحباط الثوار وإجهاض الثورة.

وكلما قرر الثوار حسم الأمر ثوريا نجد الوساطات من قبل السفراء تتكثف والطلب من المشترك والثوار وأحيانا الإملاء عليهم بضرورة إعطاء المفاوضات فرصة تلو الأخرى من أجل تجنب سقوط البلاد في مستنقع الفوضى وهوا صحيح من حيث المبدأ لكنه غير منطقي عندما يتحول هذا النوع من الحراك الدبلوماسي الى غاية بحد ذاته. ونسمع التسريبات الإعلامية عن تدخل غربي وإقليمي قوي لإقناع صالح بعدم العودة الى اليمن وضرورة تسليم السلطة لنائبه ونفاجئ بإلقائه الكلمة تلو الأخرى من مقر إقامته بقصد حشد أنصاره استعدادا للمواجهة وهوا ما لا ينسجم مع شروط الضيافة ناهيك عن شروط الوساطة النزيهة.

وفي آخر اللحظات وبعد أن استنفذ كل أساليب المراوغة والحيل كما فعل في الماضي الرئيس يعلن من دار نقاهته في السعودية نهاية الثورة وينعتها بأبشع النعوت ويؤكد لأنصاره من مشائخ القبائل المفترضين بأن السلطة لن تسلم إلا من خلال صناديق الإقتراع وهو يعلم علم اليقين بأن الثورة لن تعود الى الوراء وأنه بذلك يعلن الحرب على الثورة والثوار وعلى الشعب اليمني بأكمله ولم نسمع إدانة واحدة حتى ولو خجولة من الوسطاء فماذا يا مشترك ويا ثوار في وضع كهذا أنتم فاعلون؟

dalnajjarali@yahoo.com


في الخميس 18 أغسطس-آب 2011 11:40:48 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=583