مسيلمة الكذاب .. إذ يبعث حياً؟!
عريب الرنتاوي
عريب الرنتاوي

الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، يكذب كما يتنفس... هذه حقيقة يعرفها اليمنيون، كل اليمنيين، من خصوم الرئيس إلى أصدقائه... حتى أن الشيخ صادق الأحمر أطلق عليه قبل أيام اسم مسيلمة الكذاب، أشهر كذّاب في التاريخ العربي والإسلامي، القديم والوسيط والحديث: إن كنتم تذكرون .

حين تذهب إلى اليمن، وقد قدّر لي أن أزور هذا البلد الجميل والعزيز مراتٍ عدة، تستمتع إلى عشرات القصص يدور معظمها حول «كذب الرئيس»، وغالباً في سياق كوميدي، هزلي وكاريكاتيري... فالشعب اليمني معروف عنه، أنه خفيف الظل وصاحب نكتة، برغم العبوس المرتسم على الوجوه القاسية، و»الخنجر» المتموضع أسفل البطن، في منزلة وسط بين «غريزتين ».

من يتأمل في «لغة الجسد» و»ملامح الوجه» و»حركة العيون» التي ترافق خطابات الرئيس، يدرك من دون شك، أنه أمام ممثل من طراز رفيع... عيونه الشاردة في كل الاتجاه، تتحاشى سهام الاتهامات بالكذب وعدم التصديق، نبرات صوته وانفعالاته الزائفة، تضمر غير ما يظهر... وكلما بدا الرجل شديد الإصرار على فكرة بعينها، تعلم علم اليقين، بأنه سيتراجع عنها، صبيحة اليوم التالي، فكلام الليل يمحوه النار .

حبل الكذب «الصالحي» امتد بعيداً وطويلاً... لم تقتصر أكاذيبه على أبناء شعبه من أحزاب وقوى وفصائل... لم يسمع كل طرف ما يريد فحسب... لم يستقو بهذا الطرف على ذاك، وبالأخير على الأول فقط... لقد مارس كل ألوان البهلوانيّات والألاعيب، فكان ثعلباً خجلت من مكره الثعالب... لقد جعل «الكذب» سياسة خارجية لبلاده، كذب على الشرق والغرب، على العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر .

كأي انتهازي كذوب، يصعب الإمساك بالرجل من أية جهة أتيته... إنه لزج إلى الحد الذي يجعله قادراً على الإفلات من بين البنان... زئبقي يأخذ شكل الإناء الذي يحتويه، ويتماهى مع درجة حرارته بلا زيادة ولا نقصان... إنه الرجل الذي سيسجل التاريخ، أنه ألحق باليمن أفدح الشرور والخسائر، برغم كل قصائد المديح التي دبّجها في مديحه، الكذّابون والدجّالون ممن يسمون إدباء وشعراء ومثقفين .

من بين كل ما سمعت من أقوال منسوبة له، ومن مصادر قيادية في أحزاب المعارضة، كنت التقيتهم في نوفمبر الماضي، وكانوا التقوه قبل ذلك بفترة وجيزة، ثمة جملة صحيحة وحيدة، خرجت من فيه... ألا وهي تهديده بجعل اليمن «صومال ثانية» قبل أن يضطر لمغادرة السلطة أو التنحي عنها... وثمة ما يؤكد على أن الرجل بصدد «أن يصدق وعده ».

علي عبدالله صالح، أتبع الأقوال بالأفعال، وها هو وفقاً لمختلف المصادر اليمنيية، يسلم مراكز المحافظات إلى «القاعدة» بدءا بزنجبار عاصمة أبين، ولا ندري أين سينتهي به المقام، خصوصا إن تتالت حركات الانشقاقات عن الجيش والمؤسسة العسكرية، وتوالى سقوط معسكرات قواته في أيدي الثوار وقوات القبائل، وإن ألحق بالبيان «رقم واحد» بيانات أخرى متسلسلة، يتحدث فيها الضباط عن نجاحاتهم في تطويق نظام الرئيس وعزله وإضعافه .

علي عبدالله صالح، قرر اعتماد «خيار شمشون» بهدم المعبد على رؤوس من فيه، من أعداء وأصدقاء... قرر العمل قاعدة «من خلفي الطوفان» و»إن مُتّ ظمآن فلا نزل القطر»... علي عبدالله صالح، يتحول يوماً إثر آخر، إلى مصدر تهديد لليمن واليمنيين والجوار والسلم الإقليمي... هذا الرجل بات «مسجلاً خطراً»، ويجب التسريع في إسقاطه قبل أن تستفحل شروره وتستوطن.... لقد أدرك أنه كذب على كثير من الناس طوال الوقت... ولكنه لم يعد قادراً على ممارسة الكذب على كل الناس وكل الوقت... لقد انتهت اللعبة .

وعلى الذين ظنوا أنهم بتدعيمهم للرئيس وعصابته، وضخهم ملايين الدولارات في حساباته السرية والعلنية، إنما يدرأون عن أنفسهم شراً مستطيراً، هؤلاء أخطأوا تماما، لقد ضاعت ملايينهم وبقي صالح يعيث في أمن اليمن ووحدته، في امن المنطقة واستقرارها، تخريباً وتمزيقاً وتهديدا.... هؤلاء عليهم أن يعتذروا من الشعب اليمني قبل أن يفكروا في إطلاق مبادرات جديدة أو تجديد مبادرات قديمة... هؤلاء عليهم أن يعتذروا من شعوبهم على أموالها التي بددوها في دعم ديكتاتور صغير وفاسد .

·  عن الدستور الاردنية


في الإثنين 30 مايو 2011 11:49:08 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=505