مطلوب موقف خليجي حازم في الشأن اليمني
د. محمد صالح المسفر
د. محمد صالح المسفر

جفت الأقلام وطويت الصحف الخليجية في الشأن اليمني بعد أن رفض السيد علي عبد الله صالح التوقيع على الاتفاق الذي ينظم عملية انتقال السلطة سلميا إلى قوى وطنية تؤدي إلى قيام نظام ديمقراطي تعددي يقود البلاد إلى سلام وعدل ومساواة بين جميع أفراد الشعب اليمني العظيم.

دول مجلس التعاون وعلى مدى خمسة أسابيع وهي تقود مفاوضات بين النظام السياسي القائم في صنعاء وممثلي ثورة الشعب الذين هم يسيطرون على كل محافظات اليمن ولكنها فشلت في تحقيق الهدف الرامي إلى تنحي السيد عبد الله صالح عن القيادة لصالح نائبه على أن تقدم دول مجلس التعاون ضمانات للرئيس وحاشيته ومساعديه من المساءلة القانونية عن كل ما فعلوا في اليمن. دول مجلس التعاون نُبهت أكثر من مرة ومن أكثر من طرف على أن علي عبد الله صالح ماكر ومراوغ ولن يلتزم بأي اتفاق وأنه لن يترك منصبه إلا بالقوة لكن دول المجلس عبر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أرادت أن تخرج باليمن من أزمته الراهنة بالاتفاق ولو مارست ضغوطا على أطراف المعارضة وممثلي الثورة اليمنية بهدف إعطاء بعض التنازلات لصالح الرئيس علي عبد الله صالح المنتهية ولايته دستوريا لأن الشعب هو مصدر السلطات وقد أعلن الشعب أنه يريد إسقاط النظام، لكن علي عبد الله لم يعط مجالا لأي حل إلا الحلول التي يراها تخدم مصالحه وتؤمن مستقبله ومستقبل أفراد أسرته.

لقد وصل المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون إلى قناعة مؤداها أن السيد علي عبد الله صالح لم يعد الطرف الذي يثقون به خاصة بعد أن نقض وعده ورفض التوقيع على المبادرة وحاصر أعوانه وميليشياته سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تقع في دائرة أمن الرئاسة وهم يهتفون بهتافات معادية للمبادرة الخليجية واعتبروها مؤامرة على الرئيس. كان الأمين العام لمجلس التعاون الدكتور الزياني في اجتماع داخل السفارة مع الضامنين لتنفيذ الاتفاق من قبل المعارضة والثوار وهم سفراء كل من أمريكا وبريطانيا والمجموعة الأوروبية وكذلك سفراء دول مجلس التعاون المعتمدون في صنعاء، وتعذر على الزياني الوصول إلى مقر الرئيس علي عبد الله للتوقيع على الاتفاق نظرا لحصار السفارة الأمر الذي دعا السلطات الحاكمة لإرسال طائرة عمودية لإخراج الأمين العام والسفير الأمريكي من السفارة المحاصرة ونقل الدكتور الزياني إلى مقر علي عبد الله صالح ومن ثم إلى المطار.

بعد كل هذه الجهود التي بذلها الأمين العام الدكتور الزياني والجهود التي بذلها وزراء خارجية دول المجلس من أجل إعادة الهدوء إلى ربوع اليمن وانتقال السلطة سلميا إلى قيادات الثورة الشعبية، وبعد تعنت السيد علي عبد الله صالح في مواقفه والرفض الصريح لقبول المبادرة بذرائع متعددة، واتهام دول الخليج أنها تقود مؤامرة على اليمن ونظام حكمه، وتهديده للمجتمع اليمني المسالم بحرب أهلية أمور تدعو دول المجلس لاتخاذ قرارات فعالة ومؤثرة حماية للشعب اليمني من اشتعال حرب أهلية، وحرصا على أمن دول المجلس والبحر الأحمر. يرى الكاتب أن من أهم تلك القرارات الواجب اتخاذها سحب مبادرتهم وكأنها لم تكن، دعوة مجلس جامعة الدول العربية للانعقاد بصفة عاجلة ووضعهم في الصورة الحقيقية عن محاولاتهم وتعنت الرئيس في مواقفه تجاه أي عملية تنقذ اليمن من مستقبل لا يعرف نتائجه إلا الله، والطلب من مجلس الجامعة العربية تجميد عضوية اليمن في مجلس الجامعة وبعض الوكالات المتخصصة، الطلب من المجتمع الدولي فرض عقوبات على الرئيس اليمني وحاشيته وتجميد أموالهم ومنعهم من السفر أسوة بما فعل هذا المجتمع الدولي مع بعض الحكام أمثال معمر القذافي وغيره من الطغاة.

 

آخر القول: أدعو جميع قادة الجيش اليمني الشجعان أن ينضموا إلى صفوف الشعب وحمايته من طغيان الحاكم المستبد، وأن يكونوا للوطن وحمايته لا لعلي عبد الله وزمرته.

ولكم في جيش مصر وجيش تونس العبر وهذا دور الجيوش الوطنية.

من أهم تلك القرارات التي يتوجب على مجلس التعاون اتخاذها الإعلان الرسمي عن سحب مبادراتهم وكأنها لم تكن، دعوة المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية لاجتماع عاجل ووضعهم أمام مسؤولياتهم لحماية الشعب اليمني من أي مغامرات يقدم عليها النظام، واتخاذ إجراءات قانونية منها تعليق عضوية اليمن في الجامعة العربية كما فعلت الجامعة تجاه حكومة معمر القذافي، دعوة المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات على السيد علي عبد الله صالح وأسرته ومعاونيه، وتجميد أموالهم في الداخل والخارج ومنعهم من السفر كما فعلوا مع القيادة الليبية بزعامة معمر القذافي.

 

- الشرق القطرية


في الثلاثاء 24 مايو 2011 01:34:04 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=499