مبادرة خليجية رابعة ..!! الآن تأكد الفخ
عبدالملك المخلافي
عبدالملك المخلافي

أطلق مجلس التعاون الخليجي نسخة جديدة لمشروع الاتفاق بين السلطة والمشترك المعروف ب (المبادرة الخليجية) حيث جري يوم أمس الجمعة تسليم السلطة والمعارضة عبر سفراء الخليج بصنعاء مسودة جديدة لمشروع الاتفاق تضمنت تعديلا علي المبادرة الثالثة لصالح النظام ووفقا لطلبه، ورغم ان عناصر المبادرة الأساسية بقيت بدون تعديل أكان في المبادئ الأساسية الخمسة او الخطوات العشر التنفيذية فان التعديلات الجديدة تقضي علي كل ما اعتبر ايجابيات او ضمانات في المبادرة الثالثة وتعيد تكييفها وفقا لرغبات وتصور النظام لما يجري وسنطلق علي التعديل تسمية المبادرة الرابعة ليسهل توصيفها وتميزها عن سابقاتها وملاحظاتنا عليها. الوحدوي نت

 وقبل أن أشير الى رأيي في التعديلات الجديدة أبين التعديلات التي أدخلت علي مشروع الاتفاق (او المبادرة الثالثة ) وهي علي النحو التالي:

1-  غير عنوان الاتفاق من (اتفاق بين الحكومة اليمنية والمعارضة اليمنية) الي (اتفاق بين المؤتمر الشعبي العام وحلفائه واللقاء المشترك وشركائه).

2-  أضيفت مقدمة صغيرة تشير الي ان هذا اتفاق بين الأطراف الموقعة عليه (المؤتمر وحلفائه والمشترك وشركائه).

3-  عدل ما يتصل بالتوقيع الذي كان محل خلاف بين السلطة والمعارضة عندما رفض الرئيس علي عبدالله صالح التوقيع كماهو نص المبادرة الثالثة بصفته رئيس للجمهورية وان يكون توقيعه الأول عدل بما يلبي مطالب النظام وما يتيح له التنصل من الاتفاق مسبقا حيث أصبح التوقيع عن جانب النظام لخمسة عشر شخصا هم حسب الآتي :

 التوقيع الأول لعلي عبد الله صالح رئيس المؤتمر الشعبي العام والثاني لعبد الكريم الإرياني نائب رئيس المؤتمر فيما التواقيع التالية حتى الرابع عشر لأحزاب ما يسمي بالتحالف الوطني حلفاء المؤتمر والتوقيع الاخير (وكانه تعميد او رعاية) لعلي عبداللة صالح رئيس الجمهورية اليمنية الي جانب توقيع عبداللة بن زايد كما سنري في التعديل الرابع ومقابلهم توقيع 15 شخص عن احزاب المشترك وشركائه في اللجنة التحضيرية للحوار الوطني.

4-  التعديل الجوهري الأخير هو حذف تواقيع كل الشهود حيث كان الاتفاق يتضمن توقيع دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما اعتبر ضمان لتنفيذ الاتفاق وبدلا من ذلك الاكتفاء بالإشارة الي ماسمي في النص الجديد أن التوقيع بحضورالشيخ عبدالله بن زايد وزير خارجية الإمارات والرئيس الدوري الحالي للمجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي ومعه أمين عام المجلس فقط (رغم بقاء البند العاشر من البنود التنفيذية كما هو حول الشهود وهو ما يكشف عن مدي إرباك الخليجين حتي في الصياغة وان ما يعملوه هو مجرد استجابة لمطالب النظام دون مراجعة).

هذة هي التعديلات التي أدخلت علي المبادرة الخليجية الثالثة والتي علي محدويتها الا انها غيرت من المبادرة الخليجية التي قبلتها المعارضة لنصبح امام مبادرة رابعة لصالح السلطة وما يتوافق مع رغبتها.

  كنت قد كتبت عن وجهة نظري حول المبادرة الثالثة بتفصيل كافي تحت عنوان ( المبادرة الخليجية الثالثة :مشروع اتفاق ام فخ!؟) ولن أعود الي ماورد في تلك الملاحظات وسأكتفي بالملاحظة علي التعديلات (المبادرة الرابعة) وبداية اشير الي ان الوسطاء الخليجيون وشركائهم الامريكان بعد ان سلموا نص المبادرة الثالثة علي شكل مشروع اتفاق للتوقيع أبلغوا المعارضة أنه لا تعديل علي النص ومطلوب قبولها كما هي وان السلطة ممثلة بالرئيس صالح قد قبلتها كما هي ومع ان المشروع يحمل اخطاء كثيرة وغموض وحتي ركاكة في الصياغة فان الضغوط مورست لقبولها بأخطائها وحتى عندما أبدا المشترك تخوفه مما ورد في البند الثاني من النقاط التنفيذية حول إزالة التوترات سياسيا وامنيا والخوف من ان يشمل ذلك حق الاعتصام والتظاهر وهو حق مكفول بالدستور والشرعة الدولية لحقوق الانسان ولا يملك احد التنازل عنه وعبر الوسطا بما فيهم الامريكان عن موقفهم بتطمين المعارضة  ان هذا البند لا يشمل الاعتصامات والتظاهرات المشروعة فانهم رفضوا ان يتم تعديل الاتفاق ليشمل هذا التوضيح والتفسير وقالوا انهم يمكن ان يقدموا توضيحا لذلك في رسالة مستقلة يوقع عليها الشهود والضامنين تقدم للمعارضة وتمسكوا بالموافقة علي المبادرة كما هي والتوقيع عليها كما هي وقالوا ان وجودهم كشهود وضامنين هو المطمئن لجدية التنفيذ وعدم الالتفاف علي ماورد في الاتفاق اوتفسيره بما يودي الي الالتفاف عليه ووفقا لما وعدت به المعارضة وما تلقت من تطمينات تم قبول المبادرة كماهي والموافقة علي توقيعها كما هي حسب نصها المنشور في مقالي السابق الاشارة الية وكان من المتوقع حسب كل المعطيات التي قدمها الوسطاء والتنازلات التي قدمتها المعارضة التوقيع علي الاتفاق يوم الاثنين الموافق  ٢مايو في الرياض بعد ان يوقع عليها علي عبدالله صالح بصفته رئيس الجمهورية في صنعاء يوم السبت وبدا رغم رفض الشارع للاتفاق ان الاتفاق سيوقع مع ان كثير من المؤشرات والمعلومات والتصريحات للسلطة لمن يريد ان يري ويسمع كانت تبين عدم جديتها في اي حل وأنها تناور فقط وتتوقع رفض المعارضة حتي تتنصل من الاتفاق وتحمل المعارضة المسؤولية.

 وكان واضحا ان السلطة تسعي لكسب الوقت اما بالمماطلة بالتوقيع او بعدم تنفيذ ماجا ء فيه حتى والاتفاق في معظمه لصالح الرئيس صالح والحزب الحاكم الذي ضمن بقاءه في السلطة بموجب هذا الاتفاق بعد تنحي صالح عن السلطة .

 وسط هذا الجو المتفائل عند البعض كما قدمه الوسطاء عامة والخليجيون خاصة رغم المؤشرات السلبية جاء عبد اللطيف الزياني الي صنعاء يوم السبت ٣٠ابريل والتقي بالمعارضة ثم بالرئيس صالح علي ان يعود ليلتقي بالمعارضة بعد ان يكون قد حصل علي توقيع صالح ولكنه غادر حتي دون ان يلتقي المعارضة التي كانت مجتمعة بانتظاره مكتفيا بإبلاغها بما تم تلفونيا رفض الرئيس صالح كما هو معروف التوقيع علي الاتفاق باعتباره رئيس للجمهورية يكون توقيعه اول التوقيعات وقدم بدائل كثيرة مثل ان يوقع الارياني مع المعارضة ويعمد هو فيما بعد الاتفاق بصفته رئيس للجمهورية ومع تعدد الصيغ التي قدمت كبدائل لرفض التوقيع من قبل النظام مماقد يكون معروفا ولا ضرورة او مجال لذكره هنا أبدت المعارضة مرونة تجاه المقترحات والصيغ الجديدة للتوقيع باستثناء عدم التنازل عن توقيع صالح كرئيس للجمهورية كتوقيع اول.

 كانت المعارضة في موقفها تتمسك بنص المبادرة (الاتفاق )كماهو ووفقا لما بلغت به ان لا تعديل كما بينا سابقا، موكدة أن ضرورة ورود توقيع رئيس الجمهورية في المبادرة انطلق من اسباب موضوعية اولها ان رئيس الجمهورية هو المشكلة والشعب ثار ونزل الشارع وبقي فيه وتحمل القتل والعدوان ليسقط النظام كله وكان رحيل صالح في مقدمة مطالب الشعب الثائر ومن ثم فأنة اي صالح المشكلة ولابد ان يوقع الاتفاق بصفته هذه.

 كما ان بنود الاتفاق الاساسية متصلة به ومن أهمها التزامه بتقديم استقالته وطلبة الحصول علي ضمانات فكيف لا يوقع من تعتبر بنود الاتفاق الاساسية التزامات علية ومنه او ضمانات وطلبات لة.

كان يفترض بعد هذا الرفض ان يحدد المجلس الوزاري الخليجي المجتمع اليوم التالي الأحد ٣ابريل في الرياض موقفا واضحا من الطرف الرافض وان تمارس الضغوط علية للقبول ولكن الدول الخليجية أعطت النظام فرصة اخري تحت ضغوط من داخلها ومناورة من النظام عبر الاتصالات التي أجراها صالح عشية الاجتماع مع الملك السعودي وعدد من القادة الخليجيين لعدم اتخاذ الاجتماع لموقف.

 ومجددا جرى تحديد مواعيد جديدة لقدوم الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني إلى صنعاء ليحصل علي توقيع صالح حسب وعود والتزامات من النظام كان اخرها الثلاثاء الماضي ٤ابريل ولكن كان يجري التأجيل في اخر لحظة بسبب رفض التوقيع كما هو في المشروع واقتراح صيغ بديلة غير مقبولة. كان من الواضح ان النظام في الوقت الذي يصعد من خطابة السياسي والاعلامي يمارس سياسة كسب الوقت عله يستطيع تنفيذ مساعيه وخططه للقضاء علي الثورة وأمام ذلك فان المعارضة كما اعلنت طالبت مجلس التعاون بتحديد موقف والضغط علي النظام وحذرت من المماطلة والتسويف من قبله وما ستؤدي اليه هذه المماطلة من تفاقم للأوضاع والأزمات خاصة بعد سياسة العقاب الجماعي التي تمارس علي الشعب وقطع البنزين والديزل والغاز والكهرباء ووجهت رسالة بذلك للوسيط الخليجي وبدلا من الرد إيجابيا علي مطلب المعارضة سلم مجلس التعاون الجمعة للمعارضة والسلطة مشروع اتفاقا جديدا تضمن التعديلات المشار اليها سابقا والتي تلبي مطالب السلطة تماماً وتفرغ المبادرة الخليجية الثالثة رغم سوئها من اي مضمون ايجابي كان بها ويمكن هنا تسجيل الملاحظات التالية:

1-ان الخليجيين اثبتوا أنهم يقدمون مبادرة لانقاذ صالح وليس لانقاذ اليمن بدليل انهم غيروا مبادرتهم اكثر من مرة إرضاء للنظام وليفصلوا له مبادرة تتناسب مع تكتيكاته ومناوراته ويسهل الانقلاب عليها وفي الوقت الذي مارسوا علي المعارضة الضغوط للقبول بالمبادرة كماهي حتي بأخطائها الصياغية واللغوية والإملائية والقانونية فإنهم لم يستطيعوا ان يمارسوا الضغوط علي صالح بالتوقيع كما جاء في المشروع وما يقتضيه المنطق. السؤل الآن كيف سيلزمونه بالاستقالة و بتنفيذ الاتفاق اذا ما اخل به او التف علية اوتنصل منه بعد التوقيع علية مستقبلا ؟!.

2-منذ إطلاق الخليجيون لمبادرتهم الأولى في ٣ابريل والنظام يعطى وقت إضافي تجاوز الشهر الان حيث أسهمت المبادرة بتخدير جزاء من الشعب واشغال المعارضة انتظارا لما ستسفر عنة المبادرة وكان ذلك لصالح النظام .

3-كما ثبت ان دول الخليج تعاملت مع مايحدث في اليمن كأزمة وليس كثورة ولهذا فإنها كانت تستجيب لمطالب النظام باعتباره الطرف الاكبر والقوي في الأزمة والمعارضة باعتبارها الطرف الأضعف في الأزمة الذي أمامه فرصة لان يحصل علي تنازلات قد لايحصل عليها مرة اخري ومنها المشاركة في الحكومة ورئاستها ولو كانت قد نظرت لما يحدث في اليمن كثورة لكانت ادركت ان الطرف الاقوى الذي يستوجب رضاءه هو الشعب الثائر والمعتصم والمعارضة جزء منة وليس النظام المتهاوي!!.

4-من الواضح الان ان دول الخليج لم تكن مؤهلة لتقديم مبادرة إيجابية للشعب وتاليا وهو امر اكثر اهمية لن تكون مؤهلة ولاقادرة لضمان الاتفاق خلال مراحل تنفيذه وفي مواجهة انقلاب السلطة المتوقع عليه وعندما تقع المعارضة والبلاد والثورة في الفخ لن تنقذ احد لانها ان لم تكن هي من نصب الفخ بسوء نية فإنها أسهمت بالتواطؤ اوالسكوت في صنعه وايقاع البلاد والمعارضة فيه.

 يتأكد الان اذن الفخ الذي اشرنا اليه في المقال عن المبادرة الثالثة وفي التعديلات الأربعة دليل إضافي علية .

0- التعديل الاول في العنوان والثاني المقدمة يجعل الاتفاق مجرد اتفاق بين أطراف سياسية متنافسة في الحكم والمعارضة ويحول مايحدث الي اقل من أزمة وطنية طرفيها مختلف تكوينات الوطن وبما فيها المعارضة وشركائها وانما أزمة سياسية عادية. إنه حتي اقل من الاعتراف بالأزمة الوطنية حسب محضر يوليو من العام الماضي هذا من حيث الشكل علي الاقل حتي ولو كان من ضمن البنود استقالة الرئيس فالاتفاق فقد صيغتة الملزمة كاتفاق دولي الذي كان يشكل ضمانة للتنفيذ وتحول الي اتفاق داخلي بين قوي سياسية يمكن التنصل او التهرب منة أو خلق مبررات لعدم تنفيذه وسيتأكد هذا في التعديل الرابع ،.

1- وكننت قد أشرت في ملاحظاتي علي المبادرة الثالثة الي ملاحظة على العنوان وقلت اننا نفضل ان يكون بين السلطة اليمنية والمعارضة اليمنية ولكن تلك الملاحظة كانت لتحسين وضبط الصياغة علما بان وروده گ (اتفاق بين الحكومة اليمنية والمعارضة اليمنية)هو أيضاً يعطية طابع الالتزام الدولي لاطرافه خاصة كما قلنا ان حكومة تستخدم في الاتفاقات ذات الطابع الدولي بمعني الممثل لسلطة الدولة وفقا للمكونات الثلاثة للدولة ارض وشعب وسيادة اي سلطة اوحكومة تمارس السيادة اما التعديل الجديد (المبادرة الرابعة )فقد نسف كل ذلك، وحوله الي اتفاق حزبي داخلي لأطراف أزمة سياسية.

· التعديل الثالث حول التوقيعات اكد المعني السابق وحول الامر الي أزمة سياسية فعلا بين احزاب لا علاقة لها بمطلب الشعب واخرج هذا التعديل الرئيس صالح من كونه الطرف في المشكلة المطلوب رحيله استجابة لمطلب الشعب الى راعي او في أحسن الأحوال طرفا لا بذاته وشخصه وصفته كرئيس لنظام حكم ٣٣ عاما وارتكب الأخطاء والخطايا والجرائم وثار الشعب لاسقاطه ولكن باعتباره علي رأس حزب بينه وبين المعارضة أزمة و أنه وفقا لذلك ليس أبدا سبب الأزمة والطرف الاول فيها انما هو اما راعي وحكم او مثل غيره من الحزبيين او الموقعين معه.

 ان هذا يتيح لصالح التنصل من الاتفاق وجعل مصير هذا الاتفاق بيد حزبه والأحزاب الأخرى المفرخة والتابعة له تحت مسمي التحالف الوطني الديمقراطي والتي أشركت في التوقيع.

· الغاء توقيع الشهود الخليجيين والأوربيين والأمريكان الذين كانوا سيشهدون ويضمنون الاتفاق يحول الاتفاق الي اتفاق اقل ربما من اتفاق فبراير اويوليو في ظروف عادية لأزمة سياسية عادية ويتيح للنظام ان يتنصل منه في اي وقت دون عواقب. لقد كان هذا التوقيع بمثابة الضمانات والتطمينات للمعارضة التي لديها خبرة مع النظام المعروف بانقلابه علي اي اتفاق  وجري الاعتقاد ان اتفاق تشهد علية هذه الأطراف سيكون من الصعب علي السلطة التنصل منة ،ومع ان ذلك لم يكن كافيا من وجهت نظري فقد كان يحمل قدر معقولا من المنطق اما الان فما ذا تبقي من ضمانات ؟!.

 الطريف والمحزن والمضحك ان التعديل الرابع والذي اقتصر علي توقيع عبدالله بن زايد والزياني لم يجعل توقيعهم حتى كشهود وانما كحضور وهو امر لا معنى له لأنهم بموجب ذلك ليسوا طرفا في الاتفاق والشهود عليه وانما مجرد حضور وكان حضورهم بالصدفة وليسوا اصحاب المبادرة!!. السؤال الان لماذا تغير الموقف الخليجي ليصير بهذا السوء البالغ؟ وما هو موقف الأطراف الأخرى وخاصة الامريكان؟ ،هل أعطوا الضوء الأخضر لذلك وماهو الثمن الذي دفعه النظام من سيادة الوطن من اجل الحصول علي هذه المبادرة المفصلة علي مقاس رغباته؟ وهل قتل مواطنين يمنيين خارج القانون بطائرة أمريكية بدون طيار الخميس الماضي هو جزء من الثمن؟وهل التصعيد الذي يمارسه النظام بما في ذلك الخطاب السياسي والاعلامي يأتي من اطمئنانه لموقف بعض دول الخليج والأمريكان ؟ أثبتت مناورات السلطة حول التوقيع أن النظام أمام رغبته في الاستمرار بالسلطة يعيش حالة انفصال عن الواقع وغيبوبة تامة ولهذا يصور ما يحدث بأنة أزمة سياسية ويسعي لتكييف المبادرات وفقا لهذا التوصيف ولكن ماهو منطلق الأطراف الإقليمية والدولية في إعطاء ما يحدث هذا الطابع.

 قد يحتمل الامر من وجهة نظري ان يكون هذا الموقف الخليجي علي الاقل بالنسبة لغالبية دوله وليس كلها يتجاوز مجاملة الرئيس أو عدم فهم ما يجري الخ ، ليصل الي الاشتراك في السعي لوأد الثورة.

 ما العمل إذن :

تحمل المشترك وشركائه مسؤولية الحفاظ علي الثورة والسعي لتحقيق أهدافها من خلال العمل السياسي وتقليل تكاليف التغيير مع عدم وجود جيش وطني يكون الحاسم في إجبار الحاكم علي الرحيل كما حدث في مصر وتونس وأمام بقاء اجهزة امنية وقوات عسكرية تحت سيطرة صالح واسرته يهدد بها في كل وقت ،كما تحمل مسؤولية إسقاط ذرائع النظام وتخويفه للداخل والخارج وتطمين الإقليم والعالم ان المعارضة تقبل امكانية تداول سلمي وامن للسلطة ، وان ذلك ممكن وحقق المشترك بذلك الكثير ومنه تغيير مواقف الكثيرين في الداخل والخارج وكسبهم رغم ان موقفة كان يتباين في بعض الاحيان مع الثوار في الميادين والساحات الا أنه كان يجري تفهم موقف المشترك عندما يتاكد انه كان يعمل بمثابة جناح الثورة السباسي وليس طرفا في أزمة سياسية.

 الان وقد تأكد الفخ واتضح أن الهدف(عبر المبادرة الرابعة ) اوالمعدلة جر المعارضة لان تكون طرفا خاسرا وضعيفا ومخدوعا في أزمة سياسية اصبح لابد للمعارضة ان تعبر عن رفض واضح لهذه المبادرة المعدلة وان تؤكد للأشقاء والأصدقاء الوسطاء في مقدمتهم الخليجيين تمسكها بالمبادرة الثالثة وأنه لا قبول لتعديل حرف واحد من تلك المبادرة التي قبلتها المعارضة وان الشعب اليمني والمعارضة لا بقبلان التعامل معهما من قبل الأشقاء بهذه الطريقة وان تعطي مهلة محددة وقصيرة ومعلنة لا تزيد عن ايام لاقناع الخليجيين للنظام بالتوقيع على المبادرة كما هي الثالثة اوالطلب منهم بتحديد موقفا واضحا في حالة رفضه خلال المهلة المحددة.

 ان مسؤولية المعارضة الان وبعد كل ما قدمت من تنازلات ان لا تعطي النظام مزيد وقت بل تتجه للالتحام التام بالساحات وتوديع المبادرات السياسية او انتظار الحلول من الخارج واطلاق مبادرة البديل الثوري بدا من المبادرة العملية لاقامة ائتلاف وطني لقوي التغيير يظم كل القوي المؤمنة بالثورة والتغيير وفي المقدمة شباب الثورة والمشترك ولجنة الحوار والحوثيين والحراك والمعارضة في الخارج وكتلة الاحرار والمنشقين عن الموتمر والرابطة وبقية القوي السياسية والاجتماعية المؤيدة للثورة بدون استثاء وتشكيل مجلس وطني انتقالي يصبح ممثلا للثورة والشعب وتقديم المجلس كبديل ثوري لانتقال السلطة واقرار مهام واهداف الفترة الانتقالية واعلانها والعمل من خلال ذلك وعبر الثورة الشعبية السلمية علي حشد الجهود والطاقات لاسقاط النظام وأحداث التغيير المنشود وحينها سيحترمنا العالم وفي المقدمة دول الخليج وسيتعاملون مع مايجري في اليمن كثورة وليس كازمة سياسية وسيتعاملون مع المجلس الوطني الانتقالي كممثل للثورة والشعب وليس طرفا معارضا في أزمة سياسية مع حزب حاكم.

 ان اعلان رفض الفخ الذي تأكد عبر المبادرة الخليجية الرابعة يجب ان يترافق مع توديع الاعتماد علي الخارج في توليد الحلول لنا وتاكيد الاعتماد علي الشعب واطلاق مبادرة البديل الثوري فورا باعتبار ان ذلك هو الكفيل بانتصار الثورة والوفاء لشهدائها.

 ٧مايو٢٠١١


في السبت 07 مايو 2011 05:34:05 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=488