رحيل محمد الصبري.. شعلة الضوء التي انطفأت
عبدالملك المخلافي
عبدالملك المخلافي

قلبي حزين .. تتراكم الاحزان وتكبر حتى تصبح اكبر من ان تحتمل.
اليوم شعلة ضوء يمنية وعربية انطفأت .. سراج وطني وإعلامي طالما أنار بضوئه مناطق العتمة في حياة وطن ينزع منه الضوء .. وتزرع العتمة في كل زواياه .
من الصعب ان اصف حزني برحيلك يا اخي وصديقي ورفيقي الحبيب محمد يحي كما كنت أناديك دائما .. رغم ان الرحيل كان متوقعا بسبب المرض الخبيث الذي فتك بجسدك النحيل .. وحزني أيضا اني لم اراك في الأيام الأخيرة قبل رحيلك واني لن اكون في وداعك بسبب سفري الذي طال .
رحيلك اليوم 6 مارس 2020 في يوم جمعة لعله مؤشر لرحمة الله لك وتقبلك في الصالحين ، و ورحيلك في الغربة يخفف منه انه في قاهرة عبد الناصر التي أحببتها كما أحببته قائدا ومعلما .
ولعله من رحمة الله أيضا انك ستدفن فيها وهي مدينة عربية أحببتها بعد ان اصبح ابناء اليمن وقادتها وعقولها ومثقفيها يموتون غرباء في مدن اضطروا اللجوء اليها بعد خطف اليمن من ابنائها على يد تتار العصر فعزت ان تكون حتى مقبرة لواحد من أخلصهم .
اتذكر لقأنا الأول يا محمد يحي قبل ثلاثة عقود من الزمن .. ومسيرة الرفقة والصحبة الطويلة منذ اللقاء الاول التي كنت فيها نعم الاخ .. ونعم الرفيق ..
صفاتك الشخصية في التعبير عن نفسك وعن ما تعتقد .. دون نفاق للسائد من الآراء وسط سلوك سائد في مجتمع يهوى نفاق السائد توفيرًا لمتاعب التصنيف والتوصيف وبقيت هذه ميزه دائمة أحببتها فيك رغم ما واجهت .
وايمانك الشديد بانتمائك وناصريتك وعروبتك بدون تعصب .
وحيويتك وحركيتك وقدرتك على الحضور والتواصل الذي خدم التنظيم والمعارضة في اصعب الظروف .
طيبتك وتواضعك يا محمد وثقافتك وقدراتك وسعة مداركك ، كلها مكنتك ان تكون صديق حقيقي ومقرب من اجيال مختلفة اكبر منك واصغر منك .. ومن مستويات اجتماعية مختلفة ومن مدارس سياسية وفكرية مختلفة .
بحثك عن القواسم المشتركة .. وعن كل ماهو مشترك وصوتك الهادئ وحججك المقنعة ومصداقيتك جعلت الناس ينتظرون سماعك وتحليلك للأمور ويتابعون ظهورك الاعلامي بشغف .
تمسكك بالحوار قناعة وأسلوب حياة جعلتك مقربًا ومقبولًا من الجميع .
تطويرك لنفسك وقدراتك جعلتك أيضا محل احترام .
محبتك للناس ولطفك وودك وابتسامتك الدائمة قربتك الى القلوب .
من الصعب ان أصفك بهذه العجالة يا صديقي .. وانت صاحب مسيرة شجاعة لنضال وطني وقومي طويل كنت في محطاتها الهامة حاضرا وفاعلا بسجل وتاريخ يستحق ان يروى .. وفيك صلابة وشموخ جبل المقاومة ..صبر .. وفيك أيضا كل ما في صبر من معايير الجمال والخضرة والخير وبسمة المحبة للحياة والناس ، ولكني لا أقول الا اني سأفتقدك وستفتقدك اليمن وهي تعيش اسواء مراحل التاريخ ..كانت فيه بحاجة لأمثالك وسيفتقدك اخوانك في التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري الذي كنت احد قاداته البارزين وفي الحركة الناصرية والقومية العربية .
أقول لك يا محمد لقد كنت اخا وصديقًا حقيقيًا ورفيق وسند وقت الشدائد ، ولطالما أردت ان أقول لك كم احبك .. وها انا افعل ولكن بعد رحيلك .
اسأل الله سبحانه ان يغفر لك ويرحمك و ان يسكنك الجنة يا محمد يحي الصبري وان يجزيك خير عنا وعن تنظيمك ووطنك يمن الخلود الذي لن يموت باْذن الله وسيتعافى قريبا وسيذكرك وامثالك في سجل الخالدين وعن أمتك العربية المجيدة .
اسأل الله ان يلهم اسرتك وأولادك وبناتك عبدالعزيز وعيسى وجمال وعقبة وامل ورفيقة حياتك وبقية الأسرة التي أعددت أفرادها ليكونوا صورة منك ويواصلوا مسيرتك وان يلهمهم ويلهمنا معهم الصبر و السلوان
ولهم خالص العزاء والمواساة ولا حول ولا قوة الا بالله وانا لله وانا اليه راحعون .
الحزين :عبدالملك المخلافي
من صفحة الكاتب على الفيسبوك


في الجمعة 06 مارس - آذار 2020 09:55:52 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=3643