في مغيب القمر
جلال الشرعبي
جلال الشرعبي

استغل الحوثيون حادثة طلاب في صعدة بطريقة سياسية كالعادة وذهب إعلامه ونشطائه لإستثمار الموت بفرح مجنون لاستجداء مواقف وتعاطف محلي ودولي لإدانة خصومهم ولحشد مزيد من الضحايا ولتوسيع رقعة الدّم بينما كان الواجب ان يسألوا أنفسهم من انتهك حقوق هؤلاء الأطفال وساقهم الي المحرقة؟

ومن يجرف شعب الي الموت دونما إنسانية وأخلاق ودين ومسؤلية ؟

المسألة ليست تبرير او وقوف مع احد ولكنه قراة لعمق مأساتنا ورخص قيمة الإنسان في بلد الإيمان ..

هذا مقطع لقناة المسيرة يحكي على لسانها وتنقاله عدد كبير من نشطاء الحوثيين قصة هؤلاء الأطفال وطريقة تعليمهم قبل الحادث ..

يكشف المقطع البيئة التعليمية التي يريدها الحوثيين لهولاء الأطفال ولغيرهم من أبناء اليمن : تعليم طائفي .. سلالي.. مقابر وموتى وصور الموت والدماء والدمار تحيط بالاطفال من كل جانب .

ومن الواضح ان هكذا تعليم هدفه انشاء جيل لا يتسلح بالعلم والمعرفة قدر تخريج مقاتلين مسمومي الفكر منتهكي الحقوق مغسولي الادمغة يحملون البندقية ويقاتلون ويٌقتلون ويَقتلون تحت راية جاهلية هم صناع مجدها الأثم وجراثيم جروح وامراض اليمنيين النازف..

الامر لا يتعلق بإدانة الحادث ولا باعتبار تحميل طرف مسؤلية الجريمة ولا اعتبار الادانة بطولة وانصاف فقط

الامر لا يتعلق بأخذ صور لحقائب دراسية ملقية على الارض لصناعة تراجيديا و لاستجلاب العاطفة المحلية والدولية .

الامر برمته يتعلق في جماعة تنتهك كل شي وتتاجر بكل شي وتحمل فكراً داعشياً متطرفاً ينساق وينسجم كلياً مع فكر ابوبكر البغدادي وكل قيادات التطرّف ..

الامر يتعلق بجماعة تريد إحالة كل طفل الي قاتل وضحية في نفس الوقت الي لغم بأقدام وسواعد وروح ودم مسلوب العقل والتفكير بالحياة والمستقبل..

جماعة مرتهنة لإيران تسوق شعب الي الموت وهي لا تبالي وتشعر بالكيف والنشوة كلما اتسع القتل وزادت مساحة الخراب .

جماعةجعلت كل يمني هدف للقتل من كل أتجاه ومن لم يقتل على يدها جعلته هدف لخصومها ..لم تحترم طفل ولا شاب ولا إمرآة ولاكهل .. ساقت الالاف الي المعتقلات والشتات ومزقت النسيج الاجتماعي وأحالت البلاد الي مقابر تحت رايات إمامية وحجج واهية وحروب عبثية ليس لها نهاية ..

في "مغيب القمر " رواية شهيرة للمبدع الامريكي "جون شتاينبيك" تصور الرواية سيطرة ألمانيا النازية على قرية نرويجية صغيرة خلال الحرب العالمية الثانية...

ترسم الرواية أقوى قصة كتبت أثناء الحرب لتستحث البلدان الديموقراطية على التصدي للنازية ،وتلون رمزية قوة الشعب وحريته في مقاومة مشاريع الظلم والظلام .

فمتى يستفيق العالم من سباته وأوهامه الفضية عن الحوثيين ويدرك أنه امام جماعة إرهابية متطرفة خطرها على السماء والأرض وليس على اليمنيين وحدهم؟.


في الإثنين 13 أغسطس-آب 2018 11:18:19 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=3481