ستبقى ثورة 23 يوليو هي بوصلة الامة العربية
عمر محمد زين
عمر محمد زين

الوحدوي نت 

عودة بالزمن لخمسة وستين عاماً مكتملة، وفي يوم 23/يوليو – تموز/1952 اهتز العالم كله، وعلى الاخص منه عالمي آسيا وافريقيا، وفي القلب منهما العالم العربي (بل على الاصح: الوطن العربي) وقلبه مصر، بثورة الجيش المصري التي اعد وخطط لها تنظيم الضباط الاحرار المصريين بقيادة البكباشي "المقدم" جمال عبد الناصر.

لقد حققت هذه الثورة – وعلى مدار الثمانية عشر عاماً من عمرها ومن عمر هذا الضابط والقائد البطل المؤمن بربه وبوطنه مصر، وبأمته العربية بكافة اوطانها القطرية، انجازات بنيوية غيرت وجه مصر، وانتقلت بها من كيان ودولة رقمية ليس الاّ، الى دولة مستقلة ورائدة لامتها العربية (المجزأة الى شعوب وكيانات) وضعتها على طريق الحرية والاشتراكية والوحدة وتحرير فلسطين واستردادها خالصة لشعبها الفلسطيني البطل واستعادته اليها من شتاته في اصقاع الارض.

واذا الكلام هنا لا يتسع به المجال لتعداد هذه الانجازات البنيوية التي حققتها ثورة الضباط الاحرار وقيادتها الملهمة علماً بان تلك الانجازات كانت موضوع لكل الدراسات والكتابات التي كانت تتناول هذه الثورة طوال هذه السنوات وخاصة بمناسبة ذكرى 23/يوليو – تموز 1952. لذلك فاننا حرصنا هنا – وفي معرض هذه المناسبة التاريخية والرائدة الى ابراز ما تركه فينا جمال عبد الناصر قدوة لنا ولجماهير الامة العربية ولحركاتها الثورية وللقيادات الرسمية والشعبية المصرية والعربية وتنظيماتها المدنية، علّنا بذلك نوفيه بعضاً من حقه علينا، وعلى شعبه المصري وعلى جماهير امته العربية المحببة الى قلبه والتي كانت احاديثه مع هذه الجماهير يتوجها دائماً بندائه: "ايها الاخوة المواطنون"، فجمال عبد الناصر لم يكن فرعوناً ولا طاغية ولا دكتاتوراً وحتى لم يكن رئيساً يزنر نفسه ومسيرته بمواكب الحراسة البوليسية... فنكون بذلك نرسم الطريق المنهج والاسلوب وتحديد الاتجاه الذي يقتضي سلوكه لتحقيق مهامنا التاريخية والحضارية امامنا اولاً وامام اجيال الامة العربية اللاحقة على اختلاف ساحات نضالاتها الوطنية والقومية والعالمية:

1-    ان العروبة او القومية العربية هي: الحركة العربية الداعية لوجود الامة العربية المتميز المستقل، والعاملة على تجسيد هذا الوجود التاريخي في مؤسسات قومية عربية واحدة ترعى الانسان العربي اينما وجد في نطاق وطنه القومي العربي، وتحي وتؤكد حقوق الانسانية في السياسة والاقتصاد والثقافة والاجتماع، هذا الوطن القومي العربي الذي يتهاوى وسط العالم القديم وملتقاه باسطاً جناحيه فوق قارتي آسيا وافريقيا تماماً كما يقول الشاعر:

ما حدودي عند اسوان ولا في اسكندرية

ما حدودي بالسويداء ولا في اللاذقية

بل من المغرب والبحرين اهلي وذوية

2-    في ادارة حركة الصراع العربي – الاسرائيلي وتحرير فلسطين (كل فلسطين): تبقى لآت جمال عبد الناصر هي المقياس: لا صلح – لا مفاوضات –لا اعتراف. وتحرير فلسطين بكامل ارضها التاريخية وبحرها واجوائها هي الهدف وهي المرتجي تتناقلها الاجيال جيلاً عن جيل وسلاحها المقاومة الوطنية الشاملة: بالسلاح، بالنبابيت، بالحجارة، بالسكاكين... فالمقاومة وجدت لتبقى وستبقى لتحرير فلسطين.

3-    في تحديد قوى الصراع فوق الارض العربية من المحيط الى الخليج، يقول جمال عبد الناصر ان عدوي وعدو امتي هو ذلك الثالوث الجهنمي المتمثل:

أ‌-     بالاستعمار على اختلاف اشكاله واسمائه: الاستعمار – الامبريالية – العولمة.

ب‌-   وبالصهيونية واسرائيل.

ج- وبالرجعية العربية المتحصنة بأنظمتها وقصورها المفتوحة لمستشاري وموفدي قوى الاستعمار والامبريالية والعولمة والصهيونية واسرائيل وموانئها ومطاراتها وقواعدها المشرعة الابواب والممسوكة الادارة لاساطيل الاستعمار والصهيونية.

4-    في تحديد قوى التحالف مع قوى الحركة القومية العربية على امتداد ساحات الوطن العربي:

الدائرة العربية فيها ومنها والدوائر الافريقية والاسيوية والاسلامية، والدائرة العالمية (قوى حركة التحرر الوطني في العالم وخاصة في اميركا اللاتينية)، وقوى حقوق الانسان في الحق والحرية والعدالة والمساواة.

بهذا نستحضر دائماً جمال عبد الناصر، وبهذا وحده نسير على طريق الحركة القومية العربية لتحقيق اهدافها الوطنية والقومية العربية، انظمة واحزاب وتنظيمات وسائر جماهير الامة العربية وكل كلام خارج هذا السياق هو كلام لغوٍ وضلال.

*الامين العام لاتحاد المحامين العرب (سابقاً)

  
في السبت 22 يوليو-تموز 2017 11:44:34 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=3312