عن ساكني صنعاء
عبدالرحمن بجاش
عبدالرحمن بجاش

الساعة تشير الى الخامسة مساء , اجلس الى ديواني وحيدا , ارفع مؤشر الصوت , وعلى فكره كثيرين عادوا الى تلك العادة القديمة , فيخزنون على اصوات يحبونها من الانسي حتى السنيدار.

ذهبت بخيالي بعيدا , استحضرت صنعاء الى بيت بوس , ذهب بي الخيال بعيدا , ارجل تتمخطر , تصدر عنها انات الرقص الصنعاني على اغنية السنيدار لعبد الرحمن الانسي , وعن ساكني صنعاء رحت اتخيل ارجل احمد الذهباني واحمد يحي سويد رحمه الله , من كانا يجيد الرقص بفمه ورجليه !!! .

لا ادري كيف رن صوت صاحبي في اذني وقد قلت لمن اضاء سراج الديوان في بيت اخر يوم الجمعة : بالله عليك لا تفسد خيالنا !!! , قال صاحبي : او قد هي الساعة السليمانيه , قلت : لا ادري , دندن السنيدار: عجب يا احباب ما اسخاكم , تتداخل الكلمات مع رنات الارجل , ما تعلموا ان قلبي فيه مرعاكم , ما قد سكن داخله من قبلكم انسان , ترفقوا بي .......ايش الذي قد ظهر مني وما قد بان .

وراء الزجاج ثمة عصفور صغير جدا , شكله غريب غير كل العصافير , يذهب ويجيئ الى هذا الغصن حتى ذاك .

الكون هادئ , والسماء تنذر بليلة مطيره , وقلبي يمطر كلمة وحرفا .

كنت قبل الرقصة الأخيرة , قد ارويت ظمئي بصوت الخميسي في رائعته التي ترعش الابدان ب ((كيف الخبر يا قمر)), و ...........

يقول بعض من عميت ابصارهم ان الغناء حرام , وقلبي يسأل كيف ؟ , اذا طربت النفس , وتدفقت سهول الاخضرار في اعماق الانسان , واحس انه نهر يتدفق الوانا , اين الحرام !!!! .

مشكله..... ان تربيتنا رسخت انك اذا (( ضحكت قلت يارب اجعله خير , واذا ضحكت قالوا الضحك يفسد القلوب , وقالت تربيتنا ان القهوة ايضا تعمي القلوب , وربط الغناء والموسيقى بالجنس والخمر , والموسيقى والغناء من الامر براء , القضية متعلقة بالانسان ونظرته الى الحياه , فلو كان الامر كذلك ,فكان لا بد ان يمحوا التسونامي تلك البلدان الاجمل والمدن الانظف من الوجود !!! للاسف ما يمحى من الوجود هو اعمارنا وعمراننا !!!! , نُقتل نحن وهم يضيفون الى الحياة كل يوم شيئا جديدا , وانظر فمدينة كشنغهاي ويسكنها حوالى مائة مليون نسمه ترش شوارعها كل ثلاثة ايام بمادة عطريه !!!! , مدننا ترش كل صباح بدخان القمائم !!! .

تمنيت ان اتصل بصديقي الفنان الكبير احمد السنيدار لأساله عن اللحظة التي غنى فيها رائعة الانسي التي فيها يخاطب حسن ودلال وغنج صنعاء من تهامة حيث اودعها الله الغمامة, ونفس السؤال الى المرحوم علي السمه عن رائعته الشوق اعياني , ومحمد الخميسي اسكنه الله جنانه عن الرائعة الثالثة كيف الخبر يا قمر , ورب بالسبع المثاني ..

اسكن روح صنعاء في لحظة سماع استثنائية , وهذه القاصة الرائعة تقول لي : (( يا بختك )) , هل عهدنا يرعى وما يرعى العهود الا الكريم .....

الانسي رحمه الله عاش لحظة عشق استثنائية لم يستطع احد غيره التعبير بغزارة عنها , اكيد انه عانى , والعاشق يعاني دائما .

انتصر للحظة التي تتمايل فيها نفسي , وحتى صوت ازرار اللاب توبي خيل الي انها اوتار عود .

لله كل الامر ...


في الخميس 25 مايو 2017 05:44:53 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=3242