رثاء المناضل فيصل ردمان.. ومضات من رحلة فارس النور
عبدالله محمد الدهمشي
عبدالله محمد الدهمشي

لم يحرص المناضل الراحل، فيصل محمود ردمان، على أن يميز نفسه بسمة تخصه بين رفاق دربه في التيار الناصري، وتنظيمه الحركي في اليمن، فقد عاش حياته، إنساناً مناضلاً ببساطة المواطن وجسارة المناضل ومع ذلك لن يجهد رفاقه كثيراً في معرفة ما تميز به المناضل فيصل وامتاز به في وعيه وسلوكه من ايمان صادق, وعمل مخلص, وثبات في الموقف, وتفان في الجهد, واستعداد للبذل والتضحية.
ربما لم يسع المناضل فيصل إلى التميز بهذه السمات, ولم يحرص على أن يمتاز بها في مجتمعه وفي الوسط الوطني, لكنها جاءته عفواً ونالها صدقاً, بجدارة واقتدار, فالرجل اتخذ العلم عقيدة وحقاً مقدساً, ورآه سبيلاً وحيداً للبناء والترقي, وطريقاً لازماً, للمجد والانتصار, فكان جوهر تفكيره, ومحور حركته, وصوت لسانه المسموع في كل حديث له للغير أو تحادث مع العامة والأقربين, يشجع على التعليم ويحرض عليه, ويبجل أهله والحريصين على مناهله, ويسخر جهده ووقته وماله, في سبيل أن يتأهل أبناؤه بالعلم, ويترقوا في مراتب التعلم ليكونوا أعزة بالعلم وكرماء به في كل زمان ومكان.
بعد نجاح آخر ذريته وتخرجها من الجامعة، اطمأنت نفس فارس النور بما أنجز حاملها من نجاح أثمر في أبنائه وبناته المؤهلين بحظ من التعليم العالي والدرجات الجامعية فخف ظهوره بين الناس وندر حضوره في الأماكن التي اعتاد ألا يغيب عنها في السنوات التي كان فيها شعلة من التوقد الذهني والحركي, ومن الاهتمام بنجاح أبنائه في مراحل التعليم.
في النصف الأول من ثمانينات القرن المنصرم, تعرفت على المناضل فيصل ردمان, في منزل القائد الناصري الراحل/ عبده الحاج, وعرفت منه حبه للتعليم وتبجيله للمتعلمين, وتقديره الكبير للمتميزين المتفوقين, واستمرت علاقتي به على هذه السيرة, التي جعلته أحد فرسان النور, وأكثرهم صدقاً واجتهاداً في سبيل التعليم وارشاد الأجيال إلى مناهله وأمجاده, ولعله أدرك أن خير شاهد على قوة ايمانه بالعلم وصدقه وإخلاصه, يأتي من نيل أبنائه حظاً من العلم تفانى في حصولهم على فرصته, وتباهى في نجاحهم بعد ذلك ليرتحل مختتماً مسيرته بالاطمئنان, ومبتهجاً بما حققه الأبناء من نور وفخار.
مالذي سوف أقوله عن مناضل لم اره يوما الا وقد تأبط ملفا لطالب او وثيقة لمتعلم وهو يجوب شوارع صنعاء على قدميه لا يمل ولا يكل من رحلة تمكين احد أبنائه أو ابن صديق له من نور العلم وكرامة التعليم لا شيئ لدي لأقوله اكثر من التحية والتقدير لفارس النور .
لم يترك المناضل فيصل ردمان لأبنائه ميراثاً من الأموال والقصور ولكنه تركهم على حال من العزة العلمية, والكرامة العملية, ورحل بعد أن أنار لهم درب المجد, ومكنهم من التفاخر بما كسبوه بالعلم لأنفسهم وبأنفسهم, وهذه ومضات من رحلة فارس النور, وهي تكفيه مجداً وفخراً, وذكراً طيباً بالأعزاء, جميل ومحمد و سميحة وسماح وعيسى وإبراهيم واسراء وأسماء .
السلام على فيصل ردمان.


في السبت 29 إبريل-نيسان 2017 10:42:07 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=3204