في ذكرى ثورة الشباب السلمية
د. وديع العزعزي
د. وديع العزعزي

ما كان يتصوّر الكثير من الناس وهم يتابعون  تجمعات وتظاهرات شبابية محدودة أن تتسع ،و تزيد ،وتصنع خلال عدة أيام انطلاقة ثورة التغيير، وبداية انتصار بحجم خارطة الوطن الجريح ، ولا أن تصدّر جماليات شعاراتها إلی شرايين أبناء الشعب التي أطلّت من ساحة الحرية في تعز وساحة التغيير في صنعاء ، وعاشت لحظات مباركة تنشد مشروعاً وطنياً أركانه الديمقراطية والعدالة وسيادة القانون ، وروحه الوجدان الوطني العامر بالمحبة والسلام والتسامح والمواطنة المتساوية ، والمؤمن بأن التنوع قوة وثراء.

عن أي شيء في ثورة 11فبرير يمكن أن نكتب وأيدينا تكبّلها رعشة الاندهاش، وأقلامنا فاض حبر عزتها حتى غمر كل مساحة يمكن أن تسجل فيها فاصلة انتصار أو نقطة فخار ؟

بأي لسان سنسعف أنفسنا ونحن نلملم رمزيات روعتها المنثورة حيثما حلّ دم أو سكن قيد أو انكسرت سلاسل ، وحيثما حطت مسيرة التغيير ببركة شباب مزقوا شرنقة الوهم ، وأودعوا الأفق بهاءهم ؟

ثورة 11 فبراير ليست فعلاً ماضياً وحسب ، ولا إرثاً يستعين به المحتفلون بأعيادها كلّ عام إذا ما خلا سجلها المعاصر من ومضات البريق ، و ليست ذلك العشق العتيق الذي سكن قلوباً لا تبدّل ولا تحوّل ، و انما هي حاضر دافق بالحياة ، حافل بالألق الممتد، مزنر بصهيل لا يتعب، وهي فعل مضارع بدلالة المستقبل، وإرادة ما فتئت تترجم نفحات روحها في انتصارات قواتنا المسلحة والمقاومة على مليشيا الانقلاب .

وها نحن نجدد العهد معك بأن يبقى اسم 11 فبراير ينمو في ضمير الشعب إيمانا وبشرى بدولة مدنية حديثة ، وعلى الجبل والصحراء يلتف وشاحا اتحاديا ، نحن على العهد سندق الصخر حتى يخرج الصخر لنا زرعا وخضراً ، و نرود المجد حتى يحفظ الدهر لنا اسماً و ذكراً.

دامت ثورة 11 فبراير عظيمة بشهدائها ، كبيرة بأهدافها ، عزيزة بشبابها ، شامخة بمشروعها الوطني ، وبدوامها وفيّة للثوابت ..

 وكل عام وشعبنا مع 11 فبراير إلى نصره الحتمي أقرب.


في الأربعاء 08 فبراير-شباط 2017 10:54:25 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=3084