سقوط الجرعة أم سقوط المرتبات؟!
غمدان أبو أصبع
غمدان أبو أصبع

منذ الخطاب الناري الذي سعى الحوثي عبره إلى كسب مودة الناس معلنآ رفضه للجرعة متوعدآ من يعترض الجماهير الخارجة المعبرة عن رفضها إقرار الجرعة بالويل والتهديد  وهو الخروج الذي انتهى باحتلال صنعاء ونهب المؤسسات العسكرية  ونشر المجاميع المسلحة في مداخل ومخارج العاصمة لتحل هذه المجاميع بديل عن الأجهزة الأمنية.

وهو المشهد الذي أثار تساؤلات عدة حول النوايا الحقيقية من دخول الحوثي صنعاء وافتعال حرب دامية كان ضحيتها جنود بسطاء من قيادة المنطقة السادسة تحت حجة ولاءهم لعلي محسن رغم تخلي محسن عن قيادة الفرقة وتسليمها كقيادة للمنطقة السادسة ولم يعود اليها الأ اثناء وصول جماعة الحوثي لمنطقة شملان.

 وبغض النظر عن فهم الناس للنوايا الحقيقية للحوثي و استغلاله ا قرار الجرعة من قبل حكومة باسندوه بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية في بلادنا.  وهو العذر الذي سعى الحوثي لتوظيف الوضع المعيشي للبسطاء وتطلعاتهم التي لا تتجاوز البحث عن حياة كريمة وحياة مستقرة ؛ فعمل الحوثي على استغلال هذه المطالب و الطموح والأمل الذي كانت وراء دفع بعض البسطاء من الناس للخروج مع الجماعة لاسقاط 500ريال من قيمة جالون البنزين سعة 20 لترا.

 غير ان هذه الآمال اصطدمت بنتائج مخيفة حيث بلغت قيمة العشرين التر البترول إلى عشرين الف ريال وهي مبالغ تنقص وتزيد في بعض الأحيان صاحبها ارتفاع رهيب لأسعار المواد الغذائية.

 وجر البلاد إلى حروب دامية ا نتيجتها مساعي الحوثي لاسقاط دار رئاسة ومحاصرة منزل رئيس الجمهورية ووضع الحكومة تحت الإقامة الجبريه مستخدمآ الأجهزة المليشاوية التي حلت محل الأجهزة الامنيه بعد إسقاط صنعاء و مهمتها قمع أي مطالب جماهيرية وتسريح الجيش والأمن إلى مساكنهم واستبدالهم بعناصر تواليهم.

هكذا وجد المواطن اليمني نفسه يعاني مشاكل متعددة بدل من مشكلة الجرعة. وجدو أنفسهم في حروب طاحنة عقدت من حياتهم المعيشية ووضعهم الاقتصادي. فكانت الخطب الحوثية الرنانة بالثورة ضد الغلاء والفساد ليست اكثر من عناوين مطاطة للانقضاض على الدولة ومقدراتها، فكانت النتيجة إفلاس كلي في موازنة.

وجاء قرار نقل البنك المركزي من صنعاء الى عدن لتجنب الانهيار الكلي للاقتصاد حيث عمل الحوثيون على نهب الاموال تحت مبرر دعم المجهود الحربي. ومع حرمان الحوثيين من اموال البنك المركزي عقب قرار نقله الى عدن اتجه زعيم الحوثيين لدعوة المواطنين التبرع للبنك المركزي وتحولت هذه الدعوة الى سبب مباشر لابتزاز التجار وارغامهم على دفع اتاوات تحت مبرر دعم البنك المركزي، وتنصل الحوثيون عن دفع مرتبات موظفي الدولة ما زاد الوضع المعيشي والاقتصادي للمواطنين سوءا ووصل الوضع حد التلويح بالمجاعة التي تنتظر اليمنيين ان استمر الوضع على ما هو عليه من السوء وكل هذه التداعيات بدأت بما اسماها الحوثيون الثورة على الجرعة السعرية في المشتقات النفطية.

 
في الجمعة 07 أكتوبر-تشرين الأول 2016 11:05:29 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=2834