حرب وحقائق مغيبة
محمد سعيد الشرعبي
محمد سعيد الشرعبي

ليست كل معلومة قابلة للنشر، وغالبية التداولات بعيدة عن الواقع نتيجة عبث مكائن الإستحمار في وعي المجتمع.

في الحروب والثورات هناك معلومة للنشر الآني، ومعلومات تنشر بعد الاستقصاء، وبعضها تؤجل للتوثيق التاريخي.

وفي بلادنا يسود العبث في التناول أو التسريب جراء تصادم مواقف القوى، وسباق الأفراد على المصالح، ولهذا تغيب الحقيقة وسط هدير الخصومات وعبث مكائن العصف الذهني.

ومن كوارث الحرب الراهنة استمرار تعقب المليشيات للصحفيين واعتقال بعضهم وملاحقة آخرين واغلاق الصحف تعممت سطحية التناول الأخباري للأحداث.

ونظراً لحجب غالبية المواقع الأخبارية، تركز الضخ الإعلامي غير الدقيق عن يوميات الحرب، والأحداث السياسية في موقهي (فيسبوك، تويتر)، وتطبيقات (تيليجرام، واتس آب) كآخر نوافذ متاحة للتواصل .

ولدى الحكومة الشرعية وتحالف الإنقلاب والأحزاب كتائب إلكترونية تقوم بمهمات الضخ الإخباري بشكل دائم، ويغلب تغطياتهم الآنية واليومية خفة التناول وغياب المهنية بإستثناء بعض تداولاتهم.

ظروف سيئة مكنت الكتائب الأمنية والحزبية نفث سمومهم بين الناس، ويتعمدوا تزييف الوعي بنقل غير أمين للأحداث، ويغلب على تداولاتهم شيطنة من يريدون دون إدراك خطر ما يفعلون..

وبفعل عبث تلك المليشيات الإلكترونية تحولت مواقع التواصل الإجتماعي إلى ساحات تصفية حسابات بين الأفراد والأحزاب وقوى الشرعية، وطرفي الإنقلاب.

تعمقت نظرة سوداء جراء زيف التداولات الأخبارية على مواقع وتطبيقات التواصل، وهذه أحدى تبعات الإنقلاب، وبإمكان مواطن محدود الوعي، القول : أخبار واتس آب أو فيسبوك!!!

بالفعل، ليس كل ما ينشر في مواقع التواصل الإجتماعي يستحق الإلتفات عدا معلومات ينشرها بعض الصحفيين والناشطين تدفع بالمهتمين إلى البحث عن الحقيقة.

الوصول على المعلومات في اليمن مهمة شاقة أثناء السلم والحرب نظرا لغياب العمل المؤسسي، وانعدام قوانين تشرع الحصول على المعلومات، وفي الحرب الراهنة تعقدت أكثر من أي وقت مضى.

سيكون ممكنا الوصول إلى الحقائق بعد زوال ظروف الحرب وعودة الحياة إلى البلد، أما الآن، فالكل واقع تحت عبث الدخلاء على مهنة الصحافة والإعلام، واستمرارهم في قطرنة الوعي.

تضيع الحقيقة بفعل عبثية نقل الأحداث اليومية، ويغيب الرأي السديد والمنصف لحظة إحتياج الناس لذلك عندما تعصف بهم الخلافات ويدمي وعيهم نار المزايدات . 


في الإثنين 12 سبتمبر-أيلول 2016 12:47:09 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=2788