الغرائز "الوطنية " تحكم..تعكم اليمن
أروى عبده عثمان
أروى عبده عثمان

(الوطن السائب يعلم القتل ، والوطنية السائبة تعلم احتراف الحرب )

"لقد جعلونا نحترب أسوأ من قطيع الذئاب ، الكراهية في كل مكان ". (ميخائيل شولوخوف - الدون الهادئ)

إلى أطفال اليمن ..

الكتل الغرائزية المنفلتة والمفخخة بالفوضى والعدمية ، تطيش "طهبشة " تتفجر في كل شيء الحي منه والجماد ، ولا تدري وهي تقتل وتدمر  :لماذا ؟ المهم اشباع غرائز " الجرجوف " الأسطوري الجاثم داخلنا ، وتطوره إلى وحش حرب طاهشِ ،ناهشِ يبتلع كل شيء أمامه من بشر وشجر وحجر في الريف والمدن .. وكل ذلك باسم الجهاد والله والوطن ، والحق والفضيلة وكل المقدسات .. والنتيجة كل هذا الخراب ، وكل هذه الحرب اليومية التي تقتات على أجسادنا وتفاصيل عمرنا المنهوب والمسكوب عبثاً في الجغرافيا والذاكرة ، ولا من مغير ، فمن استقوى بإلهه الصغير والكبير وبعرقه وعصاه ، وجعبته وزامله وآياته الكبيرة وقصار السور غلب " فعندما تغيب الدولة يحضر كل "الهؤلاء" ..

 وعند كل قتل ونزوح وحصار وانعدام حبة الدواء ، لا يملك هذا الشعب المذعور سوى اللجوء الى الله لنجدته بعد غياب كل شيء ليعصم دمه وعمله ، وأولاده وحاضره ومستقبله ، وحتى هذا الهروب يستثير غرائز " وحوش الحرب الجائعة" لتتدافع مستشرسة كحارسة وحامية للعقائد فتفتش في ضميره ومعتقده وحركته وأنفاسه ( هل يصل مسربلاً أم ضاماً ، أم مقتشعاً وعلى جانب هذا الشق أو ذاك ) ؟!!

ولأنه يصعب تصنيفه وفرزه ، بالموس الإلهي "الشاعط " ، تواصل الغرائز الناطقة إزاحته واستئصاله كونه من الكائنات الفائضة عن الحاجة ، أي كائنات لا جهادية ، تبحث عن الأمان في حياتها ، كائنات لا تعبد " من أحب الحياة عاش ذليلاً " ، أي : "أشباه رجال "، وليسوا "رجال الرجال ،" "مكالف" ، عجائز ، ناشتين ، ناشتات ، معورات ، خونة ، عملاء ، لا وطنيين ، لا مقاومين ، مختلطين ومختلطات ..الخ من القاب استنقاص الكرامة الإنسانية وكل القيم التي داستها وابتلعتها الغرائز في غمضة " قرآن ناطق " ومليشيات أفتك نطقاً بالتدمير المريع .

يحدث هذا في اليمن "المرتوق" المغلول والمُغلق بآلهات المليشيا وتخصيبها بأدوات الكهف والنفق ، بشعار "الإيمان يمان ، والحكمة يمانية " ليجعلوا الشعب اليمني على بركان يتفجر في نسيجه وتفاصيله يتغول على ما يجده أمامه – أبسط مثال - المشتري يقتل البائع على مائة ريال وأنقص ، وطفل "الحقاوة " المُمخط المُبندق ، المُزومل ، المعلول المسلول المجاهد ، والمقاتل ضد العدوان ، "المُبجم " بالقات ليل نهار ، يصوب بندقه نحو الطبيبة ، واستاذ الجامعة ، والمعلمة وأي كبير في هرم السلطة والمؤسسة وتدرجاتهما ، حتى العائلة ، والكهل ، والعجوز ، والمرأة والكلب والقط والزرع وإن لم يجد ما يتسلى به يحول تسلياته" نصعاً " على الجدار والطريق والسماء والدفتر ، وبرميل القمامة ..

 وأنت ترى جموع الأطفال في شوارع العاصمة الكبيرة ، في "التحرير" ( تتمنى الموت قبل أن ترى تلك المشاهد) أولئك المجاميع من /الأطفال " جهاد البزغة" ، " يعرون" بشاصاتهم المدججة بكل أنواع الأسلحة يتوسطها مضاد الطيران والمعدل 12/7 ، وحراسة من العكفة وزواملهم الصاخبة وضحكاتهم الضاجة والمنفلتة أيضاً ..

ترى كائنات نُزعت ملامح الطفولة وتبدلت ب" جليد ليس أبو حمار " بل جليد أبو طاهش /غول ، بل وكأنها وحوش مجمعة من معامل خاصة ، كائنات مجمعة من "جرجوف " الحزاوي بمصانع تنزع كساء الطفولة وبراءتها لتحويلها إلى جعب متفجرة بأجساد هزيلة.. تراهم بين الجموع يبطحون ذاك ، ويلعنون آخر ، ويطيشون بنصائح " الفزعة الجهادية " اتستري" ، أنتِ في اليمن ، جالكن "السيد " يربيكن يا فاجرات .. يم ينفلقون بقهقهات لا نعرف من أين أتت لكنها تقطع عصب الحواس وعصب الحياة ,, !! نعم يحدث في اليمن ..

أضحت البلد غابة مصارعة ثيران ، قطعان منفلته مقابل هذا الشعب المسحوق كأنه يتدثر بالأحمر فتنقض قطعان الأثوار على أي شيء يقف أمامها ، ولا فرق بين "الشاصات "والأثوار الهائجة /الجامحة التي على ما يبدو يجرعونها مواد كيمائية لمضاعفة الهيجان والسعار المخصب الأكثر فتكاَ ..( كما وجد مع الأسرى المجاهدين من الأطفال والكبار) .

   ومن يمعن في الأذية والسادية لتلك "الجعب الجهادية " ويحصد أكثر الضحايا بطلقة الله أكبر ، وانفجار القهقهات و" الصرخة " ، فذلك مدعاة لأن يحصد ألقاب البطولة : الحامي والحارس للعقيدة والعرض والأرض والشرف ، بلعبة ريموت كنترول الطائفية : المجوس والرافضة ، والنواصب ، والشوافع والزيود ،والفرس ، وكل العروق الحية والمنقرضة والمحنطة في جعب الغرائز والغرائز المضادة ..

     الشعب المغلول بالجعب المتفجرة في البيت والأحواش و المدارس والمقاهي ، والمساجد ومقامات الأولياء تتفجر ، لا يسلم منها أي كائن من كان .

 لقد نجحت أمنيات "عفاش " وتحققت به وله " عصيد في جمنة" بل مع 21سبتمبر2014 ، أصبحت "عصيد في جعبة / قنبلة ، برميل متفجر ، إنها " عصيد الغرائز ، غرائز تتوحش ، تتشنج ، تفيض أكثر في الحرب ، تنشطر إلى ذرات ، تسحق وتمحق كل شيء في طريقها وفي فكرها ، ولا وعيها أيضا ، واستمرارية الحرب يعني المزيد من تخصيب هذه المفاعيل "يوارنيوم الغرائز" ودعمها بالأيديولوجي الديني / السياسي والطائفي ، معامل التخصيب في الأجهزة الأمنية التابعة " للحوث – فاشي" ، وبالأدق "الأب المؤسس والمهيمن والمطور " ابن الكلاع والتبع الحميري ، وصانع الوحدة أو الموت ، سادس الخلفاء الراشدين : " عفاش" /الصالح ,,.

لا محيص من دولة ودولة قوية تحصننا من هذه الكلبية الطبيعية والمصنعة والمخصبة بكل أدوات الجوع المزمن : السلطة والغنيمة ، "إما أحكمكم وإما أقتلكم " ، نعم دولة توقف مسيرة الجعب المنفلتة وتضاداتها من مسيرات ومسيرات تتضاد في النسبة لكنها من فكر وهدف واحد .. دولة تحمينا من هذا الافتراس / الديناميت الديني والسياسي والجهادي ..الخ بكل المقدسات ، دولة تعيد رجولتنا السوية وأنثوتنا السوية من ابتذال (الرجولة والأنوثة ) وتحمي أطفالنا من وقود حروبهم المستدامة ، دولة تنقذنا من تغول مفخخات :" رجاجيل الشرف "، و"رجال الرجال " ، وشرف القبيلة ووثائقهم "الوطنية " ومع " من قلب المطحن طحن" القبيلة بمشائخها والأعيان و"عيبهم الأسود" وكل الألوان ، دولة تبعد عنا حمى الشرف والعرض والدين والمسجدة ، والوطنية ، وابتذالاتهم الأشد رخصاً ، من تسبيحاتهم واستغفاراتهم واستخاراتهم واحتسابهم الذهانية بدم أطفالنا الذين يحصدون بوسام الجهاد والشهادة ، دولة وطنية جامعة تحمنا من خطوطهم الحمراء ، من كل قرآن ناطق ، من " النصر أو الشهادة " من كل الجبهات ، ورياض الشهداء ، من موروث ماقبل الدولة " من قال حقي غلب " ، و"في دولة القرد ، قل للقرد ياسيدي " من "الجهاد حتى قيام الساعة " ، من وطنيتهم وخيانتهم ، من استذئاب الثورة وثوراتهم المضادة ، وتصحيح مساراتها ، تنقذنا من غول كل الثوابت والأضداد ، وتناقض التناقض ..

وإلا كيف تشوفوووووا ؟


في الأربعاء 10 أغسطس-آب 2016 10:41:02 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=2718