لأجلكم يا جرحى المقاومة في تعز
د. وديع العزعزي
د. وديع العزعزي

* أنتم الرجال وأنتم الفخر وأنتم العزة و عنوان الكرامة ، أنتم من علمتومونا كيف نكون أعزّاء ، وكيف نرفع جباهنا على الشمس لنكتب فوق خلودها حكاية انتصار حق على عدوان غاشم ، وأعترف أنه من بين كل رجال الأرض ليس أكثر رجولة من مقاومين حملوا أرواحهم على أكفّهم وقدموا دمائهم دفاعاً عن الأرض والعرض والكرامة..

* أيها الأبطال..أني أقدم لكم المجد والشموخ لما فعلته أياديكم ، أقدم لكم الأوسمة لثبات أقدامكم ، أقدم لكم الكؤوس لما أظهرتموه من شجاعة وإباء وإخلاص.

والله ليخجل اللسان وتتيتم الكلمات وتقف اليد منتصبةً لتحييكم ،والعين تدمع لرؤيتكم.

ها أنتم زرعتم ما لم يستطيع أحد قبلكم أن يزرع من حب ووفاء وإخلاص ومجد وعزة دمتم شامخين ، دمتم رافعين الراية يا سادة القمم ، حفظكم الله من كل مكروه و شافى جراحكم ..

* الى مَن لا يَجدون حِضناً دافئاً يرتَمون فيه، ولا صدراً واسعاً يلتجِئُون إليه ، ولا قلباً كبيراً يحتملُ آلام جراحاتهم . أنتم أسود الدار وأعز الأحرار، أنتم نور الأرض و ظلمتها ، أنتم الفرسان التي حمت الغالية ، وهذا يومكم بل زمنكم ، و حقاً علينا موازرتكم ودعمكم والوقوف الى جانبكم ، و لكم الشكر لما قدمتموه من تضحية، ولما صنعتموه من نصر.

* إلى مَن لا يَجدون من يُصغي إلى مشاعرِهم غيْر الدُّروب الصمِّ ، والزَّوايا المظلِمة، والمنازل المهْجورة ، والمعابر المُغْلقة ، فيبثُّونَها أحزانَهم ويؤنِسونَها بأشجانِهم. نتألَّم من أجلِكم - أيُّها الشجعان - وأنتم تُعانون الألَم، حيث أصبحتْ أجسادُكم الطريَّة درايا لصدِّ قذائف المعتدين.

 * أيها الليوث .. ما أشدَّ معاناتَكم وأنتم تنامون كل ليلة مع جراحكم ، و تُشاهدونها تنزف دماً ، وتحلمون بقرب العلاج. نتألَّم من أجلِكم كثيراً ، وأنتم تُمضون اللياليَ الشَّاتية على ضوْءِ الشُّموع ، وتبيتون جياعاً دون أن تجِدوا كِسْرة خبز تسدُّ رمقَكم.

* أيها الأبطال وإن كانت الجراح قد أبعدت أجسادكم عنا ، فقد قربت أرواحكم من قلوبنا ، وحركت هبات التضامن ووقفات التأزر من كل حدب وصوب ، وجعلت الحناجر تصدح بنبل شجاعتكم وتتغنى بآيات استبسالكم ، ومن أجلكم امتزجت عبرات الحزن على حياتكم المهددة بالموت ، فالموت لم يعد يخيفكم وأنتم تُقتلون المرة تلو الأخرى على مذبح الحرية ، حتى كسرتم هيبته في النفوس ، وأحللتم محله الشهادة في سبيل الشرف والقضية والوطن . ان مع العسر يسرا وأن بعد الضيق الفرج ، وإن الله إذا أحب عبداً ابتلاه ، وغداً يُوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب.

أكتبُ هذه الكلِمات الممزوجة بدموع الدَّواة ، وصدْق المناجاة ، وأنين السُّطور، وبكاء الحروف ، إلى فخامة الرئيس عبده ربه منصور هادي ، والى حكومة الشرعية أن يسارعوا في انقاذ جرحى المقاومة في تعز، ونقلهم الى الخارج للعلاج .


في الثلاثاء 19 يوليو-تموز 2016 08:44:04 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=2676