الدكتور عبده غالب العديني .. اتفاق يوليو ثمرة لجهود عظيمة بذلها المشترك خلال المرحلة السابقة
محمد شمسان
محمد شمسان

شهدت‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬اليمنية‭ ‬تحولاً‭ ‬كبيراً‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬طرفي‭ ‬المعادلة‭ ‬السياسية‭ (‬السلطة‭ ‬والمعارضة‭) ‬بعد‭ ‬الاتفاق‭ ‬الموقع‭ ‬بينهما‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي،‭ ‬وبحسب‭ ‬مراقبين‭ ‬فإن‭ ‬الاتفاق‭ ‬فتح‭ ‬باباً‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬كانت‭ ‬مفقودة‭ ‬طوال‭ ‬المرحلة‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التوترات‭ ‬وتبادل‭ ‬الاتهامات‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭. ‬الاتفاق‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أزمات‭ ‬متعددة‭ ‬تشهدها‭ ‬الساحة‭ ‬الوطنية‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أكسبه‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة‭ ‬لدى‭ ‬كثيرين‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن،‭ ‬لعله‭ ‬حسب‭ ‬رأي‭ ‬البعض‭ ‬قد‭ ‬يمثل‭ ‬مخرجاً‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الضياع‭ ‬التي‭ ‬أصابت‭ ‬اليمن‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬السابقة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اختلطت‭ ‬الأوراق‭ ‬وتحولت
 الموازين‭ ‬في‭ ‬مشهدٍ‭ ‬كان‭ ‬الأسوء‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬اليمن‭ ‬واليمنيين‭.‬
عن‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬وما‭ ‬بعده‭ ‬وعن‭ ‬أكثر‭ ‬القضايا‭ ‬حضوراً‭ ‬وأهمها‭ ‬

حاوره‭: ‬محمد‭ ‬شمسان


بالنسبة‭ ‬للمواطنين‭ ‬يتحدث‭ ‬الدكتور‭ ‬عبده‭ ‬غالب‭ ‬العديني‭- ‬رئيس‭ ‬الدائرة‭ ‬السياسية‭ ‬للتنظيم‭ ‬الوحدوي‭ ‬الشعبي‭ ‬الناصري‭ ‬وعضو‭ ‬اللجنة‭ ‬المشتركة‭ ‬للتهيئة‭ ‬والإعداد‭ ‬للحوار‭ ‬الوطني،‭ ‬المشكلة‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬والمعارضة‭ ‬بموجب‭ ‬الاتفاق‭ ‬السابق‭ ‬ذكره‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حوارٍ‭ ‬أجرته‭ ‬معه‭ ‬‮«‬الوحدوي‮»‬‭.‬
الدكتور‭ ‬العديني‭ ‬يشغل‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬التحضيرية‭ ‬للحوار‭ ‬الوطني،‭ ‬وعضو‭ ‬الهيئة‭ ‬التنفيذية‭ ‬للقاء‭ ‬المشترك،‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬كونه‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬لجنة‭ ‬القضية‭ ‬الجنوبية‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬اللجنة‭ ‬التحضيرية‭ ‬للحوار‭ ‬الوطني‭. ‬
‭> ‬كيف‭ ‬ترون‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأزمات‭ ‬المتعددة‭: ‬الحراك‭ ‬الجنوبي،‭ ‬صعدة،‭ ‬الوضع‭ ‬الأمني،‭ ‬التدهور‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬حرب‭ ‬القاعدة‭... ‬؟
‭- ‬أولاً‭ ‬أوجه‭ ‬الشكر‭ ‬الجزيل‭ ‬لصحيفة‭ ‬الوحدوي‭ ‬وطاقمها‭ ‬لما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬تأدية‭ ‬رسالتها‭ ‬الصحيفة‭ ‬ومتابعتها‭ ‬للمستجدات‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الوطنية‭.‬
ثانياً‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬جد‭ ‬متوتر‭ ‬ويسوده‭ ‬التشاؤم‭ ‬والحذر‭ ‬جراء‭ ‬السياسات‭ ‬والإجراءات‭ ‬التي‭ ‬اتبعتها‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬إدارتها‭ ‬للبلاد،‭ ‬وأوصلتها‭ ‬الى‭ ‬ماهي‭ ‬عليه‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬أزمات‭ ‬متعددة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬اختلاف‭ ‬وجهة‭ ‬النظر‭ ‬بين‭ ‬السلطة‭ ‬والمعارضة‭ ‬في‭ ‬تشخيص‭ ‬الأزمات‭ ‬والمعالجة‭ ‬اللازمة‭ ‬لهذه‭ ‬الأزمات‭ ‬وإصرار‭ ‬السلطة‭ ‬على‭ ‬المضي‭ ‬في‭ ‬نهجها‭ ‬السابق‭ ‬غير‭ ‬آبهة‭ ‬بالنتائج‭ ‬الكارثية‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬تهدد‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬البلد،‭ ‬بل‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬بأسرها‭. ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬بات‭ ‬يؤرق‭ ‬الأشقاء‭ ‬والأصدقاء‭ ‬على‭ ‬حدٍ‭ ‬سواء،‭ ‬وبدأت‭ ‬الأصوات‭ ‬تتنادى‭ ‬لإيجاد‭ ‬مخرج‭ ‬لهذه‭ ‬الأزمة‭ ‬وبدأت‭ ‬بوادر‭ ‬انفراج‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬السياسي،‭ ‬وعلينا‭ ‬أن‭ ‬ننظر‭ ‬اليه‭ ‬من‭ ‬زاويته‭ ‬الإيجابية،‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬فتح‭ ‬نافذة‭ ‬لتصفية‭ ‬الأجواء‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬العام‭ ‬والخروج‭ ‬برؤية‭ ‬مشتركة‭ ‬لمعالجة‭ ‬الأزمة‭ ‬الوطنية‭ ‬بمظاهرها‭ ‬المتعددة‭ ‬وفي‭ ‬إطارها‭ ‬الوطني‭.‬
وهو‭ ‬ما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬وفي‭ ‬المنطقة‭ ‬بأسرها‭.‬
‭> ‬برأيكم‭ ‬ما‭ ‬الحلول‭ ‬الممكنة‭ ‬التي‭ ‬تكفل‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأزمات؟
‭- ‬أولاً‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬ندرك‭ ‬ونعترف‭ ‬جميعاً‭ ‬سلطةً‭ ‬ومعارضة‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬الحقيقة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬الدولة‭ ‬المؤسسية‭ ‬الحديثة،‭ ‬التي‭ ‬جرى‭ ‬تحويلها‭ ‬الى‭ ‬مجرد‭ ‬أشكال‭ ‬فارغة‭ ‬لا‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬مضامين‭ ‬حقيقية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية،‭ ‬وظلت‭ ‬السلطة‭ ‬تعمل‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬والتي‭ ‬أوصلت‭ ‬البلاد‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬نحن‭ ‬عليه‭ ‬الآن‭ ‬ومن‭ ‬وحي‭ ‬هذا‭ ‬الإدراك،‭ ‬فإن‭ ‬الحل‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬خطوتين‭ ‬أو‭ ‬إجراءين‭.‬
الإجراء‭ ‬الأول‭: ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬السلطة‭ ‬بوضع‭ ‬حلول‭ ‬عاجلة‭ ‬والمتابعة‭ ‬في‭ ‬تنفيذها‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬باستكمال‭ ‬إطلاق‭ ‬سراح‭ ‬المعتقلين‭ ‬المشمولين‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬عيد‭ ‬الوحدة‭ ‬العشرين،‭ ‬وعودة‭ ‬المستبعدين‭ ‬قسراً‭ ‬الى‭ ‬وظائفهم‭ ‬وحل‭ ‬مشكلة‭ ‬المتعاقدين‭ ‬ورفع‭ ‬السقف‭ ‬عن‭ ‬النمو‭ ‬الوظيفي‭ ‬لموظفي‭ ‬الجهاز‭ ‬الحكومي‭ ‬من‭ ‬أحزاب‭ ‬المعارضة‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬وإعادة‭ ‬الأراضي‭ ‬المنهوبة‭ ‬الى‭ ‬أصحابها،‭ ‬وإيقاف‭ ‬تدهور‭ ‬سعر‭ ‬العملة‭ ‬اليمنية،‭ ‬وإعداد‭ ‬استراتيجية‭ ‬للأجور‭ ‬تتناسب‭ ‬وارتفاع‭ ‬الأسعار،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الفساد‭.‬
الإجراء‭ ‬الثاني‭: ‬وهو‭ ‬الأهم‭ ‬فإنه‭ ‬يتعلق‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬اليمنية‭ ‬المؤسسية‭ ‬الحديثة،‭ ‬دولة‭ ‬المواطنة‭ ‬المتساوية‭ ‬والشراكة‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬والثروة‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إصلاح‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬وإصلاح‭ ‬النظام‭ ‬الانتخابي‭ ‬ووضع‭ ‬سياسات‭ ‬اقتصادية‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬تنمية‭ ‬حقيقية‭ ‬مستدامة،‭ ‬وذلك‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬إلا‭ ‬عبر‭ ‬الحوار‭ ‬الجاد‭ ‬والمسؤول‭ ‬المفضي‭ ‬الى‭ ‬نتائج‭ ‬تكون‭ ‬معبرة‭ ‬عن‭ ‬إرادة‭ ‬شعبنا‭ ‬اليمني‭ ‬وتطلعاته‭ ‬المستقبلية‭.‬
‭> ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عامين‭ ‬وجميع‭ ‬الأطراف‭ ‬تدعو‭ ‬الى‭ ‬الحوار‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬تتعقد‭ ‬الأمور‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭ ‬وكل‭ ‬طرف‭ ‬يحمل‭ ‬الآخر‭ ‬مسؤولية‭ ‬التأخير‭ ‬وعرقلة‭ ‬الحوار‭.. ‬برأيكم‭ ‬من‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التأخير‭ ‬في‭ ‬الحوار؟‭ ‬وهل‭ ‬ثمة‭ ‬خيارات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تذهبوا‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬فشل‭ ‬الحوار؟
‭- ‬نحن‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭ ‬والمشترك‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬لدينا‭ ‬خيارات‭ ‬أخرى‭ ‬سوى‭ ‬خيار‭ ‬الحوار،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬لدينا‭ ‬خيارات‭ ‬أخرى‭ ‬لاخترنا‭ ‬الحوار‭ ‬ولا‭ ‬شيء‭ ‬سوى‭ ‬الحوار‭ ‬وسيلة‭ ‬وحيدة‭ ‬حضارية‭ ‬لمناقشة‭ ‬مشكلاتنا‭ ‬والتوصل‭ ‬الى‭ ‬حلول‭ ‬مشتركة،‭ ‬ولذا‭ ‬فقد‭ ‬تحاورنا‭ ‬مراراً‭ ‬مع‭ ‬إخواننا‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬الشعبي‭ ‬العام‭ ‬وتوصلنا‭ ‬معهم‭ ‬لاتفاق‭ ‬إلا‭ ‬أنهم‭ ‬ظلوا‭ ‬يماطلون‭ ‬طوال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭. ‬نحن‭ ‬في‭ ‬المشترك‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬مصلحتنا‭ ‬المماطلة‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاقات‭ ‬التي‭ ‬نتوصل‭ ‬اليها‭ ‬مع‭ ‬السلطة،‭ ‬لأنها‭ ‬الوحيدة‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التأخير‭.‬
ووحدها‭ ‬تتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬الكاملة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التأخير‭ ‬لكني‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬لا‭ ‬أعفي‭ ‬المشترك‭.‬
‭> ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬التوقيع‭ ‬عليه‭ ‬بين‭ ‬المشترك‭ ‬والسلطة‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2010م،‭ ‬البعض‭ ‬وصفه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنفيذ‭ ‬اتفاق‭ ‬23‭ ‬فبراير‭ ‬2009م‭.‬
‭- ‬الاتفاق‭ ‬الموقع‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2010م‭ ‬جاء‭ ‬نتاج‭ ‬جهود‭ ‬عظيمة‭ ‬بذلها‭ ‬اللقاء‭ ‬المشترك،‭ ‬ويعد‭ ‬ثمرةً‭ ‬من‭ ‬ثمار‭ ‬تلك‭ ‬الجهود،‭ ‬وهو‭ ‬بمثابة‭ ‬نافذة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعبر‭ ‬اليمنيون‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬الى‭ ‬آفاق‭ ‬مستقبلية‭ ‬رحبة،‭ ‬إنها‭ ‬الفرصة‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬للسلطة‭ ‬والمعارضة‭ ‬اغتنامها‭ ‬لإخراج‭ ‬البلد‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬فيه‭ ‬وعلى‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬السلطة‭.‬
ذلك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬بالذات‭ ‬يعد‭ ‬فعلاً‭ ‬سياسيا‭ ‬ً‭ ‬يمكن‭ ‬للسلطة‭ ‬والمعارضة‭ ‬أن‭ ‬يعملوا‭ ‬بمسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬وأخلاقية‭ ‬ليحيلوه‭ ‬الى‭ ‬فعل‭ ‬وطني‭ ‬شامل‭.‬
هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنفيذ‭ ‬اتفاق‭ ‬23‭ ‬فبراير‭ ‬2009م‭ ‬ويعد‭ ‬أولى‭ ‬الخطوات‭ ‬اللازمة‭ ‬لتنفيذه،‭ ‬ويعتمد‭ ‬نجاح‭ ‬تنفيذه‭ ‬بكامل‭ ‬بنوده‭ ‬كمنظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬على‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭.‬
‭> ‬هل‭ ‬هناك‭ ‬أسباب‭ ‬تعيق‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬اتفاق‭ ‬يوليو‭ ‬2010م؟‭ ‬
‭- ‬حتى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬جرت‭ ‬الأمور‭ ‬بشكل‭ ‬جيد‭ ‬حيث‭ ‬سلم‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬المشترك‭ ‬وشركائه‭ ‬والمؤتمر‭ ‬وحلفائه‭ ‬قوائم‭ ‬بأسماء‭ ‬اللجنة‭ ‬المشكلة‭ ‬من‭ ‬الطرفين،‭ ‬وتجري‭ ‬الاستعدادات‭ ‬لبدء‭ ‬أولى‭ ‬جلسات‭ ‬اللجنة‭ ‬المشتركة‭ ‬للإعداد‭ ‬والتهيئة‭ ‬للحوار‭ ‬الوطني‭.‬
‭> ‬هل‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬ثقتكم‭ ‬قائمة‭ ‬بالحزب‭ ‬الحاكم؟‭ ‬وهل‭ ‬برأيكم‭ ‬أن‭ ‬السلطة‭ ‬تكسب‭ ‬الوقت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التوقيع‭ ‬معكم‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬صادقة‭ ‬هذه‭ ‬المرة؟
‭- ‬نحن‭ ‬سنتعامل‭ ‬مع‭ ‬إخواننا‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬بكل‭ ‬ثقة‭ ‬ومسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬تمليه‭ ‬علينا‭ ‬واجباتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬ونتمنى‭ ‬أن‭ ‬يدركوا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجال‭ ‬لديهم‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬للمماطلة‭ ‬والتسويف،‭ ‬وأنهم‭ ‬لن‭ ‬يتحملوا‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬إذا‭ ‬ظلوا‭ ‬يمارسون‭ ‬التسويف‭ ‬والمماطلة‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬لأنهم‭ ‬سيتحملون‭ ‬تبعات‭ ‬فشل‭ ‬التسوية‭ ‬الوطنية‭ ‬والمآلات‭ ‬الكارثية‭ ‬التي‭ ‬ستهدد‭ ‬الوطن‭ ‬مستقبلاً‭.‬
‭> ‬هناك‭ ‬أخبار‭ ‬تقول‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أزمة‭ ‬قائمة‭ ‬بين‭ ‬المشترك‭ ‬والمعارضة‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬حالياً‭.. ‬ما‭ ‬مدى‭ ‬صحة‭ ‬ذلك؟
‭- ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬حسب‭ ‬علمي‭ ‬أزمة‭ ‬حقيقية‭ ‬قائمة‭ ‬بين‭ ‬المشترك‭ ‬والمعارضة‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬وإن‭ ‬وجدت‭ ‬وجهات‭ ‬نظر‭ ‬حول‭ ‬بعض‭ ‬القضايا‭ ‬فهذا‭ ‬حق‭ ‬مشروع‭ ‬ونحن‭ ‬نرحب‭ ‬بذلك‭.‬
‭> ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬شركائكم‭ ‬في‭ ‬لجنة‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني؟‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يقول‭ ‬أن‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬الاعتراف‭ ‬بها‭ ‬كشريك‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬القادم؟
‭- ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬منهجية‭ ‬التفكير‭ ‬السياسي‭ ‬الجمعي‭ ‬التي‭ ‬اعتمدتها‭ ‬أحزاب‭ ‬اللقاء‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬إطارها‭ ‬هي‭ ‬ذات‭ ‬المنهجية‭ ‬التي‭ ‬استطاعت‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬حشد‭ ‬قوى‭ ‬سياسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وفعاليات‭ ‬وطنية‭ ‬وغيرها‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬أوسع‭ ‬هو‭ ‬اللجنة‭ ‬التحضيرية‭ ‬للحوار‭ ‬الوطني،‭ ‬التي‭ ‬استطاعت‭ ‬الخروج‭ ‬برؤية‭ ‬الاتفاق‭ ‬الوطني‭ ‬وعبر‭ ‬حوارات‭ ‬طويلة‭ ‬مكنت‭ ‬لجنة‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬التوصل‭ ‬الى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬الحوثيين‭ ‬وانضمامهم‭ ‬الى‭ ‬لجنة‭ ‬الحور،‭ ‬وعبر‭ ‬حوارات‭ ‬مع‭ ‬المؤتمر‭ ‬الشعبي‭ ‬العام‭ ‬حول‭ ‬مشاركة‭ ‬باقي‭ ‬مكونات‭ ‬اللجنة‭ ‬التحضيرية‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭ ‬أساس‭ ‬لاستيعاب‭ ‬كافة‭ ‬أطراف‭ ‬الأزمة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬وطني‭ ‬شامل‭.‬حاول‭ ‬المؤتمر‭ ‬أن‭ ‬يعترض‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الأشخاص‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬التحضيرية‭ ‬ولكن‭ ‬تحت‭ ‬إصرار‭ ‬وضغط‭ ‬المشترك‭ ‬على‭ ‬إشراك‭ ‬اللجنة‭ ‬التحضيرية‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬قبل‭ ‬المؤتمر‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬الإعداد‭ ‬والتهيئة‭ ‬للحوار‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2010م،‭ ‬وسلم‭ ‬الطرفان‭ ‬كشوفات‭ ‬بممثليهم‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬المشتركة‭ ‬دون‭ ‬اعتراض‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬وفقاً‭ ‬لبنود‭ ‬الاتفاق،‭ ‬التي‭ ‬ينص‭ ‬أحد‭ ‬البنود‭ ‬على‭: ‬‮«‬يلتقي‭ ‬أحزاب‭ ‬اللقاء‭ ‬المشترك‭ ‬مع‭ ‬المؤتمر‭ ‬الشعبي‭ ‬العام‭ ‬كممثلين‭ ‬لشركائهم‭ ‬وحلفائهم‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬تمهيدي‭ ‬يقوم‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬بتحديد‭ ‬وتسمية‭ ‬شركائهم‭ ‬وحلفائهم،‭ ‬الذين‭ ‬سيمثلون‭ ‬الطرفين‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬المشتركة‭ ‬للإعداد‭ ‬والتهيئة‭ ‬للحوار‭ ‬الوطني،‭ ‬ولا‭ ‬يجوز‭ ‬لأي‭ ‬طرف‭ ‬الاعتراض‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يقدمه‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‮»‬‭.‬
‭> ‬وقعت‭ ‬أحزاب‭ ‬المشترك‭ ‬أو‭ ‬اللجنة‭ ‬التحضيرية‭ ‬للحوار‭ ‬الوطني‭ ‬اتفاقاً‭ ‬مع‭ ‬جماعة‭ ‬الحوثي‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬أساء‭ ‬فهم‭ ‬ذلك‭ ‬الاتفاق‭.. ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬الاتفاق،‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬مستقبله‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تجدد‭ ‬الحرب‭ ‬للمرة‭ ‬السابعة؟‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬الموقف‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬إذا‭ ‬تجددت؟
‭- ‬أولاً‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬أشير‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬مع‭ ‬جماعة‭ ‬الحوثي‭ ‬تم‭ ‬مع‭ ‬ممثلين‭ ‬من‭ ‬اللجنة‭ ‬التحضيرية،‭ ‬وجاء‭ ‬نتيجة‭ ‬جهود‭ ‬عملية‭ ‬قاموا‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬توسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني،‭ ‬ولا‭ ‬علاقة‭ ‬بالاستقواء‭ ‬كما‭ ‬أساء‭ ‬فهمه‭ ‬البعض،‭ ‬إنما‭ ‬له‭ ‬علاقة‭ ‬برغبة‭ ‬مشتركة‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬قضية‭ ‬صعدة‭ ‬في‭ ‬إطارها‭ ‬الوطني‭ ‬وعبر‭ ‬الحوار‭ ‬السلمي‭ ‬الديمقراطي‭ ‬وهو‭ ‬جهد‭ ‬محسوب‭ ‬للجنة‭ ‬التحضيرية‭ ‬للحوار‭ ‬الوطني،‭ ‬وهذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬ينص‭ ‬على‭:‬
‭-‬1‭ ‬دعم‭ ‬الجهود‭ ‬الرامية‭ ‬الى‭ ‬تطييع‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬صعدة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬معالجة‭ ‬وطنية‭ ‬شاملة‭ ‬تكرس‭ ‬المصالحة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتزيل‭ ‬آثار‭ ‬الحرب‭ ‬والصراعات‭ ‬الدامية،‭ ‬والحيلولة‭ ‬دون‭ ‬تجددها،‭ ‬وضمان‭ ‬كامل‭ ‬الحقوق‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والثقافية‭ ‬التي‭ ‬كفلها‭ ‬الدستور‭ ‬لجميع‭ ‬المواطنين‭.‬
‭-‬2‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬وضرورة‭ ‬الحوارالوطني‭ ‬كآلية‭ ‬حضارية‭ ‬لمعالجة‭ ‬مختلف‭ ‬المشكلات‭ ‬الوطنية‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬فعاليات‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭ ‬المفضي‭ ‬الى‭ ‬مؤتمر‭ ‬حوار‭ ‬وطني‭ ‬شامل‭ ‬لا‭ ‬يستثني‭ ‬أحداً‭.‬
‭-‬3‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬مشروع‭ ‬رؤية‭ ‬الإنقاذ‭ ‬الوطني‭ ‬الشامل‭ ‬كوثيقة‭ ‬وطنية‭ ‬شخصت‭ ‬الأزمة‭ ‬الوطنية‭ ‬بكل‭ ‬أبعادها‭ ‬واقترحت‭ ‬الحلول‭ ‬والمعالجات‭ ‬الضرورية‭ ‬لها‭.‬
‭-‬4‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬التعدد‭ ‬والتنوع‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الوحدة‭ ‬ومبدأ‭ ‬التسامح‭ ‬والقبول‭ ‬بالآخر،‭ ‬وترسيخ‭ ‬مبدأ‭ ‬المواطنة‭ ‬المتساوية‭ ‬وسيادة‭ ‬القانون‭ ‬واحترام‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬العامة‭ ‬بما‭ ‬يفضي‭ ‬الى‭ ‬تحقيق‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬الإنسان‭ ‬اليمني‭ ‬وحقه‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬حرة‭ ‬كريمة‭.‬
أما‭ ‬مستقبل‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬فهو‭ ‬مرهون‭ ‬باللجنة‭ ‬التحضيرية‭ ‬للحوار‭ ‬الوطني‭ ‬وطرح‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬ضمن‭ ‬القضايا‭ ‬الوطنية‭ ‬المطروحة‭ ‬للحوار‭ ‬الوطني‭.‬
أما‭ ‬عن‭ ‬موقفنا‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬إذا‭ ‬تجددت‭ ‬أتمنى‭ ‬ألا‭ ‬تتجدد‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬صعدة،‭ ‬وأن‭ ‬يعمل‭ ‬الطرفان‭ ‬السلطة‭ ‬والحوثيين‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬الإنزلاق‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬سابعة‭ ‬لا‭ ‬قدر‭ ‬الله‭.‬
‭> ‬بعض‭ ‬المراقبين‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬التدخلات‭ ‬الإقليمية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعقيد‭ ‬الأزمات‭ ‬الداخلية،‭ ‬ما‭ ‬مدى‭ ‬صحة‭ ‬ذلك؟‭ ‬وهل‭ ‬ممكن‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬الخارج‭ ‬بحلحلة‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬بما‭ ‬يكفل‭ ‬الانفراج‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬الداخل؟‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬الامر‭ ‬كذلك،‭ ‬فلماذا‭ ‬لا‭ ‬تحضر‭ ‬الحلول‭ ‬الآن‭ ‬قبل‭ ‬فوات‭ ‬الأوان؟
‭- ‬تحتل‭ ‬اليمن‭ ‬موقعاً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬يجعله‭ ‬محط‭ ‬أنظار‭ ‬الشعوب‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬ضعف‭ ‬سيطرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬أراضيها‭ ‬وضعف‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬يجعلها‭ ‬عرضة‭ ‬للتدخلات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وهي‭ ‬لاشك‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬الأجندة‭ ‬الوطنية‭ ‬مما‭ ‬يزيد‭ ‬الأمر‭ ‬تعقيداً‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الداخلي‭ ‬لكن‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬للخارج‭ ‬دور‭ ‬إيجابي‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬والتهدئة‭ ‬وحلحلة‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬لسوريا‭ ‬وقطر‭ ‬دورٌ‭ ‬مهمٌ‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬ونحن‭ ‬إذ‭ ‬نقدر‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬فإننا‭ ‬نؤكد‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬أولاً‭ ‬وأخيراً‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬توحيد‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية،‭ ‬ونتمنى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬الإعداد‭ ‬والتهيئة‭ ‬للحوار‭ ‬الوطني‭ ‬بداية‭ ‬الطريق‭ ‬لإيجاد‭ ‬حل‭ ‬نهائي‭ ‬للأزمة‭ ‬الوطنية‭.‬
‭> ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمر‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم‭ ‬على‭ ‬نهجه‭ ‬الحالي‭.. ‬برأيكم‭ ‬إلى‭ ‬أين‭ ‬تتجه‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭ ‬الجنوبية،‭ ‬هل‭ ‬لا‭ ‬قدر‭ ‬الله‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬الانفصال؟‭ ‬
‭- ‬بتقديري‭ ‬الشخصي‭ ‬إن‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭ ‬الجنوبية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬الخطوات‭ ‬الجادة‭ ‬والمسؤولة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتبناها‭ ‬إخواننا‭ ‬في‭ ‬الحراك‭ ‬وفق‭ ‬قراءة‭ ‬دقيقة‭ ‬للواقع‭ ‬السياسي‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الداخلي‭ ‬والخارجي،‭ ‬الذي‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬كثيرين‭ ‬منهم‭ ‬عقلاء،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حاول‭ ‬نفر‭ ‬قليل‭ ‬الانحراف‭ ‬بمسيرة‭ ‬النضال‭ ‬السلمي‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الذي‭ ‬شكل‭ ‬بداية‭ ‬نهجٍ‭ ‬جديدٍ‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬بلادنا،‭ ‬نحو‭ ‬مزالق‭ ‬ومتاهات‭ ‬بعيدة‭ ‬كل‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬أهدافهم‭ ‬النضالية‭ ‬في‭ ‬التغيير،‭ ‬وهذا‭ ‬النهج‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬ساهم‭ ‬ببلورة‭ ‬رؤية‭ ‬الإنقاد‭ ‬الوطني‭ ‬التي‭ ‬وضعت‭ ‬القضية‭ ‬الجنوبية‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬القضايا‭ ‬الوطنية‭ ‬المطروحة‭ ‬للنقاش‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭.‬
هذا‭ ‬الحوار‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعيد‭ ‬للإخوة‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭ ‬الجنوبية‭ ‬اعتبارهم‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬وثيقة‭ ‬عهد‭ ‬جديدة‭ ‬لصنع‭ ‬أساس‭ ‬لبناء‭ ‬الدولة‭ ‬اليمنية‭ ‬الحديثة،‭ ‬وفي‭ ‬اعتقادي‭ ‬إن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬إخواننا‭ ‬في‭ ‬الحراك‭ ‬السلمي‭ ‬الديمقراطي‭ ‬سيكونون‭ ‬ضمن‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬الوطني‭ ‬وسنكون‭ ‬لهم‭ ‬عوناً‭ ‬بكل‭ ‬إمكانياتنا،‭ ‬وسنبذل‭ ‬ما‭ ‬نستطيع‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬وضع‭ ‬القضية‭ ‬الجنوبية‭ ‬في‭ ‬وضعها‭ ‬الصحيح،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيقطع‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬من‭ ‬تاهت‭ ‬بهم‭ ‬السبل‭ ‬وضل‭ ‬الطريق‭ ‬السليم‭.‬
‭> ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬نشاط‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬اليمن؟
‭- ‬يجري‭ ‬تضخيم‭ ‬تواجد‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬لأسباب‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بالمصالح‭ ‬والتواجد‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬لدى‭ ‬القاعدة‭ ‬نشاط‭ ‬ذا‭ ‬تأثير‭ ‬سلبي‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬ويفتح‭ ‬المجال‭ ‬للتدخلات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭.‬
‭> ‬أخيراً‭.. ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬تزداد‭ ‬سوءًا‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬برأيكم‭ ‬الى‭ ‬أين‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬الأمور؟‭ ‬وهل‭ ‬ثمة‭ ‬معالجات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬اتفق‭ ‬المشترك‭ ‬والمؤتمر‭ ‬على‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬وإنهاء‭ ‬جميع‭ ‬الأزمات‭ ‬القائمة؟
‭- ‬الحقيقة‭ ‬إن‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬بلادنا‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬تدهور‭ ‬سعر‭ ‬العملة‭ ‬وارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬وغياب‭ ‬استراتيجية‭ ‬للأجور‭ ‬تناسب‭ ‬والتغيرات‭ ‬في‭ ‬القيمة‭ ‬الشرائية‭ ‬للعملة‭ ‬اليمنية‭ ‬وغياب‭ ‬سياسات‭ ‬اقتصادية‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬هذا‭ ‬التدهور‭ ‬الاقتصادي‭ ‬فإنه‭ ‬سيؤثر‭ ‬حتماً‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬مجريات‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬برمتها،‭ ‬وعلى‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭.‬
أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬بدء‭ ‬الحوار‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تخفيف‭ ‬الأزمات‭ ‬وليس‭ ‬إنهائها‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القريب،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬أقدمت‭ ‬السلطة‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬عملية‭ ‬لوقف‭ ‬التدهور‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬البلاد‭.‬



في الإثنين 06 سبتمبر-أيلول 2010 03:32:13 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=261