مشاورات الكويت
صادق ناشر
صادق ناشر

دخلت المشاورات اليمنية منعطفاً حقيقياً بإقرار جدول الأعمال بعد التوافق على القضايا التي توجب تضمينها في الجدول بعد شد وجذب استمر لأيام منذ وصول وفدي الشرعية والمتمردين إلى الكويت، ذلك أن إقرار جدول الأعمال وبدء تشكيل لجان فرعية لمناقشة القضايا المعقدة يشجع على تفاؤل، وإن كان حذراً، في أن تفضي المشاورات إلى حلول تعمل على إعادة الأوضاع إلى سابق عهدها، بخاصة منذ سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء في شهر سبتمبر من العام 2014.

لا شك أن تنازلات من هنا وهناك لا بد أن تتم، فبدون تنازلات لن يتمكن أحد من المساعدة في إيجاد حلول، ويدرك الطرفان أن هذه التنازلات مطلوبة في مثل هذا الظرف، بخاصة وأنهما يحملان آمال اليمنيين في نهاية سريعة لحرب أكلت الأخضر واليابس، وربما شاهدنا بعضاً من المرونة في مواقف الجانبين، رغم النبرة المتشددة هنا وهناك، لأن الإخفاق في التوصل إلى حل سيكون كارثياً على كل اليمنيين.

التصريح الذي أدلى به رئيس الفريق المفاوض عن جماعة الحوثيين محمد عبدالسلام الجمعة، وقال فيه إن «اليمن محكوم بالتوافق وفق المبادرة الخليجية ومحكوم بالتوافق وفق قرار مجلس الأمن الدولي 2216 ومحكوم بالشراكة وفق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني» يعد تراجعاً عن الانقلاب الذي حدث في 2014، والذي أثمر ما عرف ب«اتفاق السلم والشراكة»، لأنه وقع تحت ضغط الانقلاب، وبموافقة مباشرة من فريق الرئيس السابق علي عبدالله صالح، والموقف يعد خطوة في الطريق الصحيح.

المبادئ الثلاثة التي اعترف بها الحوثيون مرجعية للمشاورات، مؤشر على وجود قناعة لدى الأطراف السياسية كافة بأن قرار مجلس الأمن والمبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الذي شارك فيه الحوثيون لأول مرة كقوة سياسية كبيرة، أرضية ستنطلق منها المعالجات الحقيقية للأزمة القائمة في اليمن.

يبقى الأهم هو توفر النوايا الصادقة على إحداث اختراق حقيقي وجدي في تهدئة الأوضاع الملتهبة في الداخل، فبعد هدوء النفوس في الكويت على مستوى المفاوضين، من المهم أن يتم وضع نهاية للمواجهات الدامية التي تدور في أكثر من جبهة، بخاصة بمحافظة تعز، التي لا يزال الحوثيون وقوات الرئيس السابق يفرضون عليها حصاراً غير مبرر، إضافة إلى البيضاء التي لا تزال تنزف جراء المواجهات مع جماعة الحوثي.

وفي حين سجلت الشرعية انتصارات كبيرة في المناطق الجنوبية من البلاد، بالتعاون مع قوات التحالف العربي، بطرد تنظيم «القاعدة» من مدن عدة، بخاصة المكلا بحضرموت وزنجبار في أبين؛ فإن ذلك يعد خطوة في الطريق الصحيح، ويجب تشجيعها، لأنها تعيد الأمل في بناء يمن جديد خال من التطرف والإرهاب، وفي هذا يسجل لدولة الإمارات وجيشها إصرارها على تخليص اليمن من التنظيمات المتطرفة، لأنها بذلك تساعد بشكل كبير على إعادة تطبيع الأوضاع في البلاد. 


في الإثنين 09 مايو 2016 11:01:41 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=2516