مساران في مستقبل اليمن
صادق ناشر
صادق ناشر

خلال الأيام الماضية، حدث اختراقان مهمان في الشأن اليمني، الأول سياسي، والثاني عسكري، وكان الترابط بينهما مفهومين لجهة تثبيت الأوضاع في اليمن، وعدم عودتها إلى الخلف على إيقاع السعي لتوفير السلام المفقود للمواطنين، الذين أنهكتم حرباً مستمرة، وإن بشكل متقطع، على مدار خمسة أعوام، وهي الفترة التي قامت خلالها الاحتجاجات ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وأفضت إلى إطاحته من الحكم عام 2012

في المسار الأول وهو السياسي، حقق المجتمعون في دولة الكويت اختراقاً مهماً في جدار الخلافات القائمة بين وفدي الشرعية والحوثي وصالح بشأن وقف الحرب، ولأول مرة يتفق الجانبان، على جدول أعمال بشأن خريطة طريق، تستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن معالجة تداعيات الانقلاب الذي حدث ضد شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي في سبتمبر من عام 2014، وهي خطوة من شأنها أن تعيد الأمل إلى نفوس المواطنين في نهاية قريبة لمسار الدم، الذي بدأ مع اجتياح الحوثيين وقوات الرئيس السابق لمحافظات عدة، وشن حرب على خصومهم مستخدمين إمكانات الجيش والأمن ونفوذ القبائل.

أما المسار الثاني، الذي شهدته الأيام القليلة الماضية، هو تمكن قوات التحالف العربي من تحرير مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، التي كان تنظيم «القاعدة» يتخذها مكاناً لتموضعه في الجنوب، إضافة إلى مناطق أخرى في أبين وشبوة، وهي معركة كتب لها النجاح، وجاءت لتؤكد حرص قوات التحالف العربي على إنهاء سيطرة نفوذ التنظيم الإرهابي على مناطق تدين بالولاء للشرعية.

أدركت قوات التحالف أن المعركة ضد «القاعدة»، لابد أن تكتب لها نهاية، فلطالما مارس التنظيم الكثير من الجرائم ونفذ، ولا زال ينفذ، عمليات انتحارية في أكثر من منطقة كان آخرها في عدن باستهداف منزل مدير أمن عدن، وصار نفوذه يشكل خطراً جدياً على الأوضاع في اليمن، والمنطقة برمتها.

وبتحرير المكلا وهزيمة «القاعدة» وطردها من حضرموت وبقية المناطق الجنوبية من اليمن، يكون التحالف قد أسقط ورقة ظل الحوثيون وصالح يتاجرون بها لمنع تسليمهم السلاح، الذي استولوا عليه في معاركهم الأخرى تحت ذريعة ضرورة سحب السلاح من كل الجماعات الإرهابية في بقية مناطق اليمن، وهم بذلك يشيرون إلى تنظيم «القاعدة»، الذي استغل الفراغ الذي تركته الدولة في الجنوب بفعل حروب الحوثيين، واستولى على الكثير من المناطق وأقام فيها مع عناصره، بعد استيلائهم على مقدرات البلد وخيراته، حيث كشفت قوات التحالف العربي، أن التنظيم كان يحصل على إيرادات يومية من ميناء المكلا تصل إلى ملايين الدولارات .

مسارا الحرب ضد «القاعدة» والحوار السياسي في الكويت، مؤشران يظهران جدية لدى قوات التحالف العربي والشرعية في اليمن في معالجة ملفات ساخنة، ليلتفت اليمنيون إلى إعادة بناء بلادهم، التي مزقتها الحرب منذ سنوات، وأن يجري صناعة سلام قائم على التعدد والشراكة في صناعة القرار ونسيان الماضي الأليم، الذي تسببت به حرب «الإخوة الأعداء» التي دارت رحاها في مناطق عدة، وألحقت أضراراً كبرى بالنسيج الاجتماعي للبلد..


في السبت 30 إبريل-نيسان 2016 02:21:47 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=2486