الأم ودورها في تعزيز مكانة الأب
أحمد عبدالمغني
أحمد عبدالمغني

تسعى كل الامهات في العالم لتنشئة اطفالهن تنشئة سوية، لكن تخطئ الكثيرات منهن الطريق الى ذلك.

ففي غمرة انشغالات الاب في توفير احتياجات الاسرة من النفقات المادية تظن بعض الامهات انها هي وحدها من يمكنها تربية الاطفال وأن دور الأب يتمثل في تمويل نفقات الأسرة، وخاصة النساء ذوات الشخصية المؤثرة.

ويؤدي ذلك غالبا الى خلل في التنشئة السوية للأطفال.

فما هو دور الاب في تنشئة الاسرة ؟ وما هو الدور المطلوب من الام تجاه ذلك؟ !

لا شك ان دور الاب اكبر من الدور المالي الذي تظنه بعض الامهات.
إن دور الاب هو الرعاية الكاملة بكافة اشكالها النفسية والحياتية والاجتماعية والصحية والثقافية، وحتى الجسدية.

والأب هو العمود الفقري للأسرة، لكن انشغاله بحثا عن لقمة العيش لأفراد أسرته، يجعله مبتعدا عن الأطفال والبيت كثير من الوقت ، ويزداد الأمر سوءا عندما يكون الأب مهاجرا هجرة داخلية او خارجية.

وتخطئ بعض الامهات حينما تهمش دور الاب التربوي للأسرة، بل يصل الامر ببعض النساء الى تحويل الاب الى فزاعة تخيف به اطفالها اذا اخطئوا، او رفضوا العمل بتوجيهاتها، فتستخدم احيانا عبارات سلبية تحطم صورة الأب أمام أولاده . مثل عبارات:

"ابوكم اغترب بسببكم" ( والأصل ان تقول لأجلكم ) ، او "ابوكم عندما يعود لن يرحمكم من العقاب" .

وغيرها من العبارات التي تتداولها الامهات في المجتمع اليمني الذي تصل فيه نسبية الامية في صفوف النساء الى نحو 70%.

وكل ذلك يحدث فجوة بين الابناء والآباء تنعكس في عدم شعور الابناء بالأمان النفسي. وكما يقول سيجموند فرويد : لا شيء في الطفولة مهم بقدر الحاجة للشعور بحماية الاب.

وهذا بالتأكيد ما تريده الأم، لكنها احيانا تسقط خلافاتها ومشكلاتها الزوجية على الاطفال الذين تتأثر نفسياتهم ويصبحون اضعف في مواجهة ضغوط الحياة المختلفة.

ان دور الأب له أهميته في تنشئة أبنائه مهما كانت عيوبه أو سلوكياته أو نقاط الخلاف بينه وبين زوجته، والأم الذكية هي التي تستطيع أن تعبر بأبنائها إلى بر الأمن والأمان والاستقرار النفسي والعاطفي، من دون ترك شرخ في أنفسهم.

إن الأم التي تحاول تهميش دور الاب والقيام بهذا الدور تنتج اسرة متفككة غير سوية.

لذلك شاع في مجتمعنا اليمني حكم وأمثال تدعوا الى عدم الزواج بفتاة تسيطر امها على البيت وتهمش دور الاب , لان ذلك يعني محاولة البنت القيام بنفس الدور مع زوجها القادم , كونها رأت هذا النموذج السلبي, وبالتالي يصبح هذا الزواج معرضا للفشل.

لكن يحدث الاستثناء عندما تكون الام ارملة متوفي زوجها مع صغر ابناءها فهي هنا تقوم بدور الام ودور الاب دون ان يؤثر ذلك على نفسيات الاطفال الذين يشعرون بعظمة الام التي عوضتهم عن فقد الاب, مع سعي الام بالحديث للأبناء عن ذكرياتها الجميلة مع والدهم الراحل. مما يعزز فيهم حب الاسرة، وحبهم لبعضهم البعض, ولذلك نلاحظ متانة العلاقة بين الاخوة الايتام مقابل رداءة العلاقة الاخوية في الاسر التي تسيطر فيها الام على ادارة البيت في ظل تهميش دور الاب.

ومن اجل تنشئة سوية للأطفال لابد أن نلفت نظر الأم إلى أنه أيا كانت مشكلتك مع الأب أو رأيك في طريقة تعامله مع الأبناء أو سلوكه الشخصي، لا يمكنك تهميش دوره أو الاستغناء عنه، ولكن يمكن اللجوء للتغيير على المدى الطويل، أو استخدام أسلوب الحوار والنقاش الهادئ، أو التوجيه غير المباشر بدون نقد أو لوم أو توبيخ مع العمل لإعادة تنظيم وقت الأبناء والأب، وفي كل الاحوال يجب تجنيب الأبناء الاحتكاك المباشر مع الأب في أوقات غير لائقة.

ويبقى على الام مهمة اتباع الكثير من الاساليب التربوية الصحيحة لبناء اسرة متماسكة قوية وناجحة.


في السبت 06 فبراير-شباط 2016 12:52:46 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=2262