جديد لجنة الحوار الوطني
عبدالسلام رزاز
عبدالسلام رزاز

كانت الدورة الأخيرة للجنة الحوار الوطني التي أطلق عليها دورة رائد التغيير الفقيد فيصل بن شملان تحمل جديدا بمعنى الكلمة حيث فاجأت الجميع بباقة من التحولات المهمة في مسيرتها النضالية , فحضور السلك الدبلوماسي الأجنبي والنخب الوطنية من مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية في جلستها الافتتاحية دليل على أن لجنة الحوار أصبحت موضوع اهتمام الداخل والخارج لما تحمله من أمل كبير في إنقاذ اليمن من أزماتها الخانقة ، كما أن كلمة الرئيس الأسبق علي ناصر محمد التي ألقيت في جلسة الافتتاح وكلمات الكيانات التي انضمت إلى اللجنة التحضيرية وهي مجلس التضامن الوطني وحركة الحوثيين والحركة الجماهيرية للعدالة والتغيير ،وإعلان انضمام عشرون شخصية وطنية إلى قوام اللجنة التحضيرية مثلت جميعها تحولات مهمة في مسار لجنة الحوار الوطني وعززت الثقة بدورها الوطني في نفوس اليمنيين في الداخل والخارج إنها شمعة تضيء لنا الطريق نحو الخلاص في ليل حالك الظلام ، وبقدرتها على التعاطي مع واقع متعدد ومتنوع جغرافيا وسياسيا وثقافيا واجتماعيا ومع أزمة أقلقت الغني والفقير ,فإنها لاشك ستكون المخرج الآمن طالما أنها حريصة على الجميع من اجل ضمان حقوق الجميع .

إن اليمن يعيش ظرف استثنائي مخيف يتطلب من الجميع في الداخل والخارج سلطة ومعارضة ومنظمات مجتمع مدني ومثقفين وتجار وحرفيين وغيرهم أن يلتقوا عاجلا على قاعدة الحوار الوطني لبحث الأزمة وأسبابها والاعتراف بها والتوافق على حلول حقيقية لتفادي الكارثة التي ستشمل الجميع إذا حصلت لو قدر الله، ولتكون اللجنة التحضيرية هي ساحة اللقاء باعتبارها قد قطعت شوط كبير مع مختلف الأطراف في البلاد ومع معارضة الخارج وهو جهد عظيم قد أنجز ، بالإضافة إلى ما تمتلكه من مشروع رؤية شخصت الأزمة واقترحت المعالجات حازت على قبول واسع ولازالت قابلة للتحسين واستيعاب الآراء من خلال حوارات معمقة توصل إلى صيغة إجماع.

لقد شهد اليمن عبر تاريخه الحديث أزمات عديدة ومبادرات مختلفة لمواجهتها كان أخرها وثيقة العهد والاتفاق ، ولكن ما يميز هذه المبادرة "لجنة الحوار الوطني"أنها وقفت أمام تراكمات تاريخية شكلت أسباب الأزمة , ودعت كل المعنيين في البلاد للحوار حولها وصولا إلى وضع جديد يتجاوز الماضي كله ويؤسس لمستقبل آمن ومستقر تحكمه دولة قوية تقف على مسافة واحدة من كل المواطنين,وتضمن ممارسة ديمقراطية تعددية تكون مؤهلة لتداول السلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة،

وتسمح بحكم محلي يعزز مبدأ الشراكة في السلطة والثروة ،وتقبل بتعديلات دستورية تحقق الفصل بين السلطات وتضمن صلاحيات محددة لكل منها بحيث لا تستطيع أي سلطة التدخل في شئون الأخرى ، وتعزز دور الرقابة والمحاسبة من خلال مؤسسات تتبع مجلس النواب تكون قادرة على محاسبة الجميع دون استثناء،وتفرض هيبة القانون في كل مناطق البلاد وتحقق تنمية مستدامة تنعكس ايجابيا على حياة كل الشعب ،تلك هي الدولة التي نريد،ومطلوب من الجميع التفاعل مع خطوات لجنة الحوار الوطني للوصول إلى ذلك.

 

 


في الإثنين 28 يونيو-حزيران 2010 12:47:24 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=222