كذبة الحصار الدولي..
غمدان اليوسفي
غمدان اليوسفي

خبر صادم..

الواردات عادت إلى طبيعتها في مرحلة ما قبل الأزمة.. الموانئ استقبلت في نوفمبر واردات مواد غذائية أكثر ب ٢٥٪ من أكتوبر، وأكثر بـ ١٣٧ ٪ من سبتمبر.

الرقم الأكبر هو استيراد الوقود بزيادة ٣١٣٪ عن أكتوبر.

لست من قال هذا، إنها الأمم المتحدة عبر منظمة OCHA في تقريرها الصادر مؤخراً (المرفق صورته هنا).

ميناء الحديدة والصليف استقبل أكثر هذه الواردات، وبالتالي ستوزع بالراحة من صعدة حتى إب بدون أي إشكالات.

لماذا التنطع إذن بمفردة "حصار اليمن" .. أتحدث هنا عن معلومات، وليس تحليل، لم يشتك أي من المواطنين من نقص الغذاء أو الدواء في غير تعز حالياً، وقبلها عدن، أما ما سواهما فالحياة طبيعية، أو على الأقل طبيعية بالمقارنة مع تعز.

في المقابل تصل واردات الوقود والسلاح للحوثيين من شبوة من ثلاثة موانئ، وتنطلق كافة أنواع الناقلات عبر بيحان وعسيلان، وتصل بمساعدة السلطة المحلية هناك إلى البيضاء ومنها إلى كل مكان، ليس تحليلا أيضا، هذا ما يحدث فعلا.

هناك صراع بين منظمات الأمم المتحدة ذاتها، يتجلى في تقارير تناقض بعضها، وفقاً لإرادة ميسرين ارتأوا رمي الأخلاق الأممية جانباً والعمل بسياسة قذرة تضاف إلى قذارة السياسيين من كل الأطراف في البلد.

حين كانت الأرقام ترتفع هنا ويتحسن وضع الواردات، كانوا يتحدثون في سويسرا عن حصار في البلاد، وسأستعير هنا كلام عضو الفريق الاستشاري في مشاورات جنيف الدكتور معين عبدالملك كما جاء نصه: "توجهت بأسئلة صريحة لمسؤولي ملف الإغاثة من الأمم المتحدة عند تحجج الطرف الآخر بأن صعدة وحجة وبقية المدن محاصرة فكانت الإجابة أنه شخصياً كان في صعدة الشهر الماضي كما أن حركة قوافلهم مستمرة إلى صعدة وحجة وغيرها من مدن الجمهورية، وعند تحجج الطرف الآخر بالقصف كان الرد واضحاً بأنه لم تقصف أي شاحنة لهم منذ بداية الحرب، كما أن حركة البشر والبضائع مفتوحة تحت سلطة الأمر الواقع للمليشيات ماعدا مداخل مدينة تعز، كما أنه وفريقه لم يستطع الوصول إلى تعز منذ يوليو الماضي بسبب حصار المليشيات للمدينة.

انتقلت الحجج لاحقاً للحصار الخارجي.. هنا تدخل مباشرة مسؤول المنظمة الأممية ليوضح أنه لا قيود على استيراد أي سلعة إلى اليمن منذ اكتوبر الماضي

مما انعكس على تكدس السفن التجارية في ميناء الحديدة بطاقته القصوى بالسلع الأساسية والكمالية ومواد البناء وشحنات الوقود".

منذ يوليو الماضي لم يصل مسؤول ملف الإغاثة في الأمم المتحدة إلى تعز، بينما بقية المدن دارها بطولها وعرضها تحت سلطة الإنقلاب، وتظهر تقاريرهم أن الحركة اعتيادية للموانئ عدا شحنات السلاح من غير موانئ شبوة الثلاثة، ومع ذلك تتحدث الأمم المتحدة بطريقة مخجلة، تناقض نفسها وتقاريرها وتتعامل بمنطق سياسة الأمر الواقع هو من يفرض التقارير وليس الواقع الذي يفترض أن يكون منطقياً.

طالما والأمم المتحدة غير قادرة على الوصول إلى تعز، فلتكف أذاها وتوقف استفزاز أولئك المنكوبين بتصريحاتها وتنطعها بأنها تمكنت من توزيع مئات اللترات من الماء.

يكفي خجلاً أن الأمم المتحدة لم تستطع الوصول إلى منفذ الدحي في تعز الذي صار منفذاً لإهدار الإنسانية لأبناء تعز، وإنسانية الأمم المتحدة ذاتها.

تستطيع الأمم المتحدة إن أرادت الوصول إلى تعز، لكنها لا ترغب بذلك، ببساطة لديها أطراف معروفة ويمكن أن تتواصل بهم وتصل بسلامة روحها، لكنها لم تجرب قط.

بالمجمل إذن، تعز وحدها المحاصرة، جوا، برا، بحرا.. لا ترهقونا مجددا بالحديث عن حصار التحالف، فالتحالف صار هو الآخر مشاركا بأن جعل الناس يعتمدون عليه وتركهم ضحية لأهمج بشر عرفتهم اليمن.

افعلوا خيرا إذاً، أو اصمتوا.. 


في السبت 09 يناير-كانون الثاني 2016 11:19:15 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=2217