الحرب المجنونة
صادق ناشر
صادق ناشر

يستميت الحوثيون وأنصار الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح في كتابة مآس جديدة في الحرب التي أشعلوها منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء قبل أكثر من عام، وتحت شعارات زائفة ما زالوا يمطرون تعز بمئات الصواريخ وقذائف الدبابات محدثين الكثير من الشروخ النفسية في أوساط المجتمع اليمني الذي لم يُعرف إلا مجتمعاً متحاباً إلى أن ظهرت الفتنة التي حملتها خيارات الجنون التي بدأت باجتياح العاصمة ومن ثم شن حرب شاملة على كل اليمن. من مصلحة اليمنيين أن يتفق المتحاربون الذين يخوضون قتالاً في كل أرض، على الخروج بحلول تحافظ على البلاد وتعمل على لملمة الجراح التي تسبب بها سياسيون مراهقون أرادوا تصفية حساباتهم مع خصومهم فتسببوا بآلام لكل اليمنيين. لم تفرق الحرب بين أبرياء أجبرت الظروف بعضهم على البقاء في مدنهم وبين آخرين هربوا إلى الريف فلاحقتهم الحروب إلى هناك، حيث تسببت الحرب في إزهاق أرواح الآلاف ومعها خسروا الكثير من مدخراتهم وممتلكاتهم. اليوم تدور الحرب في مناطق مختلفة من اليمن وتتحرك آلة الموت لتحصد أبرياء هنا وهناك فيما يبقى المسؤولون عن اندلاع الحرب بلا محاسبة، لذلك يحاول العديد من الأطراف الدولية والإقليمية بذل الجهود من أجل وقف نزيف الدم الذي يهرق في أكثر من مكان. ولعل من المفارقة أن تصر بعض القوى السياسية على الاستمرار في الحرب وكأن الحرب تحولت إلى مصدر للتكسب والثراء الفاحش، كما هي حال ما تعيشه معظم مدن اليمن من انتعاش للسوق السوداء، حيث المتاجرة بالنفط والغاز وكل ما له صلة بالوضع الإنساني لليمنيين في كل مناطق البلاد. وإذا كان الحوثيون برفعهم شعار محاربة «القاعدة» و«الدواعش»؛ فإن انقلابهم على الشرعية في البلاد، فتح الباب على مصراعيه للقاعدة لتتوغل أكثر وأكثر في البلاد وتكتسب أرضاً جديدة لها في المناطق التي كان قد بدأ وجودها ينحسر فيها، بخاصة أبين وشبوة وحضرموت وعدن. ويبدو أن المتطرفين في تنظيم «القاعدة» وجماعة الحوثي يدركون أصول الحرب فيغذي كل منهم بقاء الآخر عبر الإصرار على القتال وبأدوات مختلفة، وكأن الطرفين يريدان للحرب أن تستمر لفترة أطول، حتى وإن بدأت ملامح حل سياسي يلوح في الأفق عبر مفاوضات «جنيف 2»، المقرر انطلاقها منتصف الشهر الجاري، بعد أن تحدد مرتين في السابق خلال شهري نوفمبر/‏تشرين الثاني وأكتوبر/‏تشرين الأول الماضيين. وكلما اقترب الناس من المفاوضات أطلق المتطرفون مبادرة لإجهاضها فتتحرك القاعدة للسيطرة على بعض المناطق الجنوبية منها أبين، أو كما حصل مع الناطق الرسمي باسم جماعة الحوثيين محمد عبدالسلام، الذي أطلق يوم أمس تصريحاً يرفض فيه تسليم جماعته السلاح المستولى عليه من مخازن الجيش تحت مبرر احتمال تسريبه إلى «القاعدة»، مع أن تسليم السلاح الثقيل المنهوب من معسكرات الجيش يأتي في صلب مفاوضات «جنيف 2»، والتي تنعقد تحت مظلة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، والذي يعني بدرجة رئيسية تسليم الميليشيات للسلاح المستولى عليه للدولة.

• نقلا عن صحيفة الخليج الإمارتية


في الخميس 10 ديسمبر-كانون الأول 2015 10:57:04 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=2172