سلام عليك يا ابراهيم
غازي المفلحي
غازي المفلحي

ﻟﻴﺘﻚ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻋﻈﻴﻤﺎً ﺍﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺟﻪ ، ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﻋﻈﻴﻤﺎً ﺑﺪﺭﺟﺔ ﺍﻗﻞ ﺭﺑﻤﺎ ﻛﻨﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎﻙ ﻣﺠﺪﺩﺍً ﺗﺘﺠﺴﺪ ﻓﻲ ﺳﻴﺮﺓ ﻭﺣﻴﺎﺓ ﻗﺎﺋﺪ ﺁﺧﺮ ﻳﺸﺒﻬﻚ ؟ ﻟﻜﻨﻚ ﻛﻨﺖ ﻗﺎﺋﺪ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻲ ، ﻓﺎﺋﻖ ﺍﻟﻌﻈﻤﺔ ، ﻣﻤﻦ ﻻ‌ ﻳﺘﻜﺮﺭ ﻇﻬﻮﺭﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻻ‌ ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺍﺕ ﺯﻣﻨﻴﺔ ﺗﺤﺴﺐ ﺑﻤﺌﺎﺕ ﻭﺍﻵ‌ﻑ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ .

 ﻫﻞ ﻛﻨﺎ ﻣﺤﻈﻮﻇﻴﻦ ﺍﻡ ﺗﻌﺴﺎﺀ ﺣﻆ ﻷ‌ﻧﻚ ﻇﻬﺮﺕ ﻓﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺟﺪ ﻓﻴﻪ ﻧﻘﻴﻀﻚ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻧﻲ ﻭﺍﻷ‌ﺧﻼ‌ﻗﻲ ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻋﻔﺎﺵ ؟ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‌ ﻳﺸﺒﻬﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻱ ﻭﺟﻪ ، ﻟﻜﻦ ﺍﻷ‌ﻗﺪﺍﺭ ﺍﻟﻘﺘﻪ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻚ ﻭﻃﺮﻳﻘﻨﺎ ﻟﻜﻲ ﻳﻠﻌﺐ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺧﺮﺝ ﺁﺩﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨﺔ .

ﻧﺘﺬﻛﺮ ﻛﻴﻒ ﻛﻨﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻥ ﺗﺄﺗﻲ ﺍﻟﻴﻨﺎ .. ﻛﻨﺎ ﺷﻌﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﺎﻣﺶ ، ﻫﺎﻣﺶ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻫﺎﻣﺶ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ، ﻻ‌ ﺍﺣﺪ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﻨﺎ ﺍﻭ ﻳﻠﻘﻲ ﻟﻨﺎ ﺑﺎﻻ‌ ، ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻗﺼﻰ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻥ ﻧﺤﻈﻰ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺣﻮﻟﻨﺎ ﻫﻮ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﻄﻒ ﻭﺍﻟﺸﻔﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺎﻟﻪ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻤﻐﻠﻮﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺮﻫﺎ .

 ﺛﻢ ﻇﻬﺮﺕ ﺍﻧﺖ ﻟﺘﺸﻌﻞ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺳﻨﺎ ﺟﺬﻭﺓ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ .. ﻗﻠﺖ ﻟﻨﺎ ﺍﻧﻨﺎ ﻧﺴﺘﺤﻖ ﺍﻥ ﻧﺤﻴﺎ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﺭﻗﻰ ، ﻭﺍﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻃﻤﻮﺣﺎﺗﻨﺎ ﺍﺳﻤﻰ ، ﺍﺫﺍ ﻧﺤﻦ ﻋﻤﻠﻨﺎ ﻭﺍﺟﺘﻬﺪﻧﺎ ﻭﺍﻋﺘﻤﺪﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻔﺴﻨﺎ . ﻭﻗﻠﺖ ﻟﻨﺎ ﺍﻧﻪ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺠﻬﺪ ﺗﺮﺗﻘﻲ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ، ﻭﻧﺤﻦ ﺑﺎﻣﻜﺎﻧﻨﺎ ﺍﻥ ﻧﻜﻮﻥ ﺍﻷ‌ﻓﻀﻞ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﺍﺫﺍ ﻧﺤﻦ ﺍﻫﺘﻤﻤﻨﺎ ﺑﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ، ﻭﺷﻤﺮﻧﺎ ﺍﻟﺴﻮﺍﻋﺪ.

ﻭﻗﻠﺖ ﻟﻨﺎ ﺍﻥ ﺍﻟﻨﺰﺍﻫﺔ ﻭﺍﻷ‌ﻣﺎﻧﺔ ﻭﺍﻟﻨﻈﺎﻓﺔ ﻫﻲ ﺣﺼﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﺤﺼﻴﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻔﻆ ﺛﺮﻭﺗﻬﺎ ﻭﻧﺎﺗﺞ ﺟﻬﺪﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺒﺪﻳﺪ ﻭﺍﻟﻀﻴﺎﻉ ، ﻭﻳﺤﻘﻖ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺘﺮﺍﻛﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﺘﺎﺟﻪ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻭﺍﻟﻨﻤﺎﺀ .

 ﻭﻗﻠﺖ ﻟﻨﺎ ﺍﻥ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻣﻠﻚ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ﻭﻻ‌ﻣﻜﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻟﻤﻦ ﻳﺴﺮﻕ ﺍﻭ ﻳﺴﺘﺜﻤﺮ ﺟﻬﻮﺩ ﺍﻵ‌ﺧﺮﻳﻦ ، ﻓﺎﻟﺠﻤﻴﻊ ﺷﺮﻛﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﻓﻲ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺑﻨﺎﺀﻩ ، ﻭﺍﻧﻚ ﺳﺘﺒﻨﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ، ﺩﻭﻟﺔ ﺳﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﺔ ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﻭﻳﺔ ، ﺣﻴﺚ ﻻ‌ ﻓﻀﻞ ﻷ‌ﺣﺪ ﺍﻻ‌ ﺑﻤﻘﺪﺍﺭ ﻣﺎ ﻳﻌﻄﻲ ﻭﻳﺒﺬﻝ ، ﻭﻻ‌ ﺍﻣﺘﻴﺎﺯ ﺍﻻ‌ ﺑﻤﻘﺪﺍﺭ ﻣﺎ ﻳﻈﻬﺮﻩ ﻣﻦ ﺗﻤﻴﺰ. ﺛﻢ ﻗﻠﺖ ﻟﻨﺎ ﺍﻧﻚ ﺳﺘﺴﻴﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻛﻔﺮﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺐ ، ﺧﺎﺩﻡ ﻟﻪ ﻻ‌ ﺳﻴﺪ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﺳﻮﻑ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﻐﺮﻡ ﻭﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﻳﻐﻨﻢ ، ﻭﺍﻥ ﺍﻗﺼﻰ ﻃﻤﻮﺣﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻥ ﺗﺮﺍﻧﺎ ﺷﻌﺒﺎً ﻣﻨﺘﺠﺎً ﺣﺮﺍً ﺳﻌﻴﺪﺍ ﻣﻌﺘﻤﺪﺍ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺟﻬﺪﻩ ، ﻻ‌ ﻧﺴﺘﺠﺪﻱ ﺍﺣﺪﺍً ﻭﻻ‌ ﻧﻄﻠﺐ ﺍﻟﻌﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﺣﺪ . ﻭﺛﻘﻨﺎ ﺑﻚ .. ﻭﺻﺪﻗﻨﺎﻙ .. ﻭﻣﺸﻴﻨﺎ ﺧﻠﻔﻚ .. ﻭﻟﻢ ﺗﺨﻴﺐ ﺛﻘﺘﻨﺎ ﺑﻚ ﻓﻲ ﺍﻱ ﻳﻮﻡ ، ﻟﻘﺪ ﻛﻨﺖ ﻧﻌﻢ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﺍﻟﻤﺨﻠﺺ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺍﻷ‌ﻣﻴﻦ .

ﺣﻘﻘﺖ ﻓﻲ ﺛﻼ‌ﺙ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻣﺎ ﻳﺸﺒﻪ ﺍﻟﻤﻌﺠﺰﺓ .. ﻗُﺪﺕ ﻧﻬﻀﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻨﺎﺣﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻨﺎﻁ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﻚ ﺍﻷ‌ﻭﻝ ﻫﻮ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ، ﻓﻘﺪ ﺁﻣﻨﺖ ﺍﻥ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻫﻮ ﺍﺩﺍﺓ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﻭﻫﺪﻓﻪ ، ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻫﺘﻤﻤﺖ ﺑﺎﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺑﻨﻴﺖ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻭﻗﺮﻳﻪ ، ﺍﻫﺘﻤﻤﺖ ﺑﺎﻟﺼﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺑﻨﻴﺖ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺻﻔﺎﺕ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻭﺟﺪ ﻓﻴﻪ ﻣﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ، ﺷﻘﻘﺖ ﺍﻟﻄﺮﻗﺎﺕ ، ﻭﺍﻫﺘﻤﻤﺖ ﺑﺎﻟﻤﻐﺘﺮﺑﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﻤﻌﻤﻮﺭﺓ ، ﻭﺍﻧﺸﺄﺕ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﻤﻴﺎﺓ ﻟﻠﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺍﻟﺮﻳﻒ ، ﺗﺒﻨﻴﺖ ﺍﻧﺸﺎﺀ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻭﺣﺪﺓ ﺳﻜﻨﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺍﻟﻰ ﺍﻃﺮﺍﻓﻬﺎ ، ﻭﺷﻜﻠﺖ ﻟﺠﺎﻥ ﺍﻟﺘﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﻭﺍﻹ‌ﺩﺍﺭﻱ ﻟﻤﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﻣﺒﻬﺮﺓ ، ﻟﻘﺪ ﺍﺻﺒﺤﻨﺎ ﺑﻠﺪﺍ ﺧﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ .

ﻣﻨﺠﺰﺍﺗﻚ ﻻ‌ ﺗﻜﺎﺩ ﺗﻌﺪ ﺍﻭ ﺗﺤﺼﻰ ، ﻛﻴﻒ ﺍﺳﺘﻄﻌﺖ ﺍﻥ ﺗﺤﻘﻖ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺧﻼ‌ﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﻮﺟﻴﺰﺓ ﻟﻮ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻗﺒﺴﺎً ﻣﻦ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ؟ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﺘﺬﻛﺮﻙ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﻨﺤﻦ ﻧﺘﺬﻛﺮ ﻛﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﻨﺘﻪ ، ﺍﻷ‌ﺏ ﻭﺍﻷ‌ﺥ ﻭﺍﻹ‌ﺑﻦ ﻭﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ، ﻳﺠﺘﺎﺣﻨﺎ ﺍﻟﺤﻨﻴﻦ ﻭﺍﻟﺸﻮﻕ ﺍﻟﻴﻚ ﻭﺍﻟﻰ ﺍﻳﺎﻣﻚ ﺍﻟﺨﻀﺮ ، ﻧﺘﺮﺣﻢ ﻋﻠﻴﻚ ﻭﻧﺴﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻥ ﻳﺠﺰﻳﻚ ﻋﻨﺎ ﺧﻴﺮ ﺍﻟﺠﺰﺍﺀ ، ﻭﺍﻷ‌ﻳﺎﺩﻱ ﺍﻟﻐﺎﺩﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻣﺘﺪﺕ ﺍﻟﻴﻚ ﻋﺴﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻥ ﻳﺬﻳﻘﻬﺎ ﻣﺎ ﺗﺴﺘﺤﻘﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﺍﻟﻤﻬﻴﻦ .


في الأربعاء 14 أكتوبر-تشرين الأول 2015 12:08:14 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=2086