عن الوطن...
هيام الشرعبي
هيام الشرعبي

صفيحة بيضاء تبدو وكأنها

قطعةً من زجاج

تتلون بقطرات دماءٍ قاتمة

ثم تختفي تفاصيلها

القمر يكتمل في منتصف الشهر

ليحمل في كفيه سماءً من هواء

لا لون لها

وطيوراً مذبوحة ترقص الماً

في سماءٍ صداها مرعب

ثم تمحي الغيوم ملامحها

ويبحث التائهون

عن بقايا وهمٍ مزقته الرياح

وعن شظايا حقيبة

كانت قد جُمعت فيها اسرابٌ من الامنيات

انهم يبحثون ويبحثون

يبحثون عن ذكرى لا فصول لها

وعن واقعٍ غدا كالسراب الخادع

ثم على حبل الغسيل

يعلقون رفات الحلم

قبل ان يشيعوا جنازته الاخيرة

الى مقبرةٍ هي الاخرى اضحت رماد

الى هنا وكفى

لا تبحثوا كثيراً

يكفي ان تقفوا على ذلك الرصيف اليتيم

وتلقوا نظره

انظروا الى الارض الزجاجيه

وانين جراحها

انظروا الى السماء الهوائيه

ورعب صداها

انظروا الى الفوضى والخواء

ثم استمعوا الى الرثاء الحزين

ذلك المكتوب بحروفٍ متراصفة

كأنه لؤلؤٌ مرصوف في عقدٍ قديم

معلقٌ في عنق سيدةً حسناء

تلامسه دموعها الفائضة

في مساءٍ ربيعي

قفوا على اطلال ذلك المساء المضرج بالدماء

قبل ان يسقط قتيلاً

القوا نظره ثم انصرفوا بصمت


في الثلاثاء 19 مايو 2015 05:41:30 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1911