إلي أين يُبحر بنا ربان المركز المقدس؟
محمد الحجافي
محمد الحجافي

ما من شك أن مجتمعنا اليمني الذي يضم خليط من شرائح المجتمع المتجانس والمُسالم, مُنذ القدم بتماسكه وحفاظه على طابع النسيج الاجتماعي بروح المودة والإخوة المتفرد به بين سائر المجتمعات العربية, إلا أن مؤخراً ثمة مخاطر تحدق به نذيره بشق صفه وتفتيته وتحويله إلى مجتمع متصارع ومتناحر هش وسهل السيطرة عليه من قبل مستفيدين من ذلك, ولعل ظاهرت الخصومات والفتن التي بذرها المستفيدين, وجعلونا نجني ثمارها الكارثية المخيفة, برغم محاولة اليمنيين تجنبهم لهذه المخاطر خلال سنوات مضت, إلا أن الكارثة تشق لنفسها طريقاً بيننا, وذلك من خلال عوامل عديدة يزرعها وبجهد أشخاص قوى "المركز المقدس للسلطة اليمنية والمتمثل هذا المركز بشخصيات محدودة ونافذة من المجمع القبلي والعسكري والديني" الذين استحوذا على مقدرات اليمن ومقاليد الحكم فيه حتى اختلفوا وتصارعوا على ذلك, ونتيجة لهذا الصراع القائم بين هذه القوى المتسلطة, تحولت اليمن إلى ساحة صراع ذات مشهد سياسي مُعقد الحل؛ ونتيجة هذا الخلاف لم يجدوا أمامهم حلاً لتصفية, غير أن يجعلوا أبناء هذا الوطن الواحد كباش فداء لتصفية حساباتهم.

ولعل هذا الهوس والحقد الدفين جعلهم يفكرون أن شرعيتهم ومصالحهم التي بدأت تتهاوي بالسقوط...لن تستمر وتتماسك إلا من خلال دماء وأشلاء البسطاء من المواطنين.

ولعل الطريقة الجهنمية لتحقيق حلمهم السافل في البقاء, هو زرع الحقد والصراعات والقتل بين غالبية الشعب, وهذا هو حلمهم الوحيد لتحقيقه في مجتمع سهل نشر الأحقاد والكراهية فيه, ولعل ولاء بعض اليمنيين لهذا المركزى أو ذاك ما جعل القوى المتصارعة تتسيد.

أساليب قذرة وهمجية يمكث خلفها مفكري هذا المركز طويلاً, كي نكون متصارعين ومتناحرين, انتقاماً من شعب عمل على خلخلتهم وهز عروشهم وطغيانهم, ولعل مؤخرا بعد فشل خططهم المتكررة والتي صبر عليها عامة الشعب, وجدوا أن أفضل فرصة تغزوا هذا المجتمع لشقه, هي فرصة تقاذف تهمة الخيانة الوطنية, ولنظرنا أنهم أكثر خيانة للوطن على مدى عقود من الزمن...متكررة في حق الوطن أرضاً وإنسان.

ولو نظرنا بعين متأملة ومتألمة حول من يخون وينتهك كرامة وسيادة اليمن أرض وإنسان نجد أن أفراد هذا المركز هم من انتهكوا وامتهنوا سيادة وكرامة الوطن لأجل نفوذهم وبقائهم خالدين.

ولو نظرنا أيضاً الى من ينتهك كرامة وسيادة اليمن مؤخراً ومن خلال التدخل الخارجي والذي هو علناً وبوضوح من قصفهم لنا بطائراتهم , وتدخل أخر سراً عبر ضغوطات ودعم ومشاورات من تحت طاولات ودهاليز مكاتبهم دون أن نعلم أو نراهم بوضوح كما نرى طيران العدو... سنجد أن هؤلاء المنتهكين من الطرفين لسيادتنا, تربطهم بهذا المراكز المتصارع, علاقة حميمة ومتينة ومصالح مشتركة مستمرة حتى اليوم.

ولو نظرنا الى أنفسنا بعين العقل, ووقفنا أمام مِحنتنا وكلٌ يسأل نفسه ويبحث عن الخلل ومن سببهُ، وهل نحن وطنينون ونحب بلدنا؟ ومن الخائن والعميل؟

سيجد أغلبنا الاجابة واضحةٌ. أن البسطاء المتراشقين والمتصارعين, نحب وطننا ونرفض انتهاك سيادتنا وسيادة وطننا وليس فينا عملاء للأجانب. كما أنه سيتضح لنا أن فينا من أستغله الاوباش ليحاربوا بهم بالوكالة, ليكون هو بعيداً عن نار قد تلتهمه, وفي حال هزيمتهم فأنه لن يخسروا شيئاً وسنكون نحن الخاسرون فقط, وسندرك أن من يستخدمنا هم العملاء وهم من باعوا الوطن ومن أوصلونا الى هذا الوضع المتردي والمخيف.

لذلك يجب علينا جميعاً أن نحافظ على نسيجنا وترابطنا الاجتماعي, والنظر الى ما قد يلحق بنا مستقبلاً, ولندرك جميعاً أن من نتصارع لأجلهم هم من سيغادرون الساحة ويجعلونا حطباً يتقد في أرض الوطن.

ولذى ليس أمامنا حلاً إلا بالتخلص من ما يمليه عليان هذا المركز المقدس والاستمرار بزعزعة عرشه والتخلص من أفكاره البائدة للأبد, دون الرجعة إليهم جميعاً, كما أنه علينا أن نوقف عبث الحرب القائمة بالوكالة, من خلال الوقوف صفاً واحداً أمام مصلحة الوطن دون خذلان, وزجر كل من يسول لنفسه أنه وصياً على البلد وإيقافه عند حده, كما أنه علينا أن ندرك أن ما غرسته قوى المركز المدنس يحتاج إلى صبر وتضحية حتى نتمكن من تجفيف عروقه المتجذرة والمتغلغلة في المجتمع.

ولعل الطريقة الصحيحة إلى ذلك البناء, هو محاولة بناء وطن يتسع للجميع تسوده العادلة والمساوى من خلال دولة مدنية بكامل حذافيرها تكفل للفرد حقوقه وما عليه, ولن يأتي ذلك إلا بعد أن نكون قد تخلينا عن أسلوب الاستقوى والعنجهية والوصاية المفرطة, ومن ثم الإيمان بحقوق المواطن المكفولة للجميع وهذا بلا شك غير مستحيل كما أنه يجب علينا نسيان الماضي المليء بأخطاء وأفكار صنعتها تلك القوى والذين كان يظن أفراده أنهم فقط العقلاء والأوصياء على اليمن ولن يستطيع غيرهم ان يحكمها, فهل نحن فاعلون ذلك لنخلص من هذا الوباء المستشرى في جسد الوطن ؟؟


في الثلاثاء 07 إبريل-نيسان 2015 11:26:05 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1893