لا للمزايدة على التنظيم ومواقفه
محمود شرف الدين
محمود شرف الدين

الظاهر أن هناك من يريد من التنظيم أن يدعو كوادره للنزول للجنوب وحمل السلاح ومقاتلة الدولة والمحافظات الجنوبية مع عفاش والحوثي حتى يرضون عن التنظيم، فرغم كل المواقف الواضحة والشجاعة والصلبة للناصريين منذ بداية الأزمة لا زالت الانتقادات غير البريئة تنهال على التنظيم من أشخاص محسوبون على النظام السابق وعلى جماعة أنصار الحوثي في منطق غريب يفتقد للعقلانية.

فالبيان الأخير الصادر عن الأمانة العامة الذي حدد موقف التنظيم بوضوح لصالح الوطن والشعب والذي أكد فيه على وقف الحرب ووقف انتهاك السيادة وسحب الحوثي مليشياته من العاصمة والمدن و تمكين الدولة والحكومة من القيام بمهامها وتسليم سلاحه للجنة عسكرية محايدة وما إلى ذلك من بنود المبادرة التي تضمنها البيان.

هذا الموقف الوطني لم يستسغه أتباع صالح والحوثي وبرأيهم لن يكون الناصري على الصواب إلا إذا أيد الحوثي وصالح في ضربهم على الجنوب والشرعية، ولذلك شنوا هجمتهم الشنيعة على التنظيم وقيادته في أسلوب همجي وشمولي يفتقد للموضوعية وللمنطق وهم يدركون أن التنظيم على مدى تاريخه معجون بتراب الوطن وما ساوم أو لهث بعد مصلحة علي حساب الوطن فهو ذو مشروع وطني كبير مهما.

حاول المزايدون النيل منه والحقيقة أن التنظيم كان متعاطفاً مع مظلومية الحوثي في البداية وظل طوال الفترة التي مضت وتقارب العام وهو يقدم النصيحة تلو النصيحة للجماعة أن لا تقضي بممارساتها وسعيها لإسقاط الدولة على التعاطف الشعبي معها لكنها أصرت ودخلت عمران ومن بعدها العاصمة ومن ثم المحافظات الأخرى حتى إسقاط الدولة بالسيطرة على دار الرئاسة ووضع الرئيس والحكومة تحت الإقامة الجبرية وعرقلة أي تقدم في الحوار الذي كان يسري برعاية أممية في موفمبيك لتصل في النهاية إلى ما حذرها التنظيم منه مراراً ولكنها لم تخضع لصوت العقل والمنطق حذرناها من الحرب على الجنوب حذرناها من الانقلاب على الشرعية دعوناها للشراكة الحقيقية وعدم الإقصاء أو الاستقواء بالسلاح وعدم التدخل في مؤسسات الدولة لكنها ومعها الرئيس السابق عملت على إعلان الحرب وقطع كافة السبل أمام الحوار.

حتى أوصلت الوطن إلى ما هو عليه الآن ومع ذلك يقدم لها التنظيم اليوم من خلال بيانه مبادرة للحل والخروج بماء الوجه من هذه الورطة.

وباعتقادي فإن هناك أمر ينبغي على الحوثي وصالح اتخاذه لصالح الوطن ولصالح حزب المؤتمر وجماعة الحوثي وهو عدم المكابرة والتنازل وإعلان وقف الحرب والانسحاب من جبهات القتال في الجنوب ومن العاصمة والعودة للحوار حفاظاً على ما تبقى من جيش وسلاح ووطن فلا سبيل للمواجهة والعودة للحق فضيلة وسيكون له رصيد شعبي إذا ما حافظ على أرواح ما تبقى من أبناء الشعب في جبهات الحرب وجنب ضرب وتدمير المؤسسة العسكرية.

وانطلاقاً من الواجب الوطني ومن الحرص على بقاء المؤتمر وأنصار الله كمكونات سياسية ستشارك في قيادة الوطن وبنائه مع القوى الأخرى.

نكرر دعوتنا لهم بتحكيم العقل وتغليب المصلحة الوطنية والشروع في خطوات شجاعة تقطع الطريق على من يريدون الإضرار بالوطن وبنيته ومقدراته.

 
في الثلاثاء 31 مارس - آذار 2015 09:16:57 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1887