شباب الأمة حلم النهوض
عمر الضبياني
عمر الضبياني
تمر الأمة العربية بمرحلة صعبة وحرجة بل لعلي لا أكون مبالغا ً إن قلت إنها أخطر مرحلة على مدى التاريخ العربي المعاصر,
فقد كثرت عليها المؤامرات وتكتلت قوى الشر العالمي موظفة لتحقيق أهدافها كل مالديها من إمكانات مادية ضخمة ،مركزة ٍ على بعض الإختلالات في مشاريع النهوض العربي باالإضافة إلى عجز المشروع الحضاري العربي عن التحول إلى فكر مقاوم
وليس من نافلة القول أن وجود هذه الأنظمة الفاقدة للإرادة والعاجزة عن الفعل قد ساهم وبدرجة كبيرة في إنجاح وتمرير هذه المؤامرة بل إنه قد وصل الحال بهم أن قاموابتنفيذ بعض خيوط المؤامرة ،
من خلال المنهج التاريخي لقراءة الأحداث فإن هذة القوى العالمية والاقليمية إستطاعت الاستفادة من تجاربها السابقة ومعرفة نقاط القوة والتركيز عليها محققة ٍ كثير من مطامعها الآنية على حساب الأمة ومقدراتها المادية والاجتماعية والجغرافية والنفسية .
عملت هذة القوى على تشويه الذاكرة الوطنية والقومية بكونها البوتقة التي تنظوي فيها كل أفكار الشعوب العربية لذا ليس من الغريب أن تصرف القوى العالمية مليارات الدولارات على الإعلام الناطق بالعربية وهذا يأتي في سياق موجة منظمة للتشكيك في تاريخنا وحضارتنا وحقنا في الوجود الانساني
لكل ما ذكرنا آنفا فإننا نتوجة اليوم للشباب العربي المعني اكثر من غيره باالتصدي لكل هذه المشاريع العدوانية والحيلولة دون نجاحها
وقد آن الآوان أن ينبري شباب الأمة لحمل الرسالة وإستلام رايات التنوير والتغيير الإيجابي دون أن يعني هذا أن ينفض جيل الآباء أيديهم من مسؤولياتهم في البحث والتوجيه
ولابد من الإشارة إلى بعض الأخطار المحدقة بشبابنا والتي قد تفقده القدره على التركيز مما قد يتسبب في الشعور باالغبن والإحباط وفقدان الأمل والشعور باالعجز والإنهزام وما قد يترتب على ذلك من تراجع ونكوص في القيام بمسؤلياتهم وهذا غاية ماتريدة قوى التآمر من هذا الغزو الفكري بكل أدواته المادية والمعنوية .
إن غياب الرؤية الشاملة لواقعنا وتشخيصه يسبب إنعكاسات سلبية في مواجة المشاريع القادمة نحو المنطقة خاصة والساحة العربية تتسم بحالة من السلبية والركود بسبب دخول القوى التقدمية العربية في خلافات كثيرة ومفتعلة حول إشكاليات ليست من أولويات النضال العربي
وبعيد عن الإسهاب لابد من التوصيف الواقعي لما نعيشة كي ندرك ماالذي يجب علينا القيام بة
وأطرح بعض الملاحظات على النحو التالي:
1 غياب رؤية تحظى بإجماع وتوافق القوى الحية التي يناط بها عملية التغيير يحافظ حتى على الحد الأدني من التعاون والتكامل.
2 تشوية العروبة بكونها الحاضن لتاريخ الأمة وتياراتها وعقائدها وتشوية الإنتماء إليها محاولين طمس الهوية العربيةعلى حساب هويات داخلية وغير صالحة أو قابلة للتمازج والتعايش ويرفضها الواقع قبل الحقائق .
3 إشعال الحروب الإقليمية والطائفية وتغذيتها لتكون بديل لواحدية الأمة وتنمية روح الاقليمية الفاشلة على حساب الدولة القومية المواجهة .
4 غياب آلية النضال العربي وأداته والتي تتجسد فيها ومن خلالها وحدة الفكر والهدف والأسلوب
5 غياب آليات التواصل والتنسيق حتى في حدوده الدنيا بين منظمات المجتمع المدني هذا من جهه وبينها وبين آلية النضال العربي من جهة أخرى
هذة الركائز التي لايمكن تجاوزها دون واحدية الهدف بكونها متصلة ببعضها بصورة مدروسة سلفاً لهذا نجد البند الاول غياب أو تغييب المشروع العربي المقاوم والإنتصار له يعزز من أطماع أعداء الشعوب العربية ويترك المواطن العربي في حالة مشلولة ومذهولة وفي الأخير يسبب متاعب نفسية قبل أن تكون سياسية.
البند الثاني تشوية العروبة من خلال إعلام قبيح ومعادي لأمتنا وأحلامها وتقدمها محاولا ً تصوير العروبة على أنها أفكار متخلفة وفاشلة وعلينا البحث عن هوية بديلة وهذا يعد أخطر إحتلال للإدمغة العربية وتهجير العلماء والخبراء وتشويه حقائق التاريخ والعبث بها بطريقة فجة وممنهجة ليستطيع أصحاب المشاريع تمرير مخططاتهم على حساب مشاريعنا وحقنا في الحياة والنهوض.
اما البند الثالث ويعتبر جزء ًمن الأهداف الأخرى وكلها تكمل بعضها في إطار حلقات متواصلة ومتكاملة وفق المتطلبات حسب الظروف والبيئة الملائمة وكل هذة ضمن إشعال الفتن وتغذية الطائفية وإحلالها محل الوحدة الاجتماعية والنسيج الاجتماعي العربي لإحداث شروخ وحروب بل وتأصيل شرخ نفسي عميق في قلب الأمة كما يحصل من حروب طائفية في السودان واليمن وكلها بترتيب ضمن مشاريع الشرق الأوسط الكبير والمعد له بديلاً للعروبة بكونها هوية تاريخية مرتبطة بقوتنا وتاريخنا ومستقبلنا يصدرون لنا هوية على مقاساتهم لا يهم أن تكون صهيونية أو غربية .المهم مواجهة العروبة بكونها الفكر العربي الحي .
وبا الرغم من هذه الصورة السوداوية لواقع أمتنا إلا أن الأمل يتأصل في دواخلنا على قدرة الشعب العربي على أن يفيق من غفوته ويرتفع من كبوته مستعينا في ذلك بمخزونه التريخي الهائل وتراثه الحي المندفع وبقوة نحو الستقبل وهذا ماتؤكده حقائق التاريخ العربي القريب والبعيد على السواء
وليس ببعيد عنا الإنتصار العظيم للمقاومة في جنوب لبنان وفي غزة وفي كثير من الأقطار كما أن اليقضة العربية قادمة كاالقدر المحتوم ؛ وما نشهده من حراك في الشارع العربي من مصر إلى اليمن إلى أكثر من قطر من الأقطارالفاشلة مستغلا ً ثورة المعلومات وبطريقة جيدة رغم الصعوبات ورغم الواقع المرير ، أثبت شباب أمتنا أننا قادرين على الصمود والتصدي والمواجهة بقوة الطاقات الحية والشباب الثائر المعزز بالإيمان والقيم الأخلاقية والإنسانية السامية وتحول مجرى التاريخ نحو التحرير والإنتصار الوطني والقومي لإستقلال الشعوب من براثن الإستعمار الداخلي والخارجي وهذة ليست أمنيات أو أحلام طوباوية بل هي حقائق لكثير من شعوب الأرض ناضلت وقاومت بكل الوسائل حتى نالت إستقلالها ، فمهما كانت التضحيات تهون لأجل الحق والعدل ،وهاهو التاريخ القريب يعطينا دروس حية أن الشعوب مهما صبرت وتحملت من ظلم وجور إلا أنها لاتخون ذاتها وتتنكر لشهدائها ومن بذلوا الروح رخيصة في سبيل العزة والعدل والحرية والانعتاق نحو غد عربي يليق بمكانة الأمة وحقها بين شعوب المعمورة .
إن مواجة المشاريع الخبيثة تتطلب وحدة القوى القومية المختلفة بكل مشاربها السياسية والفكرية بكون المسؤلية جماعية وليست مسؤلية تيار أو مجاميع سياسية نخبوية بعينها ومايقدمه اليوم المؤتمر القومي العربي والعربي الإسلامي من تعاون وتفاهم وواحدية الصف لموجهة العدو الحقيقي يتطلب التعاون مع مراكز أبحاث مثل مركز الوحدة العربية وكثير من المنظمات العربية الفاعلة لبلورة أفكار أكثر إيجابية ،كما يجب على المؤتمر القومي العربي والمؤتمر الإسلامي وكل القوى الفكرية والسياسية والقيادات العليا للأحزاب العربية ومنظمات المجتمع المدني خلق جسور للتواصل المنظم والممنهج مع الشباب عبر الوسائل المتاحة كالأحزاب والجمعيات والمنظمات العربية والمنتديات والمواقع الالكترونية لمواجهة الغزو الفكري القادم على هذة الأمة من أكثر من جهة والتوجة نحو الخلاص والإستقلال ، بكون العدو المتربص يريد تجزئة المجزء وإشعال الحروب والفتن الطائفية ولم يعد هناك اليوم من مجال للنرجسية السياسية أوالتجمد داخل قوالب سياسية في ظل عالم متغير،إن توحيد طاقات الأمة كفيل بتجنيبها الكارثة لإنتصار محقق ومالنصر الا من عند الله
ولنا عبرة في الثورات العربية
ومنها 23 يوليو أم الثورات وقائدها الخالد الزعيم العظيم جمال عبد الناصر الذي غير مجرى التاريخ وأيقض الأمة وإنتصر لها ولإرادتها وانتشلها من براثن الهزيمة لسمو النصر والشموخ
وإن غداً لناظره قريب وحينها نعتز بشباب الأمة الذي يراهن الجبناء والعملاء بنهايتة . سيخرج هذا المارد العربي لينجب ناصر
آخر وإنتصارات بلا أخر .

في الإثنين 10 مايو 2010 09:29:38 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=187