نقلة واحدة أنهت اللعبة
سليمان السقاف
سليمان السقاف

اﻹهداء: للقائد الحكيم/ عبدالله نعمان...

أن تكون لازلت تسيطر على صنعاء لا يشبه بشيء أنك كنت حتى ساعات مضت من يفرض وصايته الكاملة على عاصمة البلاد، فالفارق بين التعبيرين صار كبيرا، وحل بينهما بون شاسع له مقياس رقمي حيث يمكن القول أنه يكافئ المسافة بينها وبين عدن العاصمة الحالية بالضبط، وهذا بلا شك يدفعنا للقول أن أحدهما لا يشبه الآخر بشئ.

كما يمكننا التعبير عنه بطريقة أخرى ففيزيائيا يعد أسرع عملية إزاحة حدثت مع مغتصب لسلطة ما على المدى المنظور، وعلى الأقل منذ أن أصبحت السياسة علم يدرس في الجامعات العالمية، ليكون إحدى معجزات شعب يقف أمامه الاعجاز نفسه مذهولا، وحتما فإن العالم اليوم سوف يضطر لاستخدام وحدة أصغر ألف مرة من الثانية للتعبير عن هذا التحول الذي تم بسرعة البرق، وهي فرصة لاثبات جدوى ابتكار العالم العربي المصري د.أحمد زويل الذي حصل على جائزة نوبل عن اكتشافه وحدة الميكروثانية وهي وحدة القياس الأصغر لحساب الزمن في العالم حتى الآن...

هكذا شاءت الأقدار أن تكون الغلبة لإرادة الشعب اليمني الرافض بأن يحكم تحت تهديد السلاح، ومع حرص شديد على تطعيمه بالإثارة كالتوقيت الذي تمكن فيه البطل من كسر أغلال السجن عائدا إلى ساحة المعركة ليضع ابهامه على الفصل الأخير والأكثر تشويقا، وهذا لأن تاريخ 21 فبراير 2015م يمثل الذكرى الثالثة لانتخابه (فخامة الرئيس هادي)، وهي مناسبة لم يكن لها معنى أو ليفكر أن يحتفل بها أحد قبل يوم واحد فقط حين كان الرئيس في قبضة الانقلابيين، والذي بغيابه اختفت الدولة أو هي اختطفت باختطافه، لتبدو القصة إجمالا في خصوبة خيالها وحبكتها المثيرة كأنها رواية لأحد أبرع الروائيين العالميين ...

لقد استجابت السماء لدعوات الملايين التي أرقها إذلال دولتهم ورئيسهم وبذلك الشكل المهين الذي لن تنساه ذاكرة الأجيال، فانقلب السحر على الساحر بلمح البصر، وبطل كيد السحرة بقدرة صانع الأقدار، واكتشف الحوثيون فجأة دقة ما تقوله العلوم البشرية والسماوية عن عبثية تحدي إرادة الشعوب لأنها من إرادة الله سبحانه وتعالى، وتحسروا وهم يستسلمون لنبأ ثقيل مفاده أن الرئيس الشرعي للجمهورية اليمنية لم يعد تحت قبضتهم، وأنه سرى ليلا مثلما تسري الأحلام في منامات المنهكين، الداعين له بزوال الغمة، فعبر تحت سمعهم وأبصارهم وكأنه يلبس طاقية الاخفاء، وهذا سيجعلهم مصدومين إلى حين من هول هذه الصاعقة التي حلت عليهم بليل وألمت بهم في دجى فأصبحوا على ما فعلوا نادمين أو يكادون...

نقلة واحدة أنهت اللعبة، حيث غادر الرئيس معتقله سالما كأنه رحل محمولا على أجنحة ملائكة السماء، ليحل في دار أكثر آمنا ويصير أشد شعبية وأعظم قوة مما كان، بينما استحالت أوراق الانقلابيين ومن شاركهم من السياسيين في شرعنة جريمتهم إلى رماد تذروه رياح التغيير الوشيك لقواعد اللعبة كلها، وهي القواعد التي ستكون هذه المرة وفقا لخيارات الشعب اليمني الغاضب ذاته...

ومنذ الآن لن يجد الحوثيون من يتحدث عن صنعاء إلا عن كونها مدينة محتلة أو ربما عن حاجتهم لأنابيب أكسجين تعوضهم نقص الهواء بالبقاء في ارتفاع يقدر بأكثر من 3 آلاف متر عن مستوى سطح عروس المحيطات مدينة عدن عاصمة اليمن الجديدة، وقد يكتشفوا متأخرا أن من يحل في صنعاء الشاهقة يصاب بدوار المرتفعات ويحتمل أن يقعوا في حالة عدم انعدام وزن بسبب تضاؤل درجة الجاذبية الشعبية...


في الأحد 22 فبراير-شباط 2015 03:05:12 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1840