وداعا ناجي المضرحي
صالح المنصوب
صالح المنصوب
عندما‭ ‬سمعنا‭ ‬بنبأ‭ ‬وفاة‭ ‬اللواء‭ ‬الركن‭ ‬مسعد‭ ‬المضرحي‭ ‬أحسسنا‭ ‬بوجع‭ ‬وألم‭ ‬وحرقة،‭ ‬فقدان‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الرموز‭ ‬الوطنية‭ ‬الواعية،‭ ‬والنظيفة‭ ‬والشجاعة،‭ ‬المضرحي‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬أعمدة‭ ‬مخلاف‭ ‬العود،‭ ‬يعرفه‭ ‬القاصي‭ ‬والداني‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬القضايا‭ ‬الاجتماعية‭ ‬كان‭ ‬السباق‭ ‬لحلها‮.‬
ظل‭ ‬طوال‭ ‬حياته‭ ‬محباً‭ ‬لوطنه‭ ‬مضحياً‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مجتمعه،‭ ‬وفقدانه‭ ‬يعد‭ ‬خسارة‭ ‬فادحة‭ ‬لأبناء‭ ‬العود‭ ‬بصفة‭ ‬خاصة،‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬يهتم‭ ‬بقضاياهم‭ ‬وهموهم،‭ ‬ومن‭ ‬طرق‭ ‬باب‭ ‬منزله‭ ‬لا‭ ‬يعود‭ ‬خائباً‮.‬
إنني‭ ‬هنا‭ ‬انتهز‭ ‬فرصة‭ ‬للبوح‭ ‬عن‭ ‬مكنون‭ ‬حزني‭ ‬العميق‭ ‬على‭ ‬النجم‭ ‬الذي‭ ‬غاب،‭ ‬الذي‭ ‬ودعناه‮.‬
‭ ‬الحزن‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬فراقك‭ ‬ايه‭ ‬المتميز‭ ‬والمسكون‭ ‬في‭ ‬قلوبنا،‭ ‬كنت‭ ‬رمزاً‭ ‬لأبناء‭ ‬منطقتك‭ ‬وكنت‭ ‬سفيراً‭ ‬حسناً‭ ‬لهم‮.‬
لن‭ ‬أنسى‭ ‬يوماً‭ ‬وأنا‭ ‬أسأله‭ ‬عن‭ ‬أجمل‭ ‬وأروع‭ ‬فترة‭ ‬عاشتها‭ ‬اليمن،‭ ‬سارع‭ ‬بالرد‭ ‬إنها‭ ‬أيام‭ ‬حركة‭ ‬التصحيح،‭ ‬وتحدث‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬آنذاك‭ ‬في‭ ‬العدين‭ ‬وقد‭ ‬مثلت‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬نقلة‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬اليمنيين‭ ‬عدلاً‭ ‬ومساواةً،‭ ‬الشموخ‭ ‬والعزة‭ ‬كانت‭ ‬ملازمة‭ ‬له‭ ‬فهو‭ ‬من‭ ‬الرعيل‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬تقلد‭ ‬السلك‭ ‬العسكري‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الجمهورية‮.‬
إنني‭ ‬أكتب‭ ‬والحزن‭ ‬يخيم‭ ‬علي‭ ‬والأنات‭ ‬المستمرة‭ ‬تبعث‭ ‬في‭ ‬نفسي‭ ‬لوعة‭ ‬الفراق‭ ‬والأنين‭ ‬يجري‭ ‬الى‭ ‬البوح‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬مكنوني‭ ‬من‭ ‬حزن‭ ‬فها‭ ‬أنت‭ ‬في‭ ‬ذمة‭ ‬الله‭ ‬نم‭ ‬قرير‭ ‬العين‭ ‬ونسال‭ ‬الله‭ ‬لك‭ ‬المقام‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬جنة‭ ‬الخلد‮.‬
وجل‭ ‬ما‭ ‬كنا‭ ‬نتمناه‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تغادرنا‭ ‬أن‭ ‬نتعلم‭ ‬منك‭ ‬قيماً‭ ‬ووفاءً‭ ‬فقد‭ ‬كنت‭ ‬وفياً‭ ‬ومقداماً،‭ ‬رحلت‭ ‬عنا‭ ‬جسماً‭ ‬لكن‭ ‬روحك‭ ‬الطاهرة‭ ‬تحلق‭ ‬بيننا،‭ ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬ترحل‭ ‬عنا‭ ‬كان‭ ‬الأحرى‭ ‬بالقائمين‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬أن‭ ‬يكرموك‭ ‬قبل‭ ‬وفاتك‭ ‬لما‭ ‬قدمته‭ ‬من‭ ‬تضحيات‭ ‬في‭ ‬أجل‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬الفسيل‭: ‬‮«‬كرموني‭ ‬قبل‭ ‬موتي‮»‬‭ ‬فلا‭ ‬جدوى‭ ‬للعزاء‭ ‬بعد‭ ‬الرحيل‮.‬
فصبراً‭ ‬جميلاً‭ ‬أولاد‭ ‬المضرحي،‭ ‬عصام‭ ‬فهد‭ ‬وبسام‭ ‬وجميع‭ ‬الأسرة‭ ‬والمحبين‭ ‬وعظم‭ ‬الله‭ ‬أجركم‮.‬
إنا‭ ‬لله‭ ‬وإنا‭ ‬إليه‭ ‬راجعون‮.‬

في الثلاثاء 04 مايو 2010 11:20:14 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=181