تعظيم سلام للقيادي الناصري عبدالله نعمان
نبيل سبيع
نبيل سبيع

تعظيم سلام للحزب الناصري الذي أعلن اليوم انسحابه من مفاوضات موفنبيك التي لن تفضي أبداً سوى لأمرٍ واحد: توفير الغطاء السياسي للإنقلاب الميليشاوي الذي نفذته جماعة الحوثي على الدولة اليمنية! 

الوحدوي نت

"الحوثيون يريدون فقط الحصول على غطاء سياسي لاستكمال انقلابهم وتحميل القوى السياسية ما قاموا به وما سيقومون به بعد ثلاثة يام"، هكذا تحدث أمين عام التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري عبدالله نعمان وهو يغادر اليوم مفاوضات موفنبيك. وتابع قائلاً إن حزبه قرر الانسحاب من التفاوض، "وإن حلاً للأزمة الحاصلة في اليمن لن يكون إلا عن طريق البرلمان، كونه المعني بقبول استقالة الرئيس أو رفضها، لأنه المؤسسة التشريعية الوحيدة المتبقية في اليمن".

هذا موقف سياسي محترم من قيادي حزبي محترم قرر إنقاذ حزبه من أسوأ خاتمة قد يختتم بها حزب مسيرته: توفير غطاء سياسي لإنقلاب ميليشاوي مسلح على دولة كاملة، وهو الإنقلاب الذي ستستكمله الميليشيا بالإطاحة بالأحزاب لا محالة بعد أن توفر لها الأحزاب الغطاء السياسي لانقلابها على الدولة.

كتبتُ بالأمس أن "المجلس الرئاسي يشكل عنواناً لإنقلاب مزدوج على سلطتين من سلطات الدولة اليمنية الثلاث: مؤسسة الرئاسة التي تشكل قمة هرم السلطة التنفيذية ومؤسسة البرلمان التي تشكل السلطة التشريعية"، وأنه يأتي "كثمرة لمسار إنقلابي متكامل ومدروس وواضح بالنسبة للحوثي". وأن "على المشترك التراجع عن تبني خيار المجلس الرئاسي ضد البرلمان ليس من أجل إنقاذ ما تبقى لليمنيين من دولة وإنما أيضاً لإنقاذ سمعته التاريخية من فضيحتين: من فضيحة مشاركته في إنقلاب ميليشاوي على الدولة ومؤسساتها، ومن فضيحة مشاركته في انقلاب ميليشاوي على نفسه. فالميليشيا بعد انقلابها وتقويضها للدولة ومؤسساتها ستنقلب على الأحزاب وتقوضها لا محالة".

بالفعل، لاتبدو مشكلة الأحزاب اليمنية اليوم في أنها مطالبة بإنقاذ الدولة قدر ما تبدو مطالبة بإنقاذ نفسها من خاتمة بالغة السوء، من خاتمة "تعزيرية" بكل ماتحمله كلمة "تعزير" من معنى: فبعد أن تستكمل جماعة الحوثي إنقلابها على كل مؤسسات الدولة اليمنية، التي سيكون البرلمان آخرها، ستضع الأحزاب حزباً بعد آخر فوق "حمار التعزير" وتطوف بها في الشوارع والأحياء.

لا تقولوا لي إن جماعة ميليشاوية منفلتة كجماعة الحوثي تجرّأت على الإنقلاب على دولة كاملة وإهانتها بالشكل الذي رأيناه لن تتجرأ لاحقاً على إهانة الأحزاب ووضع خاتمة مأساوية وتعزيرية لها! وإذا كان مقدراً لهذا البلد أن ينتهي بهذه الصورة المأساوية في قبضة هذه الميليشيا المارقة، فعلى الأحزاب السياسية على الأقل ألّا توفر الغطاء السياسي لهذه النهاية الميليشاوية المأساوية التي لن تكون هي بمنجاة منها! وأظن أن هذا ما أدركه أخيراً القيادي الناصري عبدالله نعمان، وأرجو أنْ يتبعه قادة الأحزاب الأخرى التي ما تزال غارقة في وحل مفاوضات موفنبيك.

انقذوا أنفسكم وأحزابكم يا قادة الأحزاب اليمنية من "التعزير التاريخي" الذي تعدُّهُ لكم الميليشيا في هذه اللحظات، والذي ستضعكم فيه تباعاً أو مجتمعين، بعد أن تؤدوا لها آخر خدمة تحتاجها منكم لإستكمال إنقلابها على الدولة والنظام السياسي اليمني برمته! وتذكروا فقط أنّ الميليشيا إذا انقلبت عليكم وعزّرتْ بكم وأنتم رافضون لإنقلابها على الدولة اليمنية لايعني شيئاً بالمقارنة بانقلابها وتعزيرها بكم بعد أنْ تكونوا قد باركتم إنقلابها!

عن صفحته في الفيس بوك


في الإثنين 02 فبراير-شباط 2015 01:46:01 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1807