شركاء في حماية اليمن
الخليج الإماراتية
الخليج الإماراتية

لا تخفى على عين المراقب حجم التحديات التي تواجه اليمن منذ مدة طويلة، لكن هذه التحديات تزايدت في الأشهر القليلة الماضية، بخاصة بعد سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء في الحادي والعشرين من سبتمبر/ أيلول الماضي، وفرضها لواقع سياسي واجتماعي جديدين .

مؤخراً أخذت الأزمة بين فرقاء العمل السياسي مزيداً من التصعيد، وعوضاً عن تشارك الجميع في إعادة صياغة عقد اجتماعي جديد في بلد طحنته الحروب والأزمات، وهي من صنع أبنائه، وجدنا أن كثيراً من الأحزاب والقوى السياسية تصب الزيت على النار من أجل إبقاء البلد مشتعلاً، باعتبار ذلك مصلحة لأطراف محلية وأخرى خارجية .

مأساة اليمن ليست في صراعات أبنائه فحسب، بل في التدخلات الخارجية، التي ساعدوا بأنفسهم على وجودها، سواء بإرادتهم أو بغيرها، وقد حان الوقت ليعيد اليمنيون حساباتهم والتعاطي مع أوضاع بلادهم بمزيد من الحرص على تجنيبها مخاطر التمزق والتشظي، بخاصة في ظل التطورات التي تعتمل على مستوى شمال البلد وجنوبه .

وتبرز قضية الشراكة في تحمل مسؤولية إعادة بناء البلد الذي مزقته الحروب، كواحدة من القضايا التي يجب على الأحزاب والقوى السياسية كافة التعامل معها بجدية، ذلك أن مخاطر انزلاق البلاد إلى أجواء العنف والخراب تبدو أكثر حضوراً في الوقت الراهن نظراً لتقاطع مصالح هذه القوى ببعضها بعضاً .

تعني الشراكة أن يتحمل اليمنيون مسؤولياتهم في الإسهام بإعادة بناء بلدهم من خلال القبول بالتنوع على قاعدة الحرص على مستقبل اليمن وأمنه ووحدته واستقراره .

لقد أوجد اتفاق السلم والشراكة الوطنية، الموقع في الحادي والعشرين من سبتمبر/ أيلول الماضي، قاعدة مهمة لجعل القوى السياسية تلتفت إلى ضرورة إعادة تقييم مواقفها والعمل باتجاه تحمل مسؤولياتها في إعادة بناء اليمن الجديد من خلال مساعدة الحكومة، المشكّلة مؤخراً، كل من موقعه، في إعادة ترتيب أوضاع البلاد، التي واجهت ولا تزال تواجه الكثير من التحديات، لعل من أبرزها إعادة الثقة المفقودة بالدولة التي انهارت بفعل الأحداث الأخيرة واستعادة الأمن الغائب منذ سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء، والتهيئة لانتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة تكون قادرة على وضع اليمن في مساره الصحيح .

مثل هذه القضايا من شأنها أن تساعد على تنفيس الاحتقان السياسي والاجتماعي القائم في البلاد منذ سنوات، بخاصة تلك التي أعقبت الاحتجاجات الشعبية، والتي أدت إلى تغيير رأس النظام السابق العام 2011 ، وما تبعها من تداعيات ظلت تفعل فعلها على الأرض، لذلك فإن تحمل القوى السياسية مسؤولياتها في تطبيع الأوضاع يبقى عملاً ضرورياً لحماية اليمن بأكمله

 
في الأربعاء 19 نوفمبر-تشرين الثاني 2014 12:19:58 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1737