عن المثقف والحرب واستلاباتٍ أخرى!
صدام الزيدي
صدام الزيدي

بينما يذهب الوطن في غيبوبةٍ طويلةٍ أفرزتها أدوات القبح السياسي البليدة، تتحفز الحرب!

الحرب وحدها من يلمع في أفقيةٍ للحيرة مصلوبة على أسنّةٍ من بارود.. وبقايا أمل مشفوعة برجاءاتنا ناحية السماء أن تشهد اللحظات الأخيرة- أو ما قبل الانفلاتة الني لا تُقاوم- للتدميغ الفادح تنكيلاً وتشريداً، إطلالة منطق واستفاقة معترك سياسي كان بلغ حداً من السقوط والتناور المتأزم والمتقزم، معاً، والممكنات المعبوءة بأنانية التعاطي وعبثية التصويب المطلبي المندفع!!

علاوة على أن الحرب باتت تتجول معنا في دروبنا المنفلتة، داخل صنعاء وفي محيطها، وبعيداً في التخوم المترامية لعقائدية الانجراف الهوسي -الملعون- تكفيراً وتحجيماً وتضليلاً.. لكن علينا أن نتوقع انبثاقةً للضوء، أبداً، إما بلا حربٍ، أو من بعد حربٍ، وتصفياتٍ ذات الشمال وذات الجنون!

في هذا البلد، مشكلتنا، أنه من سبق إلى "غير مُباحٍ" قال "هذا لي"!!

لا بد للحرب أن تنكبح أجراسها اللعينة.. لأنها إن أطلقتها، مدويةً، أفزعتنا وقتلتنا وشردتنا ونكلت بنا، جميعاً.

إنها لحظة فارقة في التاريخ اليمني، لحظة أن يتقي الله فينا وفي البلد كل الساسة ودخلاء السياسة، أيضاً.

الحرب تباغتنا منذ توثبيةٍ في الأمد البعيد القريب.. هي النقيض المشاكس وهي النكال المباغت الذي يصحو في وهلةٍ ولا يغفو هكذا بسهولةٍ ما..

فما الذي يتوجب على المثقف فعله، في مثل هذا الآن، وللتصدي لمثل هذا الوحل؟ الحربُ وحلٌ قذرٌ جداً.. الحربُ لا ترحم.. الحربُ دمارٌ وغبارٌ وموازين تفقد عقلها لصالح شبقيتها للدم!

لكي ألتمس إجابةً شافيةً، على استفهامٍ يقول: " ما القراءة للوضع الراهن، يمنياً، وما الذي يفعله المثقف لإيقاف الحرب"؟

إذاً : "المثقف" ذاته، ما موقعه الآن في إذكاءِ الحربِ؟ "المثقف" وقد طوعته السياسة القذرة والولاءات النتنة والتمظهرات الموحلة، لتغذية معارك الأوباش والأدعياء وتجار الحروب.. ما الذي يفعله هذا ال .... " مثقف" برأيك؟!

على أن طابوراً من المثقفين لا يُسمع لهم في مثل هذه التناورات التي تجذر للقبح الانساني في أبشع أدواته، هؤلاء بُحّت أصواتهم، -أعني المثقف- وبئست حُنجراتهم وليس ثمة من يصغي إلا لنداءات الشيطان ولعلعات الرصاص في هذا الليل المريب!!

المثقف بمقدوره أن يشعل ثورةً لكن ليس بمقدوره، وحده، أن يوقف حرباً.

اللهم اكفنا الحرب، وانتقم ممن يوقظها بحولك وقوتك.. اللهم اكفنا واصرف عنا الحرب وكل ما يشبه الحرب وكل ما يفضي إلى الحرب يا رب العرش العظيم.. اللهم آمين.


في الخميس 06 نوفمبر-تشرين الثاني 2014 07:53:58 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1728