شهيد التوافق المفقود...!!!
د.عبد الودود الزبيري
د.عبد الودود الزبيري

يرحمك الله أستاذي القدير .. وأسكنك فسيح جناته وروضات جنانه ... لا يهمني هويتك السياسية ولا المذهبية ولا المناطقية ولا الوظيفية ولا جنسيتك حتى .. لم يربطني بك يوماً .. سوى انطباع الطالب المنبهر بوعيك وثقافتك وبساطتك ونبلك وجسور علاقاتك مع الآخرين كل الآخرين دون تمييز دون انتقاء دون هوية منذ ما يقرب من حوالي ربع قرن ...!!

الوحدوي نت

قلمك وفكرك النير الذي يتجدد ويتكيف مع الحاجة مع الضرورة مع الزمن، وكنا في أمس حاجتنا لوجودك في الوقت الراهن لتهيئة ظروف متآلفة مستأنسة مع الجميع، لتبني الكثير من العلاقات والتحالفات الوطنية، السياسية والاجتماعية والشعبية والحقوقية، عبر جسور من الود والمحبة تعلوها ساريات وطنية ترفرف عليها رايات السلم والسلام عالية خفاقة بالوطنية والتعايش والمواطنة المتساوية والمدنية وتحقيق الاستقرار لهذا البلد ... بعيداً عن التعصب عن الطائفية عن المناطقية عن التمييز عن التسيد على الآخرين والتعالي عليهم .

من المستفيد من تغييب هذه القامة الوطنية والمناضلة بتوازن يتآلف تحت سماءه الجميع، وأحد أعلام الفكر والسياسة والثقافة والمواطنة والتعايش والمدنية ..؟؟ إنهم أولئك القتلة أولئك الحاقدين على المجتمع الذين يعيثون فيه فساداً وتقتيلاً للبشر ولأحلامهم ويصرِّون على تعكير كل أطياف التآلف والتعايش والوئام بين أبناء المجتمع اليمني .. مستغلين تغييب الدولة ومؤسساتها وسيادتها ليس فقط على الجغرافيا بل وعلى القيم والمبادئ والثقافة والوعي والأعراف والترابط وعلى كل بارقة أمل في استعادة الدولة وشرعيتها من أولئك الساعيين إلى تدمير البلد والذهاب بها إلى الجحيم بغبائهم وجهلهم وسيطرتهم وقهرهم للآخرين ... والعودة القهقراء لكل الجهود الساعية إلى تغيير الأوضاع إلى بر الأمان ...!!

عملية الاغتيال عودة إلى التذكير بالظروف وبعمليات الاغتيالات، التي راح ضحيتها الكثير من الشرفاء ومن القامات الوطنية المدنية والعسكرية منذ المحطات الأولى لنشأة الدولة اليمنية الجديدة دولة الوحدة دولة التعددية والديمقراطية ..!! وديكتاتورية السلاح وجماعات العنف والقتل والمصالح المشتركة والتفيد والغنائم !!!، تستحضر تاريخ الحقد والقذارة والكراهية وتغييب الدولة، وترتبط هذه العمليات ببعض القوى السياسية التي فقدت مصالحها أو التي تسعى إلى الاستئثار بالوطن وبالمشهد العام السياسي والاجتماعي وحتى الدموي ..!!! وتستثمر تغييب هذه القامة الوطنية لامتلاك الحجة للإبقاء على تأزيم الظروف المأزومة وتغييب الأحلام بالدولة المدنية واستقرارها بالسيطرة عليها واستجرار الماضي بكل قبحه ومأساته ...!!! ولديها من القدرات ومن الفعل ومن الكفاءات والخبرات ومن العناصر التنفيذية ما يمكنها من استعادة نشاطاتها لممارسة هذا القبح والفعل الحقير في إطار ثقافتها للقتل والقدرة على الهروب والتخفي ولبس طاقية النجاة وإخفاء الحقائق، ولديها الثقة المطلقة من العلاقات ومن تغييب أي آثار لجرائمها ...!!

الخزي والعار لكل القتلة والمجرمين لكل العابثين بأمن البلد واستقراره ومصاصي الدماء والمتاجرين بدماء وظروف اليمنيين ...!! لكل أولئك الذين يريدون أن يحولوا اليمن إلى مستنقع لدماء الأبرياء من المدنيين والخصوم السياسيين والانتقام من حاضرنا المأزوم أصلاً بأفعال هؤلاء القتلة والمتسلحين بالقتل وتغييب الغير من الخصوم والأصدقاء والموالين أيضاً ..!! ويسعون إلى تحويل شوارعنا وأحيائنا إلى ساحات للقتل والانتقام من وجودنا من أطفالنا ومن أمننا وسكينتنا المفقودة ...!!!

أي حقد وأي وضاعة وأي غباء ودناءة وعبثية تستهدف الفكر والثقافة والإنسانية والمدنية ..!! ليس لديه سوى الفكرة والبساطة والوضوح والسعي للتآلف بين مختلف الفرقاء بالمحبة مع الجميع وللجميع للخروج بأوضاعنا إلى فضاءات متآلفة ومتعايشة بسلام وأمان ... لقد كان يرحمه الله بوابة سلام يسعى إلى تقريب كل الرؤى بين فرقاء السياسة والمتصارعين لتفيد الوطن ..!! ولينسج منها الفكر الوحدوي والوطني وليعزز من التعايش وبناء السلام إيماناً منه بالشراكة المجتمعية والسياسية للجميع، إلا أن حقد الحاقدين والقتلة لقوى الظلام والجهل تستكثر على مجتمعنا اليمني أن يصل إلى بعض الأمان والسلام .

من المستفيد من تغييب المفكر والمثقف والناشط السياسي والحقوقي د.المتوكل وفي ظروف تكاد اليمن أن تتشظى وأن تنزلق إلى حرب أهلية قد لا تنتهي ...!!! إنهم قوى الظلام قوى الشر والفساد المنهزمة أخلاقياً وسياسياً ومجتمعياً والمنبوذة من بسطاء وفقراء هذا المجتمع ومحبي السلم والأمن والاستقرار لهذا المجتمع ..!! هي القوى التي تقتات على القتل والحروب هي من تريد أن يعيش اليمن في دوامة العنف والاقتتال واستدامة الظروف غير الطبيعية وعدم الاستقرار والتي تتنافى وسعي المجتمع إلى التغيير إلى الدولة المدنية إلى الاستقرار ... !!!

قوى الظلام لن تترك ضوء المستقبل يلوح في الأفق .. لن تترك فضاءات الحرية ترفرف في سمائنا .. لن تترك لأطفالنا فسحة أمل للسلم والأمان ..!!! فقد اعتادت أن تحرق الأزهار في مقاشم المدن ... وفي كل الطرقات ..!!!

wadod2008@gmail.com

 
في الإثنين 03 نوفمبر-تشرين الثاني 2014 09:04:09 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1722