الموقف الوحدوي : أكتوبر شهر الأفراح والأتراح في هذا الجو الكئيب
د. عبدالله الخولاني
د. عبدالله الخولاني

في شهر أكتوبر من كل عام، يختلط الفرح بحلول ذكرى انطلاق شرارة ثورة الرابع عشر من أكتوبر عام 1963، إيذانا ببدء الكفاح المسلح ضد الاحتلال البريطاني، مع الحزن العميق الذي لم يفارق اليمنيين عموما، والناصريين بشكل خاص، منذ أقدمت أيدي الغدر والخيانة على اغتيال القائد الناصري إبراهيم محمد الحمدي في الحادي عشر من أكتوبر عام 1977، تنفيذا لإرادة القوى الرجعية المحلية والإقليمية، ثم استمرار حلقات مسلسل المؤامرة ضد المشروع الحضاري العربي الناصري، وذلك بارتكاب نفس الأيدي لمجزرة متوحشة بحق الصف الأول من قيادة الحركة الناصرية في اليمن، لأنهم أرادوا في الخامس عشر من أكتوبر عام 1978 أن يستعيدوا الثورة اليمنية، من أيدي خاطفيها.

في شهرنا هذا من عامنا هذا، تحل علينا الذكرى الحادية والخمسين من ثورة 14 أكتوبر المجيدة، وأيدينا –نحن الناصريين-على قلوبنا؛ خوفا على الوحدة الوطنية من التشرذم التشظي، بعد أن تمكنت عصابات التخلف والفساد منذ حرب صيف 1994 حتى اليوم من غرس بذور الانفصال في نفوس بعض المواطنين البسطاء، وتحويله من مفهوم ممقوت، إلى مطلب ملح، كنتيجة منطقية للسلوكيات القذرة التي مارستها تلك العصابات، مستحلة حرمات وممتلكات المواطنين في المحافظات الجنوبية، والتعامل بمنطق الفئة المنتصرة، الفاقدة للقيم الوطنية والمشاعر الإنسانية.

وإزاء هذه المناسبة العظيمة، ينتهز التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري الفرصة للتقديم بأسمى التهاني وأطيب الأماني إلى كافة قوى الشعب العامل، ويخص بالتهنئة كل الوحدويين في المحافظات الجنوبية، الذين قاوموا الاحتلال، حتى أرغموه على الرحيل الذليل، ويذكرهم بالتضحيات الغالية التي بذلوها من أجل نيل الحرية، ثم إرغام النظامين الشطريين على تحقيق إرادة الشعب في التوحد. وفي هذا الصدد؛ فإن التنظيم وهو يذكر بتضحيات الآباء والأجداد، يناشد القوى الوطنية الوحدوية، ويدعوها إلى التكاتف من أجل تفويت الفرصة على الأيدي الملوثة بالعمالة للرجعية العربية والاستعمار الأجنبي، التي تدفع بالخونة إلى استغلال معاناة أهلنا في المحافظات الجنوبية، لتنفيذ مخطط استعماري، يهدف إلى إعادة بسط السيطرة على الموقع الاستراتيجي الهام لليمن، ونهب ثرواته التي مازال الجزء الأكبر منها في باطن الأرض.

ومع إيمان التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري بوجوب إنصاف أهلنا في المحافظات الجنوبية وجبر الضرر، وتعويضهم عما لحق بهم، فإنه يؤمن –أيضا- بأن هذا الإنصاف لن يتحقق بتشظية التراب والأسر والمشاعر اليمنية، وإنما يتحقق ذلك، من خلال التطبيق الكامل والسريع لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني، التي تؤكد على بناء دولة اتحادية مدنية، يسود فيها النظام والقانون والمواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية.

وفي شهرنا هذا من عامنا هذا –أيضا- تجثم على صدورنا ذكرى جريمتي الحادي عشر والخامس عشر من عامي 1977 و1978 على التوالي، في الوقت الذي بات فيه الوطن يعيش أسوأ مراحل حياته، كنتيجة منطقية راكمتها السنون منذ ذينك التأريخين المشؤومين. ابتعد خلالها حلم الشعب اليمني في بناء الدولة المدنية الحديثة، التي كان القائد الخالد الشهيد إبراهيم محمد الحمدي، وإخوته الناصريون، قد بدؤوا في إرساء مداميكها على أسس علمية، بدءا بالاستعداد لإعلان الوحدة اليمنية، لكن أيدي الغدر سبقت الإعلان المرتقب، بالتصفية الجسدية للقائد وأخيه الشهيد عبد الله محمد الحمدي، وإخراج الجريمة في تمثيلية سمجة لم تنطل على الشارع اليمني، وكذلك إخفاء أثر مناضلين ناصريين في القوات المسلحة، وفي طليعتهم المناضل علي قناف زهرة، وعبد الله الشمسي. ثم تلا ذلك محاولة تصفية رفيقهم في النضال القائد المناضل عبد الله عبد العالم، بعد أن فشلت العصابة المجرمة في الزج به في أتون فتنة داخل القوات المسلحة والأمن، أو في مستنقع فتنة مناطقية وقبلية، في الوقت الذي كان المناضل عبد الله عبد العالم والشرفاء من قيادات التنظيم لإنقاذ حلم الجماهير من بين أيدي العصابة العابثة.

وعلى الرغم مما يمر به الوطن من محن متراكمة، والتي تفاقمت في الآونة الأخيرة، فإن التنظيم يكرر مكالبته للقيادة السياسية بالآتي:

1- رد الاعتبار للقائد الخالد الشهيد إبراهيم محمد الحمدي وأخيه الشهيد المناضل عبد الله الحمدي على ما تعرضا له من تشويه من قبل العصابة المجرمة، وإعادة التحقيق في الجريمة مع مرتكبيها، خصوصا بعد بدأت وكالة الاستخبارات الأمريكية تفرج عن بعد الوثائق المتعلقة بالجريمة، فضلا عن الشهادات التي يدلي بها بعض الذين راقبوا ارتكاب جريمة الاغتيال. وإن كانت السلطات الحالية عاجزة عن القيام بالمهمة، فإن التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، يطالبها بتسليمه كافة الوثائق، حتى يتسنى له رفع دعوى قضائية أمام القضاء الدولي ضد كل أطراف الجريمة أفرادا ودولا.

2- الكشف عن مصائر المخفيين قسرا، خلال أو بعد اركاب جريمة اغتيال القائد إبراهيم الحمدي.

3- رد الاعتبار للقائد المناضل عبد الله عبد العالم، عما لحق به من اضرار جراء التشويه المتعمد لمسيرته النضالية، وإصدار قرار رئاسي بإلغاء الأحكام الجائرة والباطلة، التي كانت نتاجا لمحاكمة شكلية، غير مستندة على أية أدلة أو قرائن قانونية. وكذلك تعويضه عن ممتلكاته التي تم تدميرها، وإعادة ممتلكاته العينية التي اغتصبت أثناء غيابه القسري عن الوطن، وصرف مستحقاته المالية، ومنحه رتبته العسكرية حسب الفترة الزمنية.    

وأخيرا؛ في شهرنا هذا من عامنا هذا، تمر علينا ذكرى حركة الخامس عشر من أكتوبر عام 1978 التي حاول رموزها الناصريون بقيادة الشهيد عيسى محمد سيف، إنقاذ الوطن بأكمله من مخالب نظام استبدادي متخلف، بدأت ملامح توجهاته الرجعية مبكرة، في الانقلاب الدموي على حركة الثالث عشر من يونيو التصحيحية، وتدمير مكتسباتها المادية والمعنوية، على كافة الصعد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتحويل اليمن إلى تابع خانع لنظام إقليمي رجعي.

وعلى الرغم من السلمية المتناهية للحركة الناصرية، إلا أن شراسة ووحشية النظام أصر على أن يختار لطليعة الناصريين نهاية مأساوية، بعد نجح القائد الشهيد عيسى محمد سيف وأخوته الشهداء إلى تعرية نلك السلطة العميلة داحل محكمة أمن الدولة، التي شكلت من جلادين يجيدون تبرير القتل بالباطل.

ولقد كانت شكل إعدام قادة الحركة أهم إجراء إجرامي يرتكبه النظام آنذاك، ليس بحق الناصريين فحسب، وإنما بحق الشعب والوطن. إذ كان أولئك الشهداء يمثلون الطليعة الناصرية الأولى، والقيادة المجتمعية المثقفة، القادرة على تجسيد آمال وطموحات الشعب اليمني، وبسمو أرواحهم إلى عليين، تبددت الآمال، وتفاقمت والآلام، وتراكمت جرائم العصابة الحاكمة التي تفننت في إعادة تأهيل الفاسدين الذين كانت حركة 13 يونيو التصحيحية قد ردعتهم، وقوضت قدرتهم على النمو والانتشار، كما استمرأ تحالف قوى التخلف من القضاء على كل ما كان قد أنجزه الناصريون من متطلبات بناء الدولة المدنية، وتتالت بعد ذلك الانهيارات الاقتصادية، ونهب الثروات، والتفريط بالأرض للغير، كما التفريط بالسيادة والوطنية على أجواء ومياه البلاد، والقضاء على واحد من أهم مبادئ ثورة 26 سبتمبر المجيدة؛ وهو بناء جيش وطني حر، وبدلا من ذلك تم إنشاء عصابات متعددة الولاءات القبلية والحزبية والمناطقية والمذهبية، تحت يافطة القوات المسلحة والأمن، بعد القضاء على العقيدة القتالية والاحترافية عند منتسبي هاتين المؤسستين، فكانت النتيجة المؤلمة هي انهيارهما أمام أنواء وعواصف انبعثت منها روائح كريهة لمشروعات رجعية ضيقة، في مواجهة المشروع الوطني التقدمي. وليس هذا فحسب، وإنما باتت الهوية الجمهورية اليوم مهددة بالفناء، والوطن آيل إلى التفتت، تحقيقا لتهديد أطلقه رأس النظام السابق إبان الثورة الشبابية الشعبية.

إننا ونحن في هذه الذكرى، نرفع أكفنا إلى السماء، وتلهج ألسنتنا بقراءة الفاتحة على أرواح كل الشهداء الناصريين، فإننا نذكر الملأ بالدعوات التي أطلقها التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري خلال مراحل نضاله، والتي على النحو الآتي:

1- مطالبة القيادة السياسية في ف الكشف عن أماكن إخفاء جثامين شهداء حركة 15 أكتوبر، وتسليمها للتنظيم ولذوي الشهداء، حتى يتم تشييعهم إلى مثواهم بالشكل الذي يليق ببني الإنسان، فضلا عما يمثله هؤلاء الشهداء من قيمة وطنية.

2-  رد الاعتبار لعموم شهداء التنظيم الذي ضحوا بأرواحهم من أجل الوطن في مختلف المراحل التأريخية، وتعويض أسرهم التعويض المادي العادل، عن فقدانهم لذويهم ومعيليهم

3- إن أهم رد اعتبار لشهداء الثورة في مقدمتهم شهداء التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، هو التسريع بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، لاسيما تلك المتعلقة ببناء الدولة المدنية، التي ضحوا من أجلها بأرواحهم.

4- إعادة بناء الجيش اليمني على أسس علمية ووطنية، والتخلص من كل العاهات القبلية والمناطقية والمذهبية والحزبية التي اعترت جسده منذ أكثر من ثلث قرن من الزمن.

5- التسريع في تسمية رئيس الحكومة المرتقبة، واختيار شاغلي الحقائب الوزارية على أساس الكفاءة والنزاهة، واستعادة مؤسسات الدولة إلى حاضنة الحكومة.

6-  استعادة الأسلحة المنهوبة من المعسكرات، وإناطة مهمة الحماية والأمن للمؤسسات الرسمية.

7-  القضاء على كل اشكال التوتر والاختلالات الأمنية، وإجلاء كل العناصر المسلحة من العاصمة، وبقية المدن الرئيسية والثانوية وحصر حمل السلاح برجال الجيش والأمن أثناء أداء مهامهم.

 
في الإثنين 13 أكتوبر-تشرين الأول 2014 09:08:02 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1702