عن اللحظة الراهنة في اليمن
أيمن نبيل
أيمن نبيل

إحتجاجات الحركة الحوثيّة -ومن اقتنع بموقفها ومطالبها- تحتاج الى وقفة خاصة لتحليلها من حيث الشكل -وقد وقفنا لتحليل ابعادها ذات العلاقة بالسايكولوجيا الجمعيّة في مقال سابق- و "المكان" وعلاقته ببنية سلطة تحالف 20 نوفمبر.

ابتداءً, لا يوجد احتجاج "سلمي" يتمركز في ضواحي المدن, ذلك ان الإحتجاج السلمي يحاول بضراوة التمركز في قلب المدينة لانه يمكّنه من الضغط على الأرض مستغنياً عن قوة السلاح, وإكتساب ضغط الإعلام والرأي العام الخارجي, والتمركز والإعتصام في ضواحي ومنافذ المدن لا يحقق هاذين الهدفين الحيويَّين, ولكنه يحققهما اذا كان "مسلّحاً", فالضغط هنا يكون بالقوة القادرة -على الأقل- على عرقلة حركة السير والتنقل الداخلي, والأهم, القدرة على عرقلة حركة تشكيلات القوات المسلحة والأمن, بالاضافة الى الضغط النفسي الذي يوقعه على السلطة وقطاعات المجتمع وبالتالي لا يمكن لأي مثقف يفهم الواقع والتاريخ ان يرى في احتجاجات الحركة الحوثيّة على منافذ العاصمة تجليّاً للتظاهر السلمي, والمسألة هنا لا تحتاج لإثبات وجود سلاح -مع العلم بأن القائد الميداني للحركة الحوثيّة كان متواجداً في اعتصامات منافذ العاصمة وقد التقط بعض الاصدقاء صوراً معه!-ففكرة التظاهر السلمي ذاتها لا تُفهم حين تكون في ضواحي المدن او بعيداً عن مراكز الأرياف (حين نتحدث عن الريف): الضغط المدني لا يتحقق الّا في المدينة.

من ناحية أخرى, تشكل اعتصامات الحركة الحوثيّة على طريق المطار اذكى خطوة احتجاجيّة قامت بها, لأن الضغط على هذا المرفق له حساسية خاصة, ولكن الإشكال الرئيس هو الاعتصامات على مشارف صنعاء, والذي ينسف كل الاثر الاستقطابي الذي يقوم به اعتصام طريق المطار.

ما قامت به قوى الأمن اليوم من مهاجمة للمتظاهرين في طريق المطار جزء من عمليّة "عض الاصابع" المعقدة دوماً في اليمن, فهي لا تصل الى "تكسير العظم" بما يعنيه هذا من وضوح وقطعيّة, فالمراسلات بين الرئاسة وقيادة الحركة الحوثيّة مستمرة منذ بداية الاحتجاجات فيما يبدو عملية مساومة بازاريّة بين الطرفين, بموازاة استغلال السلطة لـ"ميزان المخاوف" عند قطاعات من المجتمع فيما أسمي بـ"الاصطفاف الوطني" -ووظيفة السلطة بالمناسبة ليس استغلال مخاوف الناس, بل تبديدها من خلال تفعيل مؤسسات الدولة وليس الاعتصام والمظاهرات ومن "أكثر" حشداً من الاخر!- بالاضافة الى حرب تخوضها الآن الحركة الحوثيّة في الجوف, كل هذه العوامل يجب ان تؤخذ بالاعتبار -وخصوصاً معارك الجوف- لتفسير مهاجمة قوات الامن للمتظاهرين في خط المطار.

للأسف, لا توجد اخبار موثوق بها بخصوص معارك الجوف وحقيقة اهداف الطيران الحربي, فصحافة "عاااااجل" -وهي بالمناسبة اهم تمظهر لإنحلال مهنة الصحافة في اليمن- المنتشرة في ارجاء العالم الافتراضي وشبكات التواصل الاجتماعي لا توفر لنا معطيات تمكننا من التحليل والاستشراف, ولكن الأهم هنا هو ان معارك الجوف لها اهميّة فيما يدور الآن على مشارف العاصمة وفي خط المطار, وما حدث هو اعتداء غير مقبول على متظاهرين, ولو كان الحديث عن اهمية المطار, فهنا تصبح المسالة وكأن وزارة الداخلية "إكتشفت" فجأة خطورة الاعتصام هناك!!, وقد كان بامكانها ان تمنع الاعتصام في خط المطار بوسائل سلميّة ذكيّة لكنها لم تفعل آنذاك, والآن "استيقظت"!, وما هكذا يكون التحليل القويم.

 
في الإثنين 08 سبتمبر-أيلول 2014 03:17:57 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1668