علي .. مرحبا مجور
محمود شرف الدين
محمود شرف الدين
يقال أن لكل إنسان من اسمه نصيب ولذلك كان الجور من ابرز سمات علي مجـــور رئيس الوزراء ،وصفة لطبيعة أداء حكومته ، مع انه شخصية ضعيفة لا تمتلك أي قرار ولا يريد ممارسة أي سلطة مخولة له دستوريا ،وما يهمه فقط مسمى رئيس الحكومة والموكب والكرسي والمصاريف والسفريات ولا يهمه غادر قراره بوابة مجلس الوزراء أم لا ، وان غادر فحبر على الورق لا احد يعيره أي اهتمام ؛حتى وان كان موجها لمدير مديرية فكيف لووجه لمحافظ أو وزير ، والمصيبة انه يعلم أن الوزراء والمحافظون ورؤساء المؤسسات والمواقع الحساسة يتواصلون مع الرئيس ؛ وان لم يتسنى لهم ذلك فلا شئ عندهم يجدي من بحثه مع مجــور فهناك العليمي أجدى وهو رئيس الوزراء الفعلي الذي يدير الأمور وفق ما هو مناط به من وضعه في هذا الموقع من قبل رئيس الجمهورية .
والحقيقة أن الرئيس كان ذكيا وعلى مستوى من الدهاء حين اختار مجــور ليكون (عبده مرحبا) آخر بس من المحافظات الجنوبية يحضر افتتاح المؤتمرات ويقص أشرطة المشاريع الوهمية وينقل لكل من يلقاه تحيات الأخ رئيس الجمهورية وكل مــاهــو خارج المهام الشكلية كتلك المحددة في الدستور والقوانين لرئيس الحكومة ،  فلا يرتجى من مجـــور بشأنها أمرا ولا صرفا .
وكل من يسمع له خطاب أو تصريح يتحسر على وضعه فهو مجرد دمية موضوعة على الكرسي ودوره كالكومبارس في الأفلام والمسلسلات .
ومن إجحافي وربما من سؤ تقديري أو فعل نفسي الإمارة بالســؤ أني كنت وحتى قبل أشهر فقط احدث نفسي أن مجــور ولو بعد وقت متأخر قد يفعل ما فعله الرجل المرحوم والشجاع ذو الشخصية القوية وصاحب العزة و القرار الدكتور فرج بن غانم الذي دخل التاريخ من أوسع أبوابه عندما رفض أن يكون في موقع كهذا لا يمتلك فيه أي قرار أو أمر على اثنين أو حتى ثلاثة من وزرائه فنال احترام وتقدير الملايين في الداخل والخارج ،لكن مجــور الذي صمت دهرا ونطق كفرا اثبت أن الفارق كبير بينه وبين الاسم العظيم فرج بن غانم عندما رضي لنفسه أن يردد كالببغاء تصريحات ضد المعارضة وضد زملائه أعضاء هيئة التدريس في الجامعات اليمنية ربما جاءته مكتوبة بخط احد موظفي مكتب الرئاسة وبعد ذلك تحول شعوري نحوه من متوقع له بالانتباه وانه قد يصحو يوما ما وهو يرى ما يجري حوله من فساد ونهب وفوضى وظلم واستبداد تعرض عليه نماذجه كل ثلاثاء في ساحة الحرية إلى شعور نحوه بالشفقة خاصة وانه رجل طويل القامة وذو شكل يوحي لمن يراه لأول وهلة بأنه قوي الشخصية أو بمعنى آخر رجل( مسبع مربع ) كما قال عنه الرئيس يوما ما ساخرا منه وهولا يملك قرارا ولا موقفا بل بلا حول ولا قوة .
والحق أن إيراد اسمه مع فرج بن غانم يعد ظلما كبيرا بحق الرجل بن غانم لأننا قد أصبحنا في مرحلة نترضى فيها على با جمال- نتمنى له الشفاء - فقد كان ذو شخصية ومشارك في صناعة القرار وشجاع وصريح في بعض المواقف ، ينتقد و يعترف بأخطاء حزبه وأداء حكوماته ، بل انه كشف أمام البرلمان ذات مرة أن هناك فاسدين ومهربين لا يقدر أن يطبق عليهم القانون لأنهم مدعومين من فوق أما مجــور فقد نسب الفساد إلى المعارضة التي هي خارج السلطة بعد أن جردت من كافة المواقع الدنيا حتى أن إدارة مدرسة أساسية أصبحت من حق الحزب الحاكم .
نحن مع مجــور (الجور) سنوات لم نلمس له أي انجاز أو موقف يحسب له لصالح الشعب والوطن خاض حروبا عدة في صعده وفشل فشلا ذريعًــا وكبد الوطن خسائر بالمليارات وبالآلاف من الأبطال الذين أزهقت أراوحهم في صعده ، ولاشك انه كان لا يقدم ولا يؤخر في هذا الملف الذي كان بيد قادة عسكريين صغار ليسو مسئولين عنها قانونا في حين كان مجــور في ظاهره،وإذا كان المشترك اتفق مع الحوثيين على انتهاج العمل السلمي و السياسي في الوصول إلى حل لكافة الأزمات خطأ في حين أن حكومة مجــور عقدت اتفاقات وصفقات سرية معهم لعدة مرات وان إشعالها في كل مرة مرتبط بنقض اتفاقات خفية وخدمة لأغراض ابتزازية ومع هذا يرحب المشترك بوقف الحرب رغم انه أكد مع كل إشعال وإيقاف لأي حرب من الحروب الست على أن الحل الجذري لها يحتاج بحث ومعالجة للأسباب والتداعيات والآثار وانتم تتهربون من ذلك لماذا يا مجــور؟ وإذا كان المشترك أعلن الاتفاق بكامل بنوده فمـاهي بنود اتفاقاتكم الخفية كل مرة وبالذات قبل انتخابات 2006م؟ ولماذا أفشلتم الوساطة القطرية في الحرب قبل الأخيرة؟
الأولى بمجور ان يركز في إخفاقات حكومته ففي عهده انهارت العملة أكثر، وجرع الشعب جرعات افقارية عديدة الفرق بينها وبين جرع بـاجمال أنها بالتدريج وفق جدول زمني لا دفعة واحدة ، وانه قد صار عبئا على المحافظات الجنوبية فبالرغم من انه وضع في هذا الكرسي لأنه من أبنائها إلا انه لا يحس بمعاناة أهله في تلك المحافظات بل انه كما قيل له يردد بعد كل حوادث قتل الجيش للعشرات من المتظاهرين السلميين في الضالع وعدن ولحج وأبين أنهم مع القاعدة بل انه قبل أن يتحمل بدلا عن الأمريكان مسئولية جريمة قتل خمسين مدنيا من الأطفال والنساء في أبين قبل أشهر ، مدعيا الانتصار على القاعدة بقتل قيادات فيها ، وما من يوم يأتي إلا ويظهر لنا أن من أعلن مقتله من القاعدة حيا يرزق، وأين دولته؟ وهو العاجز عن القبض على قاتل تجار القبيطة الذي ينسبونه للحراك وللمعارضة وهو يتجول بحرية في الأسواق والمدن ويحاصر مكاتب حكومية وليس هناك أي جدية في اتجاه القبض عليه في حين يلاحقون العشرات من الناشطين السلميين وتنفذ لهم الحملات العسكرية المبالغ فيها لاعتقالهم رغم أنهم في الأخير عزل التبرير صعب وغير مقبول يا مجـــور.
 فشل في فشل محطة مأرب الغازية زادت من ساعات الإطفاء ، فرض جبايات ورسوم أخرى على عشرات السلع الغاز اختفى وأصبح حصولك على اسطوانة مرهون بتفرغك أسبوعا للطواف والبحث داخل العاصمة ،ولو كنت محظوظا حصلت عليها ب 1500 ريال أما في الأرياف ب2000 ريال .
هذا هو مجـــور الذي يتفلسف على المعارضة ويتكلم في القضايا السياسية ،ومن يفترض عليه أن يلتزم الصمت حياءا وخجلا من ارتفاع موقعه وانعدام نفعه وسلطته ، لكننا للأسف نجده يصرح عاجزا بقوله (على الوزراء الذين يستدعون من هيئة الفساد أن يستقيلوا طوعا )أما هو فلا يملك صلاحية عزل أي واحد منهم ومن يكون هكذا حاله كيف يسطـــع على الإتيان بأساتذة للجامعات من البنغال انه جــور جــــور يا مجــور.

في الإثنين 26 إبريل-نيسان 2010 09:55:18 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=166