الفساد المنظم المسكوت عنه.. شركة السلامة للفحص الدوري للسيارات نموذجاً ...!!!
د.عبد الودود الزبيري
د.عبد الودود الزبيري

النظام السابق والحالي أيضاً يفرطان بالسيادة سيادة الدولة وفي جوانب كان ينبغي أن لا تترك للقطاع الخاص وخاصة في ظل الفساد المنظم، الذي يهدر السيادية ويقايضها المتنفذون ببعض العمولات والسمسرة ويهدرون على الدولة مليارات الريالات لمصلحة لصوص الوطن تحت غطاء القانون المشرَّع على مقاساتهم..يا هؤلاء الخزينة العامة وثروات الشعب يجب أن تكون مقدسة لا مهدرة ومستباحة للصوص والمرتزقة المتنفذون الذين يستثمرون سيادة البلد لمصالحهم مقابل عمولات لتمرير القوانين لمصالحهم ومراكز القوى القبلية والاقتصادية من البيوتات التجارية التي طفت على سطح الشرعية المزيفة ...!!

الوحدوي نت

ان استثمار فساد المتنفذين من قبل مستثمري القطاع الخاص هو جريمة عظمى يجب من يرتكبها أن يقدم للمحاكمة ، فإن تمرير مشروع سيادي وتسليمه للقطاع الخاص لابتزاز المواطن ، يجب أن يقدم كل مشارك في هذا الجرم المزدوج للمحاكمة، فهو من جانب يستثمر السيادة الوطنية مقابل فتات من العائدات التي كان يجب أن تحتكرها الدولة، ومن جانب آخر تم التشريع لمصلحة اللصوص بالتواطؤ من المتنفذين مقابل عمولاتهم الخاصة وعلى حساب الموطنين الذين يكلَّفوا أو يجبروا على دفع رسوم ضخمة للكشف على سياراتهم وجباية مبالغ دون عناء ودون مردود يذكر للدولة.

فمثلاً يتم جباية حوالي 3250 ريال على كل سيارة يرغب صاحبها في ترقيمها أو تجديد كرت الملكية كل سنة ، وعليه أن يتكلف الذهاب إلى موقع وحيد يبعد عن مركز العاصمة بحوالي عشرة كيلوا متر تقريباً في طريق صنعاء مأرب-بني حشيش، وكان على الدولة ووزارة الداخلية على وجه الخصوص بإدارتها للمرور أن تقوم هي بهذه المهمة السيادية وأن لا تترك للقطاع الخاص، ولدى الداخلية-الإدارة العامة للمرور الكثير من المواقع والأحواش وأقسام الشرطة القيام بهذه المهمة، ولكن تغوُّل الفساد وضرب عرض الحائط بالمصلحة العامة والسيادة للدولة، جعل المتنفذون في النظام السابق وضعاف النفوس من المستثمرين من القطاع الخاص والمرتبطين ببعض القوى القبلية والمصلحية أن يستأثروا بهذا المشروع السيادي، الذي يمكن أن يدر على البلد سنوياً مئات المليارات من الريالات لو تم تطبيق قوانين المرور لتسيير المركبات، ولكن الفساد المتغول في حيات القوى المتنفذة والمرتزقة من القطاع الخاص أن يلغوا ارتباط المصالح السيادية بالدولة ويحتكرونها لمصالحهم الخاصة، دون أن يكلفهم ذلك إلا الفتات.

فالتجهيزات لهذا المشروع تكاد لا ترتقي إلى مستوى المشاريع الصغيرة في بعض الدول بل لا تكلف الدولة سوى بضعة أشهر لتسترد كل تكاليفها، ثم يتم جني الثمار من العوائد والتي كان يفترض أن يكون المشروع سيادي وهو كذلك بامتياز، إلا أن فساد المتنفذين قد جير السيادة لبعض القوى وأهدر الدولة بجلها تحت عبائة هؤلاء.

وللأسف كنا ننتظر من حكومة الوفاق أو النفاق ليس هناك فرق أن تحدث الفرق لصالح قوى التحديث والتغيير والتوجه نحو الدولة المدنية دولة القانون والسيادة وحماية الحق العام ..!! ولكن أبقت على كل القبح السابق للنظام، بل وزادت عليه من قبحها في التوافق على آليات الفساد وتوسيع رقعتها بالمحاصصة والتقاسم للثروة والصراع على استئثار الشركاء كلٌ حسب قدرته على حياكة التحالفات وتربيط المصالح وتكامل الفساد والمصالح، والحرمان للشعب صاحب الحقوق العامة من ثرواته، والاستفادة منها بتدمير وغهمال ما كان من مقومات للخدمات العامة ومن آمال عريضة كان المجتمع يؤمل عليها بالتغيير وطموح الشباب في العدالة والمساواة والرقي ...ووووو ..الخ ولكن هيهات أن تجد قادة يمتلكون رؤى وآمال وطموحات تلبي احتياجات الشباب والشعب ..!!

wadod2008@gmail.com



في الأحد 22 ديسمبر-كانون الأول 2013 06:51:32 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1397