خطاب محمد السادس: ملامح ودلالات
د. أحمد أمريبط
د. أحمد أمريبط

 كعادته يوم عيد المسيرة (6 نونبر من كل سنة) توجه العاهل المغربي يوم الأربعاء المنصرم بخطاب إلى الشعب بمناسبة لذكرى الثامنة والثلاثين لاسترجاع الإقليم الجنوبي من براثن الاستعمار الاسباني.

الوحدوي نت

وتميز الخطاب بلهجته القوية حيث ندد بالخصم العنيد للمغرب (الجزائر دون أن يسميها) وكدا أعداء وحدته الترابية وان كانوا من حلفاءه التقليديين لعدم إكثراتهم بما حققه المغرب في مجال حقوق الإنسان وانحيازهم لتقارير مغلوطة رفعها موظفوهم تحت عمى سياسي بارز.

ولم يتردد العاهل المغربي في إلقاء اللوم الشديد على الجزائر التي تغدق أموالا طائلة لشراء الذمم بين الدول والمنظمات مهما كلف ذلك من ثمن في تجاهل تام لحقوق شعبها في ثرواته والدي بشهادة الجميع لا تعنيه أي شي مشكلة الصحراء المفتعلة بل ويرى فيها عقبة كأداء لتفعيل وحدوية المنطقة المغاربية واندماج كل شعوبها واستفادتهم من خيراتها وتناغمها.

وقد أعطت التهم الجائرة زخما للغموض الذي اكتنف العلاقات الخارجية المغربية في الأشهر الأخيرة مع بعض الدول الصديقة حيث شكل انسياقها وراء الاطروحات الجزائرية اشمئزازا عاما عند المغاربة.

وبالأمس القريب ( أول جمعة من أكتوبر الماضي) فاجأ العاهل كل المغاربة والعالم الخارجي حينما أعلن بصراحة في قبة البرلمان أن خصوم المغرب (الجزائر) لا يتورعون عن اللجوء لوسائل دنيئة لمناهضة حقوقه المشروعة والنيل من وحدته. ولدا فان قضية الصحراء المسترجعة لم تحسم بعد. ومن هنا فصاعدا يجب أن يتغير موقف المغرب من المدافع عن نفسه إلى المبادر بالضربات الاستباقية الموجعة لعلها تعيد الجزائر من غيها إلى رشدها. وأضاف العاهل أن كافة الشعب المغربي مسؤول عن ملف الدفاع عن ثخوم صحرائه.

والمغرب يدحض بشدة المغالطات التي تروج لها أبواق الدعاية الجزائرية باستغلاله ثروات الجنوب وهو الذي سخر خيرات شماله للنهوض بالأقاليم المسترجعة في إطار التضامن الوطني وتشهد بذلك الدراسات والمؤشرات الاقتصادية الشفافة.

   واليوم، أضاف الملك المغربي أن بلاده لا تتلقى دروسا في حقوق الإنسان من جهات لا تقيم لها وزنا على أراضيها وخصوصا بتندوف. وهده إشارة واضحة إلى مدى الاستهتار بالقيم ومزاولة المعايير المزدوجة. وامتدت لائحة الانتقادات الملكية إلى بعض الجهات من ساكنة الصحراء الدين استغلوا ببشاعة مساحة الحريات ليشعلوا نار الفتنة في كل مناسبة وغير مناسبة ليس إيمانا بالشعارات التي تطلقها الجزائر ولكن طمعا في سخاءها اللا محدود.

   وأشار العاهل المغربي يهدا الصدد أن كل الدول بدون استثناء ترفض زعزعة أمنها واستقرارها وتحيل العابثين بالقانون إلى القضاء عن طريق استعمال القوة في غالب الحيان.

    وفي عنوان آخر،  ذكر الملك الشاب أن "المسيرة الخضراء" تلتها مسيرات أخريات مظفرة ومهمة شملت ترسيخ التنمية الشاملة في مجال الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية مع مراعاة الخصوصيات الجهوية.

      وجدد العاهل على التزام المغرب بإحترام حقوق الإنسان في كافة أقاليمه وحرصه على خصوصياتها والعمل الجاد مع هيئة الأمم المتحدة وكافة الدول الصديقة التي تنشد إغلاق هدا الملف في إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي المشهود لها عالميا بالمصداقية والبراغماتية.

      والمغرب ماض مهما كثر نهيق خصومه في تطبيق المشاريع التنموية التي تناولها بالدرس والتمحيص "المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي" لبناء المستقبل بمشاركة سواعد الشباب والنساء ومن خلال التركيز على الطاقات المتجددة وصيانة كرامة الفئات الشعبية الهشة.

   أما الجانب الثقافي فقد ذكر محمد السادس على أن الدستور الجديد (2011) نص على أولويتها حتى جعل من الحسانية الصحراوية أحد مكونات الهوية المغربية.

   ومنح العاهل حيزا وافيا  في خطابه لوشائج القربى التي تؤطر علاقة المغرب بإفريقيا التي تشكل العمق الجيوستراتيجي للمغرب وهكذا رغم عدم انتمائه لهيئة الاتحاد الإفريقي (أسوة بمنظمة الوحدة الإفريقية التي هجرها سنة 1981 حينما قررت عنوة إدماج عضوية الجمهورية الصحراوية المزعومة بضغط وتمويل جزائري) مافتئ المغرب يناصر قضايا القارة السوداء خصوصا التنموية منها ويعزز الروابط الدينية التي تجمع شعوبها بالعاهل كأمير للمؤمنين، ولم يبخل المغرب يوما بجهوده لإرساء السلم وحل النزاعات وعمليات حفظ السلام تحت رعاية الأمم المتحدة، كما تصدى بشجاعة للإرهاب والمتاجرين بالبشر والسلاح والمخدرات وأقام مستشفيات في جميع التخصصات لفائدة الضعفاء من الأفارقة.

   وأمام ظاهرة الهجرة المستفحلة ومعانات الأفارقة فقد بادر العاهل المغربي إلى بلورة مقاربة إنسانية جريئة لتسهيل الهجرة واللجوء تحترم الأعراف الدولية وتراعي حقوق المهاجرين وكان صداها حميدا في دول الجنوب والشمال وداخل المنظمات الدولية المعنية بإشكالية الهجرة وحقوق الإنسان. وهكذا أقرت الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة مبادرة المغرب  المعنونة "التحالف الإفريقي للهجرة والتنمية" التي من شأنها تحفيز التنمية داخل دول المصدر والعبور والتعاطي بإنسانية داخل دول الاستقبال.

 خاتمة

     إن خطاب العاهل المغربي رسالة متعددة القراءات. فبعد التحرشات المزعجة والصدمات الأليمة التي مني بها المغرب جراء استباحة الجزائر لأرضه ومزايداتها لتبخيس مكاسبه التنموية؛ بل وبعد ردح طويل من الزمن كانت ردود المغرب ناعمة إلى حد بعيد إيمان منه بضرورة التعامل بمقتضيات حسن الجوار، نفد صبر المغاربة من فرط الكراهية والحقد الدفين التي تكنه الطغمة الحاكمة في الجزائرو التي تلعب خارج الزمن.

   إدا، آن للتجاوزات الجزائرية أن تقف عند حدها وحان الوقت لنظام الجنرالات في الجزائر أن لا يطمس حقيقة عجزه ويعلق على المغرب (مشجبته الأولى) كل فشله ومشاكله المستعصية ومغامراته.

 

صنعاء بتاريخ : 08.11.2013


في الجمعة 08 نوفمبر-تشرين الثاني 2013 04:52:18 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1354