الجزائر و قصة الجمل الذي لا يرى سنام ظهره
د. أحمد أمريبط
د. أحمد أمريبط

  مدخل : يقولون ان العداوة مستحكمة بين الجزائر و المغرب كعادة جل الجيران في الدول العربية و هدا امر طبيعي في ظل واقع يجعل من الجزائر الغنية جدا بنفطها دولة استقطاب للوببات انتهازية.

الوحدوي نت

و يقولون ايضا ان سياسة دول الجوار يجب ان تسودها البرغماتية لتفعيل التعاون و الصداقة و الحوار المتمدن اللازمة. لكن الغطرسة الجزائرية لا حدود لها و دابت على انتهازكل فرصة ازمة داخلية او محفل خارجي للنيل من المغرب ووحدته وكان اخرها تصريحات مغرضة للرئيس بوتفليقة في ندوة افريقية بابوجا.

- تواصل المماحكات الجزائرية لتدمير سياسة الجوار المغربية

يوم 28 من شهر اكتوبر 2013 عقدت ندوة افريقية بعاصمة نيجيريا خصصت لدرلسة موضوع الصحراء المغربية . واصر الرئيس الجزائري الا ان يخاطب جمهورها عبر رسالة تلاها بالنيابة عنه وزير العدل الجزائري الطيب لوح. ذكر الرئيس فيها ان الجزائر ماضية في مساندتها لشعب الصحراء ضد المغرب لاسترجاع كافة حقوقه. و ان المغرب الدي استرد منطقة الصحراء و فرض الامر الواقع"الاستعماري" من خلال التنكر لحق الشعب الصحراوي لاستقلاله انتهك بصورة صارخة قرار 1514 للجمعية العامة للأمم المتحدة وكلف الحاضرين لبلورة آلية تمكن بعثة الامم المتحدة في الصحراء من مراقبة انتهاكات حقوق الانسان في الصحراء المغربية"لاسيما و ان المعاناة التي يعيشها الشعب الصحراوي مند قرابة 40 سنة تستوقف يوميا منظمة الامم المتحدة "لان المغرب حسب ادعاءاته يقمع بصورة منهجية كفاح الساكنة الصحراوية المحرومة من حرية التجمع و التعبير.

هده الخرجة الاعلامية الرعناء للرئيس الجزائري اصبحت هواية رياضية للمسؤولين الجزائريين مند استقلال الجزائر للتشهير بالمغرب و انتقاد توجهاته الليبرالية و الاقتصادية.

من جهة ثانية روجت اجهزة الاعلام الجزائرية الرسمية اواخر هدا الشهر اخبارا مغلوطة عن تداعى صحة العاهل المغربي و مشاورات طارئة بين افراد العائلة الملكية قصد خلافته , لكن تزامنها مع انشطة الملك الشاب في ابو ظبي ( تدشين افخم سوق تجاري مع امير البلاد الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان و محادثاته مع مسؤولين في الامارات يبين بوضوح بهتان الاقصوصة الجزائرية المملة).

و كان من ضمن هده الحملة المسعورة رسالة بعث بها الرئيس الجزائري مؤخرا الى الامين العام لهيئة الامم المتحدة يشرح فيها حالة حقوق الانسان في الصحراء المغربية و يحثه على تطبيق حق المصير لفائدة الشعب الصحراوي.

ان اجترار هدا المسلسل الفوضوي على الصعيد الثنائى و الدولي من طرف الجزائر ياتى غداة النشاط المكوكي في المنطقة للمبعوث الاممي كريستوفر روس و الاجتماعات المقبلة لمجلس الامن في ابريل القادم.

كما ان نجاح مؤتمر دول الساحل و الصحراء بالرباط الاسبوع المنصرم بدعم و حضور 28 دولة افريقية عضوة و يلعب فيه المغرب دورا رياديا و حضاريا من شانه ان يؤجج مناهضة الجزائر الغيورة و التي ابت ان تشارك فيه.

و قد فسر متتبعون للشان المغاربي غيض الجزائر و ردة فعلهم الحالية بنجاح الحملة العسكرية التي دعا اليها المغرب في بداية السنة الجارية لاجثتات دعاة الارهاب و التطرف الديني بشمال مالي التي لم ترحب بها الجزائرقط.كيف لا و هي التي رعت تمرد قوات البوليساريو و ازواد رغم علمها بان فصئال مسلحة من هؤلاء لا هم لها الا المتاجرةبالشعارات و البشر و المخدرات و السلاح.

لكن يبدو لن اهم شيء يؤزم القادة الجزائريين هي مشاهدة الالاف من الاوراش رغم ضيق اليد التي يعرفها المغرب بمختلف جهاته و كثير منها بايعاز من العاهل المغربي او تدشينه. ويعتبر المغرب البلد الوحيد في محيطه الدي خطا خطوات جادة في سبيل ارساء دولة الحق و القانون و الحكامة الرشيدة مما غير ملامح البلاد و العباد.عكس الجزائر الدي ارتفع مخزونها من الدولارات بصورة خيالية و لازال غالبية شعبها يئن من الفاقة و ضنك العيش و انعدام البرامج التنموية لا لشيء الا ان مجموع احتياطها ينهب من طرف المؤسسة العسكرية الحاكمة و يهدر لاستمالة اللوبيات الخارجية لتلميع صورة الجزائر و حتى القليل الدي ينفق داخل البلاد فهو لتغطية السياسات الترقيعية المحلية.

اشكالية المعايير عند الجزائريين و جاهزية المغرب للرد

في اول رد للمغرب على خطاب الرئيس الجزائري استدعت الرباط سفيرها بالعاصمة الجزائر من اجل التشاور و نددت الحكومة المغربية تطاول الجزائر في بيان رسمي.

ان لهجة التصعيد التي اتخدتها الدوائر الرسمية الجزائرية (رئيسا و حكومة و اعلاما) لها مبررات عدة تاريخية و حالية.

فالجزائر لم تحترم مند بداية استقلالها وعودها للمغرب و لا سيادته و لا وحدة اراضيه و راهنت دائما على تركيعه و اهانته في كل المناسبات و في المحافل الدولبة.

و للتدكير فقط,يعرف الجميع ان المغرب لم يدعن للمستعمر الفرنسي الدي حاول جاهدا رسم الحدود بين دولة المغرب , و الجارة الجزائرية قبل استقلالها مطمئنا الى عهود حركة المقاومة الجزائرية و بعدها الحكومة المؤقتة الجزائرية التي قطعت على نفسها حل هده المسالة بالتراضي بين البلدين الشقيقين خصوصا و انهما كانتا تتلقيا دعما منقطع النظير من المغرب و بالاخص من سكان الحدود المغربية. و كان الفدائيون و جل رؤساء الجزائر و منهم الرئيس الحالي السيد بوتفليقة الدي ولد سنة 1937 و ترعرع بمدينة وجدة المغربية يترددون على هده المدينة التي اضحت ملادهم الامين و السند العظيم لتحرير بلادهم.

و كعادة الناكر للجميل لم يعترفوا قط لهده المدينة بل اصبحوا ينعتونها باقبح الاوصاف و ضيقوا الخناق على اهلها الطيبين البواسل و اغلقوا الحدود سنة 1994 و هم لا يدركون ان الوشائج العائلية بين سكان البلدين هي اقوى من نزوات الساسة في العاصمة الجزائرية و ان التاريخ و الجغرافية و اللغة و الدين هي روافد قوية تكون موروثا ثقافيا و شعبيا لا تنفصم عراه مهما كان تعنت الحكام.

لم يهدا للجزائر طرف رغم اصابتها بانتكاسات عدة في مواجهة المغرب. و قد كان اخرها افشال مشروع امريكي من وحي جزائري في ابريل الماضي بخصوص توسيع نفود البعثة الاممية للصحراء لتشمل التحقيق في المواجهات التي تحصل عادة بين قواة الامن و الغوغائيين من ساكنة الصحراء المغربية الممولين من طرف المخابرات الجزائرية.

و لعل سياسة الاستعلاء التي تمارسها الجزائر بصلف و رعونة على مدى اربعين سنة تجد تفسيرها في محاولة اجبار المغرب بقبول دولة صحراوية وهمية في اقاليمه الجنوبية تدور في فلكها و تفتح لها منفدا على المحيط الاطلسي.

ان صبر المغرب نفد بعد كل هده السنوات من استهدافه عمدا و دون وجه حق من طرف القادة الجزائرين الدين اهدروا مئات الملايير من الدولارات من اجل الدفاع عن شعارات لا يطبقونها البثة في ديارهم.

و يبدو ان هاجس السلطات الجزائرية هو التوظيف الديماغوجي لمبدا حقوق الانسان و حتمية تقرير المصير للشعب الصحراوي المغربي.

  لقد ضاق المغرب درعا بمناورات خصومه الجزائريين لدا دعا العاهل المغربي في قبة البرلمان بداية شهر اكتوبر الماضي الى المزيد من اليقظة و التعبئة على الصعيدين الشعبي و الرسمي بل و الى تحمل المسؤولية كاملة و العمل على اخد زمام المبادرة على كافة الاصعدة و توجيه ضربات استباقية للخصوم.

بالنسبة الى البلاط المغربي حان الوقت لان يتوقف النزيف المغربي و مغالطات المسؤولين الجزائريين و يجب حسم النزاع المفتعل بسرعة.

  آن الاوان ادا لوقف الحملات المشبوهة التي يشنها المسؤولون الجزائريون و ابواق دعايتهم ضد الوحدة الترابية المغربية مستبيحة اقاليمنا الجنوبية تحت درائع واهية و مبادئء ما فتئت تدوسها باالاقدام .فالجزائر لا تكثرت بتاتا بالصحراويين المحتجزين في ظروف لا انسانية في عقر دارها بمنطقة تيندوف حيث تسومهم زبانية البوليساريو سوء العداب.

فلنترك جانبا مبدا حسن الجوار الدي تمسك به المغرب مند اعوام ادراكا منه بان أي مواجهة سيكون حطبها الشعب فقط ولننبد اللغة الناعمة التى داب الدبلوماسية المغربية على استعمالها لنقرر المعاملة بالمثل.

ان باستطاعة المغرب بفضل حنكة ابناءه البررة ان يصدر الرعب و القلاقل الى داخل الجزائر و دلك عن طريق دعم المعارضة شعبية كانت ام قبائلية و لن تعوزه الامكانات المادية و البشرية و المعنوية لنقل الصراع داخل الجزائر و صنييعتها جمهورية الكذب.

عدا دلك يعرف الرئيس الجزائري جيدا انه بلغ من العمر عتيا قضى ثلتيه في نسج مماحكات سياسوية ضد المغرب. يعرف ايضا ان حاشيته ترشحه لولاية رئاسية رابعة جديدة العام المقبل و كفاءاته الجسمانية و العقلانية حتى لا تسمح بدلك لتضمن الاستمرارية و الانتهازية والاستهتاربمستقبل الشعب الجزائري والشعوب المغاربية قاطبة .فالسلطة الجزائرية حينما تكيل النقد اللادع للمغرب لا ترى عيوبها و كانما لسان حالها يترجم المثل المغربي الدائع الصيت "الجمل لا يرى سنام ظهره".

 

باحث فى العلاقات الدولية

صنعاء 31/10/2013


في السبت 02 نوفمبر-تشرين الثاني 2013 11:31:44 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1346