الوكلاء المحليون لأعداء سوريا
عبدالله محمد الدهمشي
عبدالله محمد الدهمشي

  عندما لا يكون بمقدور أحد في اطار ما يسمى "الثورة السورية" او مناصريها أن يدعي أن الدعم الخليجي ينطلق في بواعثه او مقاصده من التزام مبدئي بالحرية والديمقراطية ومن حرص انساني على حياة وحرية الشعب العربي في سوريا فان المعارضة السورية تكون رهينة هذا الدعم واداته المحلية للانتقام الخليجي من القيادة السورية.

وعندما لا يكون بمقدور احد انكار أن الباعث والمقصد من الدعم الاوروبي والامريكي للمعارضة السورية والحرص الشديد لهما على اسقاط وتغيير النظام القائم محدد بأمن الكيان الصهيوني ومصالح وجوده وهيمنته فان المعارضة السورية بهذا الدعم تكون وكيلاً محلياً لعدوانيته على سوريا.

 في ازمة الكيميائي وصفقته, خرج وكلاء العدوان الامريكي, وبقيت الدولة السورية وقيادتها السياسية محور الازمة والصفقة بين القيادة الروسية والإدارة الامريكية فإذا كان من المؤكد ان المبادرة الروسية اعلنت بعد تشاور بين موسكو ودمشق, فان السياسة الامريكية انفردت بالقرار والموقف الا من مشاورة "اسرائيل", وإلا لما تورط المجلس الخليجي وأردوغان ومعهما رموز المعارضة السورية في القبول بالعدوان العسكري الذي هددت به واشنطن والترحيب به والدعوة الى توسيعه ليشمل اسقاط الحكومة السورية بقيادة الرئيس بشار الاسد.

وبعد صفقة جنيف عبرت المعارضة السورية عن خيبتها معترفة بان ارتهانها لقوى العدوان على سوريا والمراهنة عليها ذهب بها بعيداً عن سوريا, الوطن والشعب, الحاضر والمستقبل, لتصبح مجرد آداة مستعملة بأيدٍ تحركها وفق الاهداف بمزاعم المعارضة عن الحرية والتغيير باعتبارها غطاء سياسياً وأخلاقياً لأهدافها العدوانية وذرائع لتبريره واستمراره.

من المؤكد انه مع تسليمنا جدلاً بصدق مزاعم المعارضة السورية عن الثورة الشعبية السلمية فان هذه الثورة قد اصبحت مجرد آداة للانتقام الخليجي من الرئيس بشار الاسد الذي وصف إبان العدوان الاسرائيلي على لبنان صيف عام 2006م امراء الخليج وملوكه باشباه الرجال متمسكاً بتحالف مع إيران-كما أصبحت هذه المعارضة أيضا-أداة للعدوان الصهيوامريكي على محورية سوريا في محور الممانعة والمقاومة.

تراس الاستاذ الجامعي في السوربون ،د/ برهان غليون اول هيئة قيادية لائتلاف ما يسمى المعارضة السورية في الخارج وعند النظر الى هذا الائتلاف يتبين لنا ان التنظيم السياسي الوحيد ضمن مكوناته والذي يمتلك ثقلاً شعبياً هو جماعة الاخوان في سورية فرئيس الإئتلاف مثلاً هو اكاديمي ومفكر لكنه في الواقع لا يمثل تنظيماً ولا يتملك جماهيراً وليس شخصية سياسية معتبرة او اجتماعية مقتدرة فكيف جاء الى رئاسة الائتلاف؟ وماهي الاعتبارات التي اسندت إليه هذا المنصب لدى مكوناته وتنافسها على القيادة والريادة؟

لم يعد بمقدور احد انكار الغلبة الظاهرة في الواقع للجماعات المتطرفة والتي تتشكل في عضويتها من عناصر معظمها جاء من الخارج وحشدت الى سوريا بعمليات استخباراتية منظمة وممولة من الخليج ومجهزة ومدربة من الاستخبارات الغربية في الاردن وتركيا فكيف سمحت المعارضة السورية باختراقها عسكرياً بهذا الحجم والكم والقدرة؟ وهل تم هذا بعلم ورضى هذى المعارضة وتحت اشرافها؟ ام ان دول الارسال تفردت بالقرار والتنفيذ؟.

 لم تعد مزاعم المعارضة عن سلمية الحراك الجماهيري المطالب بالاصلاح قادرة حتى على اقناع مروجيها في تفسير التحول الى العنف في مسارها بالقول إن جبروت البطش العسكري ووحشية القمع الامني دفع بثوار سوريا الى الدفاع عن النفس وتبني الكفاح المسلح ذلك أن هذا التبرير يفرض خمود الثورة السلمية زمنا كافيا لتحولها الى كفاح مسلح ليس فقط من إجل الوفاء بحاجات التنظيم العسكري والتدريب القتالي ولكن أيضاً من إجل الحصول على العتاد والعدة والجاهزية الفنية والتقنية لاستخدامه في الميدان أما خرافة الجيش الحر فان الانشقاق عن الجيش السوري محدود وتكاد أن تكون فردية من حيث العدد لذلك يقول الواقع إن التآمر المسبق كان جاهزاً للحرب ومستعداً لخوضها في سوريا منذ زمن بعيد.

ولان التآمر على سوريا مستمر والعدوان عليها قائم فان صفقة الكيميائي كشفت أن المواجهة الحقيقية في سوريا هي بين القيادة السورية ومعها محور المقاومة وبين الحلف الصهيواطلسي ومعه اذنابه في الخليج ومرتزقته في الداخل وهو ما ستؤكده التطورات القادمة وسوف تحسم معاركه الجدل حوله النهاية التي لن تتاخر كثيراً. وغن غدا لناظره قريب !!!!!!

  albadeel.c@gmail.com


 
في الثلاثاء 29 أكتوبر-تشرين الأول 2013 12:14:00 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1338