معاقون ذهنيا في مجلس الوزراء
محمود شرف الدين
محمود شرف الدين

احيانا اجدني اتفق مع بعض العوام في اسطوانتهم  القائلة بان الثورة جنت علينا وجعلت الاوضاع اسوء من السابق، مع ادراكي ان الثورة انقذت اليمن من انهيار اقتصادي شامل وانهيار كان وشيكا  للريال بحيث يصبح سعر الدولار الواحد  300 ريال على اقل تقدير  والكل يعلم ما سيرافق ذلك من غلا في الاسعار والخدمات .

لكن اتفاقي معهم في نقد الثورة ياتي من اننا كمواطنين لازلنا عاجزين عن ايصال شكوى او رسالة الى رئيس الوزراء الا بوساطة قوية تخترق كل الحواجز القوية التي تحيط ببا ســـــندوة وهذا ماكنا نعاني منه في السابق مع الفارق كون الحواجز الحالية تبدو اشد واقوى متانة وصلابة فقد كانت في السابق امنية وناتجة عن لا مبالاة لكنها الان ايدلوجية ،خاصة وان القائمين عليها جاءوا من الساحات ومن صفو ف المعارضة ،فعلى اختلاف مشاربهم الا انهم متفقون في تطنيش كل ذي حاجة يطلب عونهم في ايصال صوته الى رئيس الوزراء باسندوة الذي بات يقيم في مجلس الوزراء تحت الاقامة الجبرية التي تفرض عليه من الصباح حتى نهاية الدوام من كبير مسئولي مكتبه ومن حوله الذين ما ان يعرفوا بحاجتك في اول اتصال حتى يسارعون الى رفض استقبال المكالمات في أي اتصال آخر تحاوله بعد ذلك .

انهم بطانة باسـندوة يتحولون الى نعام تتدارى حتى لا تراها جبنا وربما قد يكون عجزاً فكبيرهم في المكتب - الذي يمتاز عن سلفه بان له شقيق بثلاث وظائف حكومية ثورية - يعيق دخول كل مذكرة لا توافق هواه ويمنع خروج أي امر لايوافـق مزاجه.

فلا اعتقد ان ضياع اوراق الناس في مكتب رئيس الوزراء او وعدم عودتها اليهم برد او افادة يمت الى الثورة بشئ والحال كذلك فتطنيش النعام الجدد لأصحاب الحاجات يناقض اهداف الثورة التي تحول رئيس مجلسها الوطني الى (ملا عمر) آخر يتوارى عن الناس بأمر ديني وربما الاهي.

لقد كنت احمل دعوة لباسندوة لكني لم احصل على رد من مكتبه لا سلبا ولا ايجابا فظلت اللوحة تحت رعايته ليعلق عليها الاخ خالد قرمان المشارك في الورشة بقوله ( هذه الرعاية المزيفة لفعالية مناهضة للفساد شرف لا يستحقه باسندوة ) وقد كان محقا فيما قاله.

لقد كنت اظن ان الطريق الى باسندوة اسهل وافضل شئ نلناه بعد الثورة خاصة وانني فسرت دموعه السباقة خطأء بعاطفة جياشة واحساس بمعاناة وتقدير لظروف الناس فاذا بي اجدها تعبير عن المعاناة التي يلاقيها في من مدير مكتبه ومن حوله الذين يفرضون عليه طوقا بل ردما مشابها للذي في سد ذي القرنين عن الناس وحاجاتهم.

انني اتساءل عن مهام مدير مكتب با سندوة وسكرتيره ومستشاريه اذا كانوا يرفضون ايصال طلبات الناس وحاجاتهم الى رئيس الوزراء بل انك اصبحت بحاجة الى وساطة لديهم بدلا عن الوساطة لرئيس الوزراء لتصل رسالتك ولماذا كل هذا؟ هل لانهم ظلوا بعيدا عن المسئولية حتى اذا جاءوها عجزوا عن اتقان وظيفتها لانعدام الخبرة وعدم التعود او ربما هي مقتضيات ايجاد هالة وزحمة.

لقد اذهلني معاق فاقد لاحدى قدميه لكنه سوي بقيمه واخلاقه وهو على عكازتين يهرول مسرعا يمينا وشمالا كلما وجد احد موظفي مجلس الوزراء محاولا خدمتي لايصال دعوة حضور حملتها الى رئيس الوزراء لقد احرجني باهتمامه -رغم انني لقيته لاول مره - قدمني لعدد منهم راجيا مساعدتي ،وكلما هممت بالمغادرة الح عليا بالبقاء لقد اثلج صدري هذا المعاق بسلامة فكره المتنور وطيبته اللامحدودة وجعلني اشعر بالاسى على المعاقين ذهنيا المتوارين خلف مكاتب رئاسة الوزراء ،هذا الشاب الطيب لم اجده معاقا بل وجدت من يرفضون الرد على الهاتف هم المعاقون ذهنيا واخلاقيا وكم تمنيت ان يكونوا هم المعاقين لكني فكرت في حكمة الله انه لا يجمع بين اعاقتين ذهنية وحركية فابتلاهم ذهنيا وابتلا هذا الشاب حركيا وشتان ما بين الاعاقتين .

 
في الثلاثاء 08 أكتوبر-تشرين الأول 2013 01:29:18 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1324