ماهيش عصيد واعبده!
عبدالرحمن بجاش
عبدالرحمن بجاش

لحظة مؤلمة جدا للنفس، ما في ذلك شك , قاسية إنسانيا، ضاغطة عاطفيا، شديدة التعقيد، ومع ذلك لا بد من السؤال : ماذا عن القادم في الوطن العربي الكبير؟ إذ يبدو أن الربيع الذي فرحنا به لم يفرح بنا !! ولم يعرنا انتباها .. أو أنه سرق في لحظة فارقه تهنا فيها فلم نمسك برأس الخيط بأيدينا وأسناننا، ليأتي من يضيعه من بين الأيدي أو هو هرب منا في لحظة غفوة!! وأخشى ما أخشاه أننا مقبلون على شتاء ....وأي شتاء!! خاصة ومجلس الأمن انعقد أو سينعقد ما يعني أن مسلسلا مكسيكيا أبو ألف حلقة بدأت أولى حلقاته على شاشات كل دور السينما العربية! ونحن ؟ ما أقسى أن نقول : نحن !! فنحن إذ نكتشف هذه اللحظة القاسية أننا ساكنون في ماضينا البعيد والقريب وفي أوسخ خاناته، ولا نزال في المربع الأول، حانبين في النقطة الأولى، نتحدث عن المستقبل فإذا بك تجد من يضع أمامك أسئلة إجاباتها هناك في عصور الانحطاط!, بينما أصحاب المسلسل يسألون أسئلة تتعلق بمستقبل مصالحهم ولذلك فالمسلسل ستعرض حلقاته فصولا ونحن سنتفرج فقط، ولو أعدت النظر في تاريخنا ستجدنا متفرجين، وفي هذا العصر نجد - للأسف الذي ما بعده أسف - وبرغم كل الضجيج فالمثقف في يمننا السعيد تجده بعد كل تلك الشعارات يقف أمام مصلحة شؤون القبائل يبحث عن بطاقة مشيخ بعد خمسين سنة قضاها في المقايل والمقاهي ( يؤير ) للمشائخ الذين يأخذون( دجاج العجائز ) !!، فقط الآن أنا متألم على المشائخ الجدد لأن الدجاج البلدي لم يعد يشغل القرى بأصوات حنونه، فما هو موجود مجرد دجاج مزارع غذاؤه حبوب منع الحمل!, وفي السياق العام نكتشف أننا لا ليبراليين وهذا أيضا عربيا, ولا إسلاميين ولا حتى مسلمين ولا يساريين ولا قوميين ولا ناصريين ولا نعرف عن العلمانية شيئا، في المقايل فقط إذا أشار فلان إلى علمانيتك ابتسمت بتعال لا حدود له فخرا وأنت لا تدري أيش هي العلمانية!، نحن تائهون !! هكذا بالمختصر المفيد !!, ويعجبني من ينتشي عربيا ويمنيا ويصف نفسه بـ( ليبرالي ) وأقسم أنه حتى أنا لا ادري ما هي !! مثلما فوجئنا ذات مساء قبل فبراير 2011م من يتحدث عن القائمة النسبية فصرنا كل ينظر إلى وجه الآخر باقي كنا لحظتها إلا أن نسأل : هل هي نوع من الطماطم أو عصيد من نوع آخر لم نأكله من قبل!, نحن يا سادة نكتشف بعد آلاف السنين أننا لا نزال قبائل، وبدو، وعشائر، وأسر, وعوائل من آل إلى آل !! وطوائف ومذاهب، تحضر نظرية المؤامرة فقط قبل أن نفتح أفواهنا برأي !! لا زلنا يا سادة كما قال أحد الأقطاب في بريطانيا نقول  يا أنا يا أنت ولا نقول أنا وأنت) ونظل هنا في المقايل نتحدث عن فولتير ومعظمنا يظن انه من عندنا من كدرة قدس لكنك حين تحدثه عنه يهز رأسه هزة العارفين والعالمين ويكون مستعدا حين يخرج أن يشج رأسك بأقرب حجر لأنك فقط لم تقل أنا معك بالحق أو بالباطل، ويحدثنا الغربيين عن( الديمقراطية ) !! بينما ذلك الصعيدي قالها ببراءته ( وصلت السلعة ولم يأت معها الكتالوج) فمع أي شركة سيصل الكتالوج؟، يا سادة نحن نلبس من جديد قميص أكبر من حجم الجسد !! بينما جسد كل منا بحاجة إلى ( زنة ) فقط !!نحن حين نختلف نفجر !! ثم نعود نحدث بعضنا عن الرأي والرأي الآخر !! نحن وبالصوت العالي متخلفون .. فإن أردنا علينا إعادة العربة إلى مكانها والحصان إلى مكانه، وأن لم فانتظروا كما قال صديقي صادق ناشر ليس فقط شتاء قارس قل هو الخريف المجدب، ولسان حالنا الآن يردد مع علي حنش رحمه الله ( يا مجلس الأمن انتبه على الحب ) وللعرب نقولها كما قالها مقبل علي (الكونجرس ما هوش عصيد واعبده )!، فالعصيد بالفراعص ستوضع على المائدة قريبا !!ولا عزاء لمن يقول لك : قد قلنا لكم ويعود إلى تحت البطانية..

الثورة


في السبت 17 أغسطس-آب 2013 03:59:16 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1257