أضغاث أحلام
نهى محمد ملهي
نهى محمد ملهي

وجدت نفسي ذات ليلة في وسط صالة كبيرة مكتظةٌ بدت لي كأنها صالة مؤتمرات كتلك التي نشاهدها في قنواتنا المحلية، يترأسها على المنصة رجل طويل القامة أصلع الرأس، حليق الشارب مطبق الفكين، وبدا الرجل يلقي خطاباً على الحاضرين الذين كانت أعينهم متسمرة إليه ولم يكن بينهم من هو نائم على كتف جاره أو من يمضغ القات أو اللبان.. المهم.. كان خطاب الرجل غاية في الأهمية لدرجة أنني كدت أحفظه عن ظهر قلب، بدا لي أن "عجلة التاريخ" قد بدأت تمشي بخطى حثيثة إلى الأمام لتمضي ببلدان إلى مصاف البلدان "النامية"!!

 

الرجل الذي بدا أنه صاحب الحل والعقد في البلد صرح عن الكثير من الحلول التي تم بها معالجة مشكلات من العيار الثقيل تئن بلادنا تحت ثقلها سنيناً طويلة من ضمنها: أن الإيرادات العامة للدولة قد فاقت مشروع الموازنة بـ (كذا) مليار دولار (لا أتذكر الرقم بالتحديد) وإن حجم الفائض الفعلي النقدي سيستخدم في خفض مستوى البطالة التي يرزح تحتها البلد وذلك من خلال ضخ دفعات من الوضائف لخريجي الجامعات والمعاهد المتوسطة.

 

تم الاستغناء عن محطة مأرب واستبدلت بمحطة معبر الغازية التي اختير لها مكان مؤمّن ومستقر وبعيداً عن خبطات ونصعات الكلافيت، وكذا رفع كمية التوليد لمحطة المخا وإنشاء وحدة خاصة لكبار مستهلكي الطاقة كالمعامل والمصانع في تعز، كما تم إنشاء ثلاث محطات تعمل بالغاز والديزل في الحديدة وحضرموت وعدن وتحسين كفاءات بقية المحطات، وتم أيضاً توفير صهاريج خاصة بالغاز المسال تفي باحتياجات المواطنين في حال عدم توفر الغاز.

 

استعادة الدولة لاحتكارها الشرعي للقوة المشروعة والتي تتمثل في تطبيق القوانين النافذة والتي تجعل أي قوة لا تعلو فوق قوة القانون والعدالة وهذا سيعمل على تقليص ظاهرة الاختطافات والتقطعات والانفلات الأمني في البلاد، وقد تم القبض على الأطراف التي تعمل من وراء الكواليس على زراعة جماعات وشخصيات تمولها لممارسة الفوضى الأعمال التخريبية وتقديمها للمحاكمة، تم زيادة معدلات الاستثمار، كما تم استغلال موقع عدن وتسليم إدارتها إلى كفاءات متخصصة تستطيع أن تجذب إليها استثمارات كبيرة ودولية.

 

تم تخصيص ميزانية كافية لتطوير وتحسين قطاع الصحة ورفع مستوى الخدمات التي يقدمها هذا القطاع من خلال زيادة عدد المستشفيات والوحدات والمراكز الصحية وتزويدها بما يلزم من الأسرة والكوادر الطبية والأدوات والمستلزمات العلاجية.

 

كان الرجل لا يزال مسترسلاً في خطابه ولا زالت الصراعات التنموية لبلادنا تتوالى وكانت القاعة تغرق بالتصفيق، أما أنا فكنت متسمرة في مكاني مدهوشة غير قادرة على استيعاب ما أسمعه! أسأل نفسي مراراً: "هل أنا بحلم أو بعلم"؟! لم أكن قادرة على التحديد! وفجأة.. لاحظت أمراً هاماً.. لاحظت أن الرجل الذي كان يلقي الخطاب مترجلاً يجيد الإلقاء باللغة العربية الفصحى دون تأتأة أو "لغفجة"، وكانت حركات العلة عنده صحيحة.

 

يشعر المستمع إليه بارتياح لا بالغثيان والدوار! ساعتها فقط.. تأكد لي أنني أحلم، وليس كأي حلم! حلماً لا يتحقق ولا بالأحلام!! واستيقظت.. بل أيقظت نفسي قبل أن أكمل حلمي، ومن يومها بطلت أنام في الصالة!


في الأربعاء 24 يوليو-تموز 2013 12:54:55 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1241