الغاء تعيين ابن الشيخ مطلب شعبي واجب التنفيذ
غازي المفلحي
غازي المفلحي

لم يعد لديك عذر الآن في الغاء قرارك الخاطىء بتعيين شاب مثير للجدل من بيت الباشا وكيلا مساعدا لمحافظة إب ، فها هي جماهير المحافظة قد خرجت في مظاهرات حاشدة لا لكي تترجاك أو تتوسل اليك بل لتأمرك – نعم تأمرك – ان تلغي هذا القرار، وها هو المشهد يتكرر أيضا اليوم في صنعاء أمام منزلك حيث نفذ الآلاف وقفة احتجاجية أسمعوك خلالها المطلب الشعبي بالغاء القرار.

في هذه القضية لست مخير بل أنت ملزم ومجبر على الإستماع لصوت الشعب وتنفيذه بدون تردد او مماطلة ، فالشعب هو مصدر السلطات ، وأي قرار تتخذه اي سلطة من سلطات الدولة ، يجب ان يتحرى مصلحة افراد المجتمع ، فاذا تعارض هذا القرار مع مصلحتهم أو ارادتهم يصبح هذا القرار باطلاً وغير شرعي ، ويكون الغاءه ملزماً وواجباً ، وأي شخص أو جهة تحاول فرضه عليهم بالقوة والجبر ، يصبح عدواً للشعب ولا سبيل للتفاهم مع عدو الشعب الا بمقاومته .

عامة الناس يا فخامة الرئيس هم الأدرى بمصلحتهم وبما يضرهم وينفعهم ، فهم الذين عانوا اجيالا متعاقبه من ظلم المشائخ والمتنفذين وافترائهم على (الرعية) الفقراء البسطاء الطيبين ، وبالتأكيد فلا انتم ولا من يحيطون بكم من المستشارين والمساعدين الذين يشيرون عليكم وينتجون ويخرجون القرارات الخاطئة يمكن ان يتأثر بنتائجها السلبية واحياناً الكارثية ، بل عامة الناس هم الذين يكتوون بنارها ، ويتحملون عبىء أضرارها ، ويدفعون الثمن من حرياتهم وانسانيتهم وكرامتهم ، كما انهم بالمقابل هم الذين يجنون ثمار مكاسبها لو كانت سليمة وراشدة ، ومن واجبك باعتبارك موظفاً لدى جماهير الشعب ان تسمع لهم وان تطيعهم .

أنت لا تعرف كل الناس الذين تقوم باصدار قرارات بتعيينهم ، وقد تخفى عنك اشياء كثيرة عنهم – بقصد او بغير قصد – اوعن سلوكهم او تاريخ عائلاتهم ، أو تأتي التزكيات من اشخاص لهم نفوذهم ومواقعهم السياسية او الإجتماعية ، يؤكدون لك ان المرشحين هم اكثر الموجودين ملاءمة وكفاءة ونزاهة ، ولن تجد اصلح منهم فكأنما خُلقوا لكي يكونوا في هذه المواقع ، وقد تكون هذه التزكيات بعيدة كلية عن الواقع خصوصا عندما تأتي من اصحاب مصلحة .

لكن عامة الناس يعرفونهم يقيناً بأسمائم وسحناتهم ويعرفون ممارسات وتاريخ كل واحد منهم ، فكل ظلم او تجاوز او افتراء قام به اي من هؤلاء المشائخ او المتنفذين كان ضحيته المواطن ، جبال من المظالم والأوزار اقترفت في حق الناس عبر اجيال فكيف لا يعرفونهم ..؟

لو أنك سألت الناس قبل صدور القرار – وهذا اشتراط افتراضي غير قابل للتحقيق في الوقت الراهن على الأقل والا لكانت جميع قرارتك صائبه – لأخبروك بالحقيقة التي لو توفرت لك في وقتها لما كان هذا القرار قد صدر أصلاً ، ولأنه لا توجد في مجتمعنا وسائل وأدوات على قدر مقبول من الثقة تستطلع آراء الناس وتضعها في متناول صانع القرار قبل صدوره كما هو حال المجتمعات التي توفرت لها مثل هذه الوسائل والادوات فالمواطنين في مجتمعنا هم آخر من يعلم ، إلا انهم بمجرد ان علموا بالقرار الكارثي فقد خرجوا عن بكرة ابيهم ليخبروك ويعرّفوك بالمعلومة الأكيدة التي غابت عنك عند اتخاذه ، وايضا ليوفروا لك العذر والمبررالذي تحتاجة للتراجع ، ولإعفاءك من حرج الوساطات ومن الخضوع لإبتزاز المتنفذين ان وجد ، فالخضوع لإرادة الناس ومشيئتهم واجب لا تستطيع انت او غيرك ان يعارضه او يقف في وجهه .

ليس عيبا ان تتراجع عن قرار خاطىء اتخذته طالما ان هذا التراجع يلبي مصلحة ومطلبا شعبيا بل العيب ان تصر عليه بعد معرفة عيوبه ، بل واكثر من ذلك فانه ليس عيبا ان تتراجع عن اي عدد من القرارات التي اتخذتها في الماضي اذا تبين لك ان في الغاءها تكمن المصلحة العامة ، هذا واجبك وهذه هي عظمة القيادة .

ولن يمس التراجع عن قرار خاطىء – كما قد يقال لك - من هيبتك او هيبة مؤسسة الرئاسة بل على العكس سوف يزيد من قوتها وهيبتها ، فليس هناك من هو اشجع ولا اقوى ولا اكثر أمانة ولا ثقة بالنفس من قائد يعلن على الملأ تراجعة عن قرار خاطىء ولن تحتاج الى ان تبرر تراجعك عن قراراتك الخاطئة فالناس انفسهم سوف يتولون التماس العذرلك.

 فلا تأخذك العزه بالإثم ، ولا تستمع الى اقوال الناصحين المحكومين بالهوى والمصلحة ، فتصر على تنفيذ قرار يتعارض مع إرادة ومصلحة شعبك ، فمثل هذا الإصرار سوف يكون نقطة سوداء في تاريخك كشخص ورئيس وقائد ، كما انك بهذا الموقف سوف تجازف بفقدان تأييد ودعم عامة الناس لك ، هذا الدعم والـتأييد الذي يشكل مصدر قوتك الحقيقية الآن وخط دفاعك الأول في غابة الوحوش التي تحكمها ، وبدونها ستبقى مجردا من اي قوة ، وعرضة لإبتزاز المتنفذين والمشائخ ومراكز القوى ومن لف لفهم والذين سيقودونك حتماً - كما فعلوا مع غيرك - الى الهاوية . 

  
في الخميس 27 يونيو-حزيران 2013 10:19:47 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1213