مؤتمر الآمال اليمنية
الخليج الإماراتية
الخليج الإماراتية

اليوم الاثنين، الثامن عشر من شهر مارس/آذار، سيسجل واحداً من أهم الأحداث في تاريخ اليمن الحديث، فبانعقاد مؤتمر الحوار الوطني، الذي دعا إليه الرئيس عبد ربه منصور هادي، يكون اليمنيون قد بدأوا في رسم أولى لبنات بناء مستقبلهم بعد عشرات من السنين حملت معها بذور الفرقة والانقسام، وعانى الشعب كثيراً بفعل دورات العنف والصراعات التي ميزت الحكم في هذا البلد الذي توحد قبل ما يقرب من 23 عاماً بعد تشطير دام مئات السنين .

لا شك في أن انعقاد مؤتمر الحوار الوطني بعد تحضيرات مكثفة له في الداخل والخارج أمر يفرح اليمنيين وأشقاءهم وأصدقاءهم، فمجرد نجاحهم في الوصول إلى موعد انعقاده يعد شيئاً إيجابياً، خاصة في ظل الانقسام الحاصل في الساحة السياسية والاجتماعية منذ بدء الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد قبل أكثر من عامين .

الرهان على نجاح المؤتمر يبدو كبيراً في ظل ترقب اليمنيين لنتائجه وما ستسفر عنه الحوارات التي سيخوضها أكثر من 500 شخص يمثلون مختلف أطياف المجتمع . ولا يفوتنا هنا التذكير بأهمية أن يضع المتحاورون نصب أعينهم مصلحة اليمن، كل اليمن، فوق كل اعتبار، والبحث عن صيغة تحفظ كرامة الجميع في بلد يسوده العدل والنظام والقانون والمواطنة المتساوية .

 المؤمل من مؤتمر الحوار الوطني، الذي سيستمر لمدة ستة أشهر، أن يؤسس لدولة يمنية قادرة على مواجهة مخاطر الحاضر والمستقبل، خاصة في ظل سياسة الاستقطابات الدولية التي تهدف إلى تجزئة المجزأ وتفتيت المفتت في أكثر من منطقة عربية .

الآمال معقودة بشكل كبير على مؤتمر الحوار في الخروج بنموذج جديد لبناء الدولة في اليمن، دولة تستطيع أن تخرج من دائرة الحكم الضيقة إلى فضاء أوسع، فضاء يجد اليمنيون أنفسهم جميعاً فيه لا أن يشعر طرف بأنه مظلوم من أية جهة كانت .

والرهان اليوم على من سيشاركون في مؤتمر الحوار في الخروج برؤية ليمن جديد، يختلف اختلافاً كاملاً عن اليمن الذي أنهكته الصراعات والأزمات وصار غير قادر على الصمود في وجه العواصف التي مرت عليه .

ويجب أن يأخذ الجميع في الاعتبار مخاطر الوصول إلى طريق مسدود بعد أن أتيحت لهم هذه الفرصة للتحاور والتشاور في ما بينهم للبحث عن حلول جادة لأزماتهم، واليمن لن تقوم له قائمة إذا ما أصر كل طرف على التمسك بموقفه وتجاهل آراء الآخرين، فاليمن أرضاً وإنساناً يتسع للجميع، ومستقبله مرهون أولاً وأخيراً بهم وبحكمتهم .


في الإثنين 18 مارس - آذار 2013 04:21:10 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1071