القتل خارج القانون في اليمن (بين تواطؤ السلطة وصمت المنظمات الحقوقية الدولية والوطنية)
توفيق الشعبي
توفيق الشعبي

تتواتر عملية القتل خارج القانون في اليمن بطريقة مريعة ولا يختلف الامر هنا بالنظر لمن يقوم بذلك اذ اصبحنا منذ اشهر قليلة نستقبل ضحايا جدد نتيجة هذة الطريقة من القتل وسط صمت مريب من قبل الجهات الرسمية او المنظمات الحقوقية وتشهد اليمن نزيف مستمر لمواطنيها بحالة لم يسبق لها مثيل 
فالطيران الامريكي لايتورع عن تنفيذ مهام القتل خارج اطار القانون لمواطني اليمن بذريعة محاربة الارهاب مع العلم ان هذة العمليات مجرمة دوليا وتعد انتهاك للقانون الدولي ولقواعد واجراءات مكافحة الارهاب الدولية ولكننا لم نسمع عن اي تحرك رسمي او حقوقي لانصاف الضحايا الذين يسقطون جراء هذة الغارات العدوانية التي تقوم بمهام القتل خارج نطاق القانون بذريعة مكافحة الارهاب ففي احصائية صحفية فقد بلغ عدد العمليات القتل خارج اطار القانون التي نفذتها الطائرات الامريكية في اليمن خلال اشهر ما يقارب سبعين عملية اودت بحياة اكثر من مئة شخص واصابة العشرات(بينهم اطفال ونساء) ودمار وخراب لممتلكات خاصة تقدر بالملايين ،واذا سلمنا بفرضية رضى الحكومة القائمة والقيادة السياسية عما يجري بدواعي التعاون لمحاربة الارهاب وفكرة ما باليد حيلة وهو امر مخزي 
 فان الصمت ازاء مايرتكب من جرائم وعمليات قتل امر معيب بحق المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية واخص بالذكر مجلس حقوق الانسان والمفوضية السامية كون ما يرتكب يصنف ظمن الجرائم الدولية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان التي يتوجب ان يتحرك لايقافها مؤسسات حقوق الانسان الدولية
والا فان مصداقيتها امام العامة ستصبح محل شك وسيعقد عمل هذة الاجهزة اواسط المجتمعات المحلية مما سيوثر سلبا على حقوق الانسان 
وبالمقابل فان عملية الاغتيالات التي يتعرض لها العسكريين والمدنيين منذ سنة والتي ازدادت وتيرتها خلال الشهرين الماضيين بحق قادة عسكريين اثبتوا جدارتهم واخلاصهم في حب الوطن وكان اخرهم فضل الردفاني هي ايضا تندرج ظمن هذا التصنيف (القتل خارج القانون) 
وهذا امر مقلق ويبدوا انه عمل ممنهج ومنظم لتصفية كوادر وقيادات عسكرية قررت ان تتحمل المسئولية بامانة في مرحلة الانتقال للحفاظ على اليمن والوصول به الى بر الامان 
ان الامر يتطلب وقفة جاده من قبل الرئاسة وحكومة الوفاق تجاه الاغتيالات التي يتعرض لها القادة العسكريين والامنيين وايلاء الامر عناية فائقة لمعرفة اسباب ذلك والعمل على واءدها وتعقب مرتكبيها اذ ان توالي هذة الاحداث يشير الى ان هناك من يريد ان يوصل رسالة تعيق عجلة التغيير ويخلط الاوراق حتى لاتتقدم الامور نحو الانفراج
والغريب انه لم يتم الافصاح عن نتائج اي من التحقيقات التي تمت بهذة الحوادث مما يثير الشك ويحمل القيادة الحالية مسئولية عدم كشف الحقيقة ومعاقبة المرتكبين ،فاذا كان الامر بالنسبة لعمليات القتل التي تقوم بها الطائرات بدون طيار معلومة المنفذ فان اليمنيين يطوقون لمعرفة الجهة التي تقوم بعملية قتل وتصفية القيادات العسكرية والامنية بهذة الطريقة المرعبه وفي وضح النهار 
فهل من المعقول ان القيادات الامنية والاستخباراتيه لاتعرف من هم المنفذين واذاكانت تعلم لماذا لايتم الافصاح عن ذلك..؟
ان خطورة ارتكاب هذة الجرائم ستؤدي الى تقويض الامن والسكينة العامة وستطيح بكل الجهود التي تبذل لاستكمال الانتقال السلمي للسلطة 
ان استمرار عملية القتل خارج اطار القانون في اليمن مؤشر خطير على احتمال اللاستقرار اي كان هذا القتل بواسطة الطائرات بدون طيار او عن طريق الاغتيالات وحتما سيؤدي عدم الاستقرار الى تهديد الامن والسلم المحلي والدولي وهذا مالايتمناه احد 
مما يتوجب معه ان تخرج القيادة والسلطة في اليمن عن صمتها الذي يؤكد التواطؤ حيال هذة الجرائم وعلى المنظمات الحقوقية ان تتحمل مسئوليتها وتغادر مربع الخوف من نظرة الممول وتدافع عن الانسان وحقوقه كواجب انساني ووطني
                       

في الجمعة 28 ديسمبر-كانون الأول 2012 10:07:31 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1025