الإعلام رديف التعداد السكاني
أحمد محمد عبدالغني
أحمد محمد عبدالغني

  بدأت الاستعدادات الرسمية لإجراء التعداد السكاني الثالث منذ قيام الوحدة اليمنية عام 1990م. ومن خلال النقاشات والحوارات التي تجريها اللجان المتخصصة في الجهاز المركزي للإحصاء حول الوثائق المتعلقة بتنفيذ مراحل التعداد، يوجد إجماع بأن الإعلام سيظل مربط الفرس، وما لم يعط هذا الجانب حقه من الاهتمام والتركيز فإن كل الاحتمالات غير المرغوب فيها واردة.

وبالنظر إلى ما يمثله هذا الهمّ المشترك فإن الحديث عن الدور الإعلامي في تعداد السكان والمساكن والمنشآت المقرر إجراؤه عام 2014م يستند إلى حقيقة علمية راسخة أثبتتها كل التجارب على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وهي أن الإعلام يعتبر شريكاً أساسياً في إنجاح عملية التعداد -أي تعداد- ووثائق الأمم المتحدة تؤكد بأنه «ينبغي إعلام الجمهور على نحو وافٍ بأهداف التعداد ومضامينه وأساليبه، وكذا بحقوق الجمهور في التعداد وواجباته نحو التعداد». وإعلام الجمهور لا يمكن أن يتم إلا من خلال وسائل الإعلام المختلفة التلفزيونية والإذاعية والصحافية والإلكترونية.

ولأننا نتحدث هنا عن أداء إعلامي قادم، لذلك من المهم أن يكون هناك في البداية تقييم موضوعي لأداء الحملة الإعلامية التي رافقت أعمال ومراحل التعداد السابق الذي تم تنفيذه عام 2004م، بما في ذلك التأكد من أن تلك الحملة عملت على حشد كل الإمكانيات الإعلامية المتاحة حينها. والخروج بتقييم موضوعي يكون له فائدة كبرى في وضع الخطة الإعلامية لمراحل التعداد القادم والعمل على تلافي كل الأخطاء وتعزيز جوانب النجاح، وذلك بالاستفادة من التطورات الإعلامية التي أصبحت تعيشها الساحة اليمنية اليوم مقارنة بما كان موجوداً من قبل.

فمثلاً كان الإعلام التلفزيوني اليمني عام 2004م منحصراً في القناة الأولى والقناة الثانية (الرسميتان) أما الآن فقد تضاعفت القنوات الفضائية الرسمية، وتعددت القنوات الفضائية الأهلية. وبالمثل حدث انتشار غير مسبوق للإعلام الإلكتروني اليمني الذي كان عام 2004م محصوراً في مجالات ضيقة، وما ينطبق على الإعلام التلفزيوني والإعلام الإلكتروني ينطبق كذلك على التطورات التي حدثت في الوسائل الإعلامية الأخرى وفي مقدمتها الصحافة اليومية التي كانت منحصرة فقط في الصحف الرسمية المعروفة (الثورة، الجمهورية، 14 أكتوبر)، أما الآن فإن الصحافة الأهلية اليومية أصبحت أيضاً حاضرة بفاعلية في المشهد الإعلامي وكسرت الاحتكار الذي كانت تمارسه المؤسسات الرسمية فيما يخص الإصدار اليومي. وبالإضافة إلى ذلك حدث توسع هائل في مجال استخدام الهاتف الجوال خلال السنوات الأخيرة مقارنة بما كان عليه الأمر عام 2004م، وهو ما يعني أن رسائل SMS ستكون أيضاً حاضرة بقوة في خارطة الوسائل الإعلامية لتعداد 2014م.

ولاشك أن هذه التطورات التي حدثت في مختلف الميادين الإعلامية ستساهم في أن يكون الدور الإعلامي أكثر حضوراً وأكثر تأثيراً، فالتعداد من حيث هو عمل وطني يهم كل المواطنين وكل المؤسسات والقطاعات الرسمية والأهلية، يضع جميع وسائل الإعلام -رسمية وحزبية وأهلية- أمام مسئولية مشتركة في مواكبة مراحله، وتناول أخباره وتعزيز مفاهيم التعداد في ذهنية المواطن اليمني بصورة إيجابية. وبالتأكيد فإن مخططي ومنفذي الحملة الإعلامية للتعداد حريصون على استيعاب معاني وتبعات هذه المسئولية المشتركة وذلك في سياق العمل على حشد كل الجهود والاستفادة من كل الإمكانيات الإعلامية الوطنية على قدم المساواة، بدون إقصاء أو تحيز، لكي تتأكد شراكة الإعلام كعامل رئيسي لإنجاح مشروع التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت، وذلك بالنظر إلى تعدد الأدوار التي يقوم بها الإعلام، بالإضافة إلى تداخل هذه الأدوار وتكاملها -رأسياً وأفقياً- فهو من الناحية الزمنية عمل سابق ومواكب ولاحق، وهو من الناحية الموضوعية عمل يتوجه إلى أكثر من فئة ومقصد لتحقيق أهداف متعددة تصب في مجملها لتحقيق هدف جامع هو نجاح التعداد نجاحاً حقيقياً.

وكل ذلك قائم على استيعاب جميع المراحل كإطار عام، وتحديد المتطلبات الإعلامية لكل مرحلة على حدة، بطريقة علمية وممنهجة في سياق الاستفادة من أحدث الوسائل والأساليب القادرة على إيصال رسالة التعداد بصورة واضحة وجلية إلى مختلف مكونات المجتمع اليمني وشرائحه.

  Ahmdm75@yahoo.com



في الإثنين 03 ديسمبر-كانون الأول 2012 01:04:51 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1008