الذكرى 45 للاستقلال ومطلب الاتحاد الديمقراطي
محمد أحمد العفيف
محمد أحمد العفيف
 إن التوقف أمام ذكرى استقلال جنوب الوطن في 30 نوفمبر 1967م ـ 2012م ، هي محاولة احياء ذكرى عزيزة في مسار النضال الوطني ، واستعادة عبر ودروس من الذكرى ، و التزود برؤية أوضح توفر أساس للربط الممكن بين مراحل مضت وحاضر يستجيب للتشخيص المترابط ، والفهم المشترك للمستقبل المنظور ، الملبي لمطالب الشباب والثورة السلمية المترعرعة في حياة و اشواق الجيل الجديد إلى العلاقة الطردية للاستقلال بالاتحاد الوطني ...              وفي هذه السطور .. التي تدور حول حدث مضى عليه أكثر من اربعة عقود ، حدث له ظروفه و مناخاته وزمانه و واقعه ، المغاير لحالنا الراهن ، مع فهم أنه وسط هذه المراحل الزمنية بين الحدث والذكرى، الا ان المراحل والاهداف فيها تتداخل . 
اليست قضايا الحرية والعدالة الاجتماعية والنظام الديمقراطي وكرامة وسعادة الانسان .. هي من ابرز اهداف الحدث وهذه الذكرى ؟ !            وإنها (أي الذكرى) تسمح بالقول : ان للاستقلال جذور وبذور في مسارنا الوطني ، الذي يحاول البعض إبهاته بادعاءات نفعيه تحت إدعاء قديم بانه الجزء السليب ـ كما كان الامام يدعي ، و أمام محاولات البعض الاخر رفع رايات غريبة على وطنه..
لقد سبق لنا التناول في احاديث سابقة لفترات من التاريخ القديم والوسيط .. أي إلى مراحل دول أو دويلات الرسولية ، الصليحية، الطاهرية حتى 954ھ (1517م) ، ثم الاحتلال التركي لبعض مناطق اليمن ، الاحتلال الأول في 1616م و الثاني تقريباً في منتصف 1750م ، و الاحتلال البريطاني للجنوب (عدن) قد حدث في ( 18/1/1838م )
 فإن السؤال ما هي الكيانات السياسية في جنوب الوطن بين انهيار الدولة الطاهرية في ق/ 16م ، وحدوث الاحتلال البريطاني في القرن 19م .. ؟
مع العلم ان الاتراك في الاحتلال الثاني لليمن كانوا قد وصلوا في تمركزهم إلى مناطق لحج وردفان و الضالع .
و لا ريب ان محاولة البحث عن بعض الفجوات المعرفية للتاريخ يعيد الرؤية و الثقافة و التاريخ حتى في مراحل الانحطاط ، أو في بعض محطات التحرر ، وهذا لا يقلل بأي حال من الاحوال من الدور التاريخي و الحضاري ، الاجتماعي والسياسي للجنوب في المسار الوطني ، القديم والوسيط والحديث ، الم يقل كتابنا في اتحاد الادباء أن المرحلة الأولية لظهور الحركة الوطنية اليمنية يؤرخ لها بداية في 1934م ، في عدن وهذا يتزامن و الحرب مع السعودية من جهة ومع المشروع البريطاني ربط عدن بمركز التاج بالهند و المرفوض بأوانه بشعار (عدن للعدنيين ) .
وغني عن القول أن فترة الخمسينات من القرن الماضي مثلت مرحلة تحرر و نهوض قومي حشدت طاقتنا الوطنية بوعي وثقافة وتفاعل وطني وقومي تحرري منقطع النظير ،و من ظواهر تلك المرحلة انتشار وتعدد التنظيمات والأحزاب السياسية والمنظمات المدنية والنوادي و النقابات المتعددة لاسيما في الحياة المدنية بعدن وبعض المدن في المحميات الشرقية والغربية المجاورة لعدن ورياحها إلى شمال الوطن في تلك السنوات وتحديداً في 1959م ، تأسست حركة القومين العرب في الوطن العربي وفي شطري اليمن ، وعلى النهج القومي لمرحلة مصر عبد الناصر و الوطن الاكبر ، وقبل أن يحدث متغيرات فيها في 63/1967م 
 من تلك المقدمات تكونت الجبهة القومية في 1963م ، إلى اختلافاتها في المؤتمر الوطني الأول بتعز في يونيو 65م ثم اختلافات 13 يناير 1966م إلى 1967م ، ومن ذلك الرصيد الوطني و القومي المبكر كانت مجاميع الضباط في الجيش و الامن الاتحادي المنحازة إلى الجبهة القومية في 6/11/1967م ، من ابناء محافظة أبين في الغالب .
حيث كان معظم الضباط في جيش الاتحاد والأمن من ابناء محافظتي ابين و شبوة ، وتقول بعض البيانات ان هناك ضباط كبار من م/ شبوة أمثال ـ احمد صالح الاحمر (الذي اعدمه احمد الغشمي في 1977م بصنعاء وبعد اغتيال الشهيد الحمدي) ، وبن بريك وغيرهم يتعاطفون مع جبهة التحرير ، وان اكثرية ضباط الجيش والأمن في جيش الاتحاد من م/ابين كانوا مرتبطين عبر محمد علي هيثم وآخرون في الجبهة القوميه ، ومنهم المناضل الشهيد عبد الله محمد المجعلي قائد جيش التحرير  ـ والتنظيم الشعبي للقوى الثوريه ـ التابع لجبهة التحرير والذي استشهد بحادث سير في نقيل يسلح قبل الاستقلال 1967م، وتلك مجرد صور لنماذج مؤثرة في الاحداث لما قبل الاستقلال في 1967م .  
ومع اهمية تلك التنظيمات الا ان تقديري وآخرون ان الاسباب الحقيقة لانحياز جيش الاتحاد والأمن الى جانب الجبهة القوميه في 6/11/1967م ، يعود لعاملين الاول التنظيم السياسي والعسكري الدقيق القـديم والجديد للجبهة القوميه من جهة ، وإيماءات سياسيه الى بعض قيادات عسكريه منحازة للجبهة القومية ، ايماءات سياسيه قد تكون غير مباشره من المطبخ الانجليزي بعد حزيران 1967م لتعزيز ذلك الانحياز العسكري والسياسي لصالح الجبهة القومية .    
والحال أن الاتهامات للجبهة القوميه بعقد صفقه سياسيه بذلك مع الانجليز بعد يونيو 1967م ، هي اتهامات تفـتـقـد الى الدليل لاسيما بعد مضي هذه العقود دون أي مستند او دليل لذلك الاتهام .. إلا ان سياسة قيادات فرع حركة القوميين العرب في احتكار عضوية وبرنامج المؤتمر الوطني الاول للجبهة القوميه في تعز يونيو 1965م ، ثم رفضهم توسيع التحالفات الوطنية بعد 13 يناير 1966م برغم توقيع قيادات منهم على ذلك التحالف ، ذلك الموقف اثمر حدوث سياسة ما بعد يونيو 67م واستلام الاستقلال في 30نوفمبر 67م ، وإلى بروز التفرد والعنف بعد الاستقلال           
كل ذلك كان مقدمات حتمية لما بعدها والتي نعيشها في الجنوب قبل وبعد 1994م ، هذا رأي ، وهناك رأي اخر يقوله القيادي الوطني البارز الدكتور محمد حيدرة مسدوس يقـول في هذا السياق في 15/11/2012م ، إذا كانت الجبهة القوميه قبلت بالتحاف مع جبهة التحرير في 1966م ، وما بعد 1967م ، لم يحدث للجنوب ما حدث له منذ 67م ــ حتى حالنا الراهن ..ذلك رأي خبير معايش للمراحل ، والاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية               
  و لازال التمني قائم ان تتاح فرص قريبه لمحاولة الاسهام في كتابة اهم محطات مسار الثورة والاستقلال وبمشاركة الرعيل الاول المعايش للحدث ومن اكثر من طرف سياسي مهتم ، على ان تشكل المصداقية والشفافية للثوابت صوب هذا التمني .
 وما احوجنا الى القبول بالتسامح والتنوع والتعايش ونبذ الاقصاء والعنف والفساد والنفاق في شتى صوره . اليس ذلك ممكن بعد ان فقدنا استقلالنا حديثاً مرة مع البريطانيين وأخرى في عهد النظام الشطري وثالثة بعد الانقلاب على الوحدة بحرب 1994م وسياسة الرئيس الطاغية والمخلوع علي عبد الله صالح وزبانيته و مريديه قبل وبعد 94م وحتى سقوطه الرائع في 23/11/2011م لولا حصانة الفحشاء والمنكر ، وبعد 33 سنة اغتصاب السلطة وأثار الصراعات والحروب في اليمن ومارس العنف والاستبداد والفساد ، وفرط في الارض والمصالح الوطنية العليا بصوره مروعة ليس لها مثيل و وقائع تحفظها الاجيال ويسجلها التاريخ المبرئ من خطايا المتفرعنين ومن اخطاء البشر ..      

أجل الوطن في امر جلل صوره في تـنـفـيذ المؤامرات وإعاقة الثورة السلمية ، والتفريط بالأرض و السيادة و نهب للثروات المحدودة و البيع البخس ، وارتباطات خارجية مخلة .. و اهدار للزمن (45سنة) .. المطلوب و بإلحاح .. حشد الطاقات لتلبية الحاجات وإحداث توقع كبير للمستقبل و تبادل الاراء و المصالح و المنافع بعدل بمصداقية وشفافية ... وحتى يكون للاستقلال معنى وللاتحاد الديمقراطي مذاق .
وفي هذه الذكرى التي نحي فيها ثورة 14 أكتوبر 63م و كافة الشهداء و الفـقـداء و المناضلين على امتداد المكان والزمان و التعدد السياسي ، فان التشخيص للذكرى و القضية يقتضي نقد الخطايا ، و الاعتذار لسائر القوى الشعبية في الجنوب ، و القبول بالحوار الشامل الجنوبي و الوطني الصادق والشفاف ، و القبول بالمصالحة الوطنية التاريخية على قاعدة الحقيقة و الانصاف للضمير الوطني .. وجعل ذكرى الاستقلال هذه محطة تجسيد للتوافق الديمقراطي ، و تجسيد الحرية و العدالة و الاتحاد الوطني .. لنصرة القضية الجنوبية ، و الدولة المدنية الاتحادية الحديثة ... 

                                                 Mohammed_alafif2010@hotmail.com 

في السبت 01 ديسمبر-كانون الأول 2012 05:17:16 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://www.alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.alwahdawi.net/articles.php?id=1006